بعد أشهر من التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، على عدة جبهات، يلتقي وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، المسؤول الصيني الكبير يانغ جيشي، غداً الأربعاء في هاواي، في اجتماع هو الأول على هذا المستوى منذ آخر جولة تصعيد بين الطرفين.

وكان موقع «بوليتيكو» أول من أشار إلى اجتماع مرتقب في هاواي، الأرخبيل الأميركي الواقع في المحيط الهادئ، بين بومبيو ومسؤول صيني كبير لم يحدّد هويته، فيما نقلت أمس صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، الصادرة في هونغ كونغ، عن مصدر لم تسمّه، أنّ المسؤول الصيني الذي سيلتقيه بومبيو في هاواي هو يانغ جيشي، كبير مسؤولي السياسة الخارجية في الحزب «الشيوعي» الصيني، وأنّ الاجتماع بينهما سيعقد الأربعاء.
وفي حين لم تُدل وزارة الخارجية الأميركية بأيّ تعليق على هذه الأنباء، اكتفت نظيرتها الصينية بالقول إنّ البلدين «أبقيا على تواصلهما».
ويعود آخر اجتماع رسمي عقد بين بومبيو ويانغ إلى 15 نيسان/ أبريل، ومذّاك شهدت العلاقات الأميركية ـــ الصينية مزيداً من التدهور. وكان بومبيو في صدارة المسؤولين الأميركيين الذين انتقدوا بشدّة الصين على طريقة إدارتها لأزمة وباء «كوفيد 19». وفي بادئ الأمر اتّهم بومبيو بكين بأنّها أخفت نطاق تفشّي «كورونا» ومدى خطورته، محمّلاً إياها بالتالي المسؤولية عن تفشّي الوباء في سائر أنحاء العالم، وعن الضحايا الذين حصدهم (أكثر من 430 ألفاً حتى اليوم ربعهم تقريباً في الولايات المتحدة) وعن التداعيات التي تسبّب بها، ولا سيّما الاقتصادية منها.
لكنّ الوزير الأميركي ما لبث أن صعّد من خطورة اتّهامه لبكين بقوله علانية إنّه يعتقد أنّ الفيروس، وإن كان أصله طبيعياً، «من المحتمل أن يكون قد تسرّب عن طريق الخطأ من مختبر في ووهان».
وما لبثت أن تصاعدت حدّة التوتّرات الصينية ــ الأميركية وتشعّبت مع دخول الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط تهديد بكين بإجراءات انتقامية لدورها في هذه «المذبحة الجماعية العالمية». وفي منتصف أيار/ مايو بلغ الأمر بترامب حدّ التهديد بقطع العلاقات مع العملاق الآسيوي، مؤكّداً أنّه «لم يَعُد يرغب في التحدّث» مع نظيره شي جين بينغ الذي لطالما وصفه بأنّه صديقه. ثم ارتفعت حدّة التوترات مع إعلان ترامب عزمه على إلغاء بعض الامتيازات المعطاة لهونغ كونغ، في إطار العلاقة الخاصة التي تربطها بالولايات المتحدة، وذلك على خلفية قانون «للأمن القومي» مثير للجدل فرضته بكين على المستعمرة البريطانية السابقة. لكنّ المواضيع الخلافية بين البلدين هي أكثر بكثير، إذ تشمل ملفّات تمتدّ من الحرب التجارية إلى حقوق الإنسان مروراً باتّهامات واشنطن لبكين بعسكرة بحر الصين الجنوبي.

استئناف الرحلات الجوية
قالت وزارة النقل الأميركية إن الولايات المتحدة والصين «ستسمحان بأربع رحلات طيران أسبوعية بين البلدين»، ما يخفّف من أزمة بشأن قيود السفر في خضم جائحة «كوفيد 19». وأضافت الوزارة في بيانها المعدل أمس، بشأن الرحلات الجوية الصينية، أن الحكومة الأميركية «لا تزال تأمل أن توافق الصين على استعادة كامل حقوق الطيران الأميركية بموجب اتفاقية الطيران الثنائية». وقالت: «بما أن الحكومة الصينية ستسمح لشركات الطيران الأميركية بمزيد من الرحلات الجوية، فسوف نقوم بالمثل».
وكانت الولايات المتحدة قد هدّدت بمنع رحلات الركاب الصينية اعتباراً من 16 حزيران/ يونيو الجاري، بسبب القيود التي تفرضها بكين على شركات الطيران الأميركية، وسط توترات متصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم، وأثارت مخاوف بشأن عدد رحلات الطيران التي تريد شركات الطيران الصينية القيام بها. ومن بين شركات الطيران الأميركية، سعت «دلتا إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» إلى استئناف رحلات الركاب اليومية إلى الصين في حزيران، لكنهما غيّرتا خططهما بسبب عدم موافقة الحكومة.
وبعد أن وافقت الصين على السماح بأربع رحلات جوية أميركية في المجمل، قالت «دلتا» إنها ستقوم بتسيير «رحلتين إلى شنغهاي من سياتل الأسبوع المقبل، ورحلة ​​واحدة أسبوعياً من سياتل وديترويت بدءاً من تموز/ يوليو المقبل، وستكون جميع الرحلات عبر سيول، عاصمة كوريا الجنوبية»، فيما أعلنت شركة «يونايتد» أنها «تهدف إلى إعادة إطلاق الخدمة إلى الصين في الأسابيع المقبلة».
في السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن «السلطات الصينية وافقت بالفعل على بعض التغييرات بشأن المتطلبات من شركات الطيران الأميركية، بما في ذلك السماح بإجراء فحوصات درجة الحرارة قبل إقلاع الرحلات الجوية إلى الصين، بدلاً من منتصف الرحلة، كما نوقش في السابق».