أثار مقتل ريشارد بروكس، وهو رجل أسود في أتلانتا قُتل على يد شرطي أبيض غضب المتظاهرين ضد العنصرية في الولايات المتحدة، ودفع قائدة شرطة المدينة الواقعة في ولاية جورجيا الأميركية إلى تقديم استقالتها، فيما تستمر التعبئة ضد العنصرية في العالم.

وأمس، قال مكتب الطبيب الشرعي بمقاطعة فولتون في جورجيا إن بروكس توفي الجمعة، إثر إصابته بالرصاص في الظهر. وذكر محقق بمكتب الطبيب الشرعي في بيان، أمس الأحد، أن تشريح جثة بروكس (27 عاماً) الذي أجري أمس أظهر أنه «توفي نتيجة خسارة كمية من الدم وجروح بالأعضاء بسبب تلقيه عيارين ناريين». وأوضح البيان أن سبب الوفاة هو «القتل».
من جهتها، ذكرت شبكة «ايه بي سي نيوز» أنه تم إعفاء الشرطي غاريت رولف الذي أصاب بروكس من مهامه، بينما تم تعليق مهام شرطي آخر. وذكرت الصحيفة المحلية «أتلانتا جورنال كونستيتيوشن» أن المدعي العام لمنطقة فولتون، بول هوارد، أعلن أن مكتبه سيجري تحقيقاً في حلول منتصف الأسبوع. ويُعد مقتل بروكس الحادث الثامن والأربعين الذي يتورط فيه شرطي ويطلب من مكتب التحقيقات في جورجيا التحقيق فيه، بحسب الصحيفة. وسقط قتلى في 15 من هذه الحوادث.
في المقابل، أكد محامٍ وكّلته عائلة بروكس أن الشرطة استخدمت «القوة المفرطة». وقال كريس ستيوارت لصحافيين «في جورجيا المسدس الصاعق ليس سلاحاً قاتلاً... هذا ما ينص عليه القانون». تابع أن الشرطي «كانت لديه خيارات أخرى غير إطلاق النار على الرجل من الخلف». وأشار المحامي إلى أن بروكس أب لأربعة أطفال واحتفل بعيد ميلاد ابنته الثامن الجمعة.

«غضب مشروع»
في السياق، اعتبرت ستيسي أبرامز، وهي نائبة أميركية سابقة عن جورجيا، أمس، أن غضب المحتجين «مشروع». فيما نقلت شبكة «سي إن إن » الأميركية عن جيمس كليبورن، وهو ممثل عن الديمقراطيين من أصول أفريقية من كارولينا الجنوبية إعرابه عن غضبه، وقوله إنه «لم تكن هناك حاجة قط إلى استخدام القوة المميتة. ولا أعرف ما الذي دفع هذا الرجل للقيام بذلك. يجب أن يكون في الثقافة. يجب أن يكون النظام». كذلك، نأى كليبورن بنفسه عن شعار «تجميد الشرطة» (قطع تمويل الشرطة)، معتبراً أن «للشرطة دوراً تؤديه وأنه علينا التأكد من أن دورها يتوافق مع العصر».
وأثارت وفاة بروكس الاحتجاجات مجدّداً في أتلانتا بعد أيام من تظاهرات في أنحاء العالم تنديداً بالعنصرية ووحشية الشرطة عقب مقتل الأميركي من أصل أفريقي، جورج فلويد، أثناء احتجازه في مدينة منيابوليس الأميركية يوم 25 أيار/مايو. وعلى إثر مقتل بروكس، سارعت رئيسة بلدية المدينة، كيشا لانس بوتموز، وأعلنت أنها قبلت الاستقالة الفورية لقائدة شرطة أتلانتا، إريكا شيلدز.

جلسة عاجلة لمجلس حقوق الإنسان
من جهته وافق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم، على طلب الدول الأفريقية عقد جلسة طارئة لمناقشة العنصرية والعنف اللذين تمارسهما الشرطة، هذا الأسبوع بعد الاضطرابات التي شهدتها الولايات المتحدة وغيرها إثر وفاة جورج فلويد.
ومع استئناف الدورة الثالثة والأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بعد تعليقها في آذار/مارس بسبب فيروس «كورونا»، اقترحت رئيسة المجلس إليزابيث تيشي-فيسبيرغر عقد جلسة النقاش الأربعاء الساعة 15,00 بتوقيت جنيف (13,00 ت غ). وقالت: «لا أرى أي اعتراضات. لذا تم اتّخاذ القرار».
وهذه المرّة الخامسة في تاريخ المجلس التي يتم الاتفاق فيها على عقد «جلسة نقاش عاجلة»، وهي جلسة خاصة يتم الاتفاق عليها خلال جلسة عادية للمجلس. ويُذكر أن مندوب بوركينا فاسو لدى الأمم المتحدة في جنيف ديودوني ديزيريه سوغوري بعث الجمعة رسالة إلى تيشي-فيسبيرغر باسم دول أفريقيا الـ54 تدعو لعقد جلسة نقاش عاجلة بشأن «انتهاكات حقوق الإنسان المبنية على أسس عنصرية ووحشية الشرطة بحق المتحدّرين من أصول أفريقية والعنف ضد المتظاهرين السلميين الداعين لوقف هذه الممارسات غير المنصفة».

أوروبا تنتفض ضدّ العنصرية
في أوروبا، وعقب يوم من التظاهرات ضد العنصرية في فرنسا وبريطانيا وسويسرا، نزل ألمان إلى الشوارع الأحد، وكان بين أبرز أشكال تظاهرهم سلسلة بشرية في برلين نُظّمت مع احترام التباعد الاجتماعي لتجنّب انتشار «كورونا».
وفي بريطانيا، أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن إنشاء لجنة معنية بعدم المساواة العرقية، داعياً إلى معالجة «جوهر» العنصرية وليس الرموز، بعد مهاجمة صروح وطنية. فيما اعتبرت المعارضة العُمّالية في بريطانيا أن «السود لا يلعبون دور الضحايا، هم يتظاهرون تحديداً لأن وقت الدراسات انتهى وحان وقت العمل».
بدوره، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا «لن تتساهل» مع العنصرية، لكن «الجمهورية لن تمحو أي أثر أو اسم من تاريخها»، وشدّد على أنّ «الجمهورية لن تزيل نصباً».
وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد دعته أمس إلى إعلان «إصلاحات ملموسة» لإنهاء «عمليات التحقق من الهوية التي يطغى عليها التعسف والتمييز».