جهاد المبحوح، شابّ غزّي جميل المظهر، بُترت يده اليسرى خلال حرب عام 2014. إلّا أنه كان أحد المحظوظين من ذوي الإعاقة، بنيْله فرصة تركيب طرف صناعي ذكيّ ليده اليسرى، من خلال ورشة فنّية لتركيب الأطراف الصناعية في أحد مستشفيات القطاع. «يمكنني من خلال هذا الطرف محاولة استخدام يدي اليسرى بسهولة»، يقول، لكنّ العودة إلى مهنته (مزيّن شعر) لن تكون ميسّرة. أمّا أحمد أبو نار (34 عاماً) فهو أيضاً بُترت قدمه اليسرى جراء إصابته أثناء «مسيرات العودة» عام 2018، وقد حظي لاحقاً بفرصة تركيب طرف صناعي، مكّنه من متابعة حياته بشكل طبيعي نسبياً.

وفي شرحه لماهية الأطراف الصناعية، يبيّن مدير «مستشفى حمد» في غزة، نور الدين صالح، أن «الطرف الذكي هو طرف وظيفي وتجميلي، يعتمد على زرّ تشغيل كهربائي، وهو طرف متحرّك يشبه طرف الإنسان، ويسمح بممارسة الشخص لحياته اليومية بشكل طبيعي». ويوضح صالح أن العملية تبدأ بـ«تأهيل المستفيد لاستقبال الطرف الصناعي، ومن ثمّ لاستخدامه وتقبّله في الحياة اليومية». وتتحدّث الاختصاصية الاجتماعية، آيات أبو جيّاب، من جهتها، عن المردود النفسي لعملية تركيب الأطراف الصناعية، لافتة إلى دورها في تحفيز أصحاب الإعاقة، وتسهيل ممارسة حياتهم بشكل أفضل، فيما يشدّد الاختصاصي الاجتماعي، درداح الشاعر، على ضرورة إعادة تأهيل ذوي الإعاقة الذين باتت أعدادهم كبيرة في غزة بسبب الحروب و«مسيرات العودة»، وتيسير انخراطهم في مجال العمل، فضلاً عن إطلاق مبادرات وفعاليات متنوّعة لرفض جعل الإعاقة وصمة مجتمعية.
وفي هذا السياق، أطلقت مؤسسة «وصلة» عدّة مبادرات لتحسين الاستجابة لذوي الإعاقة، من بينها حملة «الرياضة تجمعنا» الهادفة إلى إشراك هؤلاء في الأنشطة الرياضية، وحملة «معلومَتي حقّ» الرامية إلى تسهيل وصولهم إلى المنشورات التي تطلقها وزارة الصحة، وحملة «معك عالطريق» المهتمّة بالتنسيق بين السائقين والركّاب وتقليل حالات التنمّر. وفي مجال إشراك ذوي الإعاقة في صنع القرار، برزت حملة بعنوان «كيف شايفها؟»، سعياً للتوقيع على مواثيق بهذا الخصوص.
وتبلغ نسبة الأفراد ذوي الإعاقة في فلسطين، بحسب تعداد «جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني» لعام 2017، 2% من مجمل السكان، بواقع نحو 2% في الضفة الغربية، و3% في غزة. ويواجه هؤلاء مجموعة من المعوّقات التي تحول دون مشاركتهم الفاعلة في الحياة العامة، وهم الأكثر عرضة للبطالة والأمية، والأقلّ وصولاً إلى مصادر الخدمات والأدنى حظّاً في التمتّع بأنظمة الحماية الهشّة أصلاً، والأهمّ الأكثر انكشافاً وعرضة للفقر وسوء المعاملة والتمييز، فضلاً عن أنهم الأشدّ عزلة والأقلّ ممارسة لحقوقهم المختلفة.