«عندما يغرق لبنان سنغرق جميعاً هنا». هكذا يعبّر اللاجئ محمد ضاهر عن تسارع الأزمات التي تحلّ بالمخيمات وعدم انفصالها عن أزمات لبنان. فغياب الكهرباء في المخيم يضاف إلى سجلّ نكبات اللاجئ الفلسطيني. يعيش الأهالي في العتمة يومياً، إذ لا إنارة ليلاً. أصحاب المولدات لا يغذّون المنازل بالكهرباء سوى 12 ساعة كحد أقصى، ورفعوا تسعيرة الاشتراك إلى 24 دولاراً للأمبير الواحد في بعض المخيمات.

(هيثم الموسوي)

على أبواب الصيف، «الاختناق» سيّد المخيم. لذلك، ذهب بعض الأهالي للتعلق بالقشة لانتشالهم من الظلام، فعمدوا إلى تركيب نظام الطاقة الشمسية. الألواح بدأت تغطي سطوح المنازل بشكل خجول مقارنة بالمناطق اللبنانية المحيطة. يُرجع عضو الهيئة الإدارية لـ«منتدى رجال الأعمال الفلسطيني – اللبناني»، حسام أبو قاسم، الأمر إلى زيادة العقبات أمام الفلسطيني مقارنة باللبناني، ما يجعل نسبة استيراد وتركيب الأنظمة الشمسية في المخيمات لا تتخطى الـ2% من عدد اللاجئين. الكثافة السكانية في المخيّمات مركّزة بشكل عمودي، وهذا أكبر عدو للطاقة الشمسية، إذ لا يمكن للبناية الواحدة الاستفادة من السطح سوى لتركيب 4 أنظمة كحد أقصى، في الوقت الذي يسكن فيها أكثر من 20 عائلة. هذه الأزمة نسبية بين المخيّمات، حيث تتصاعد في مخيّم البداوي لصغر مساحته مقارنة بمخيم نهر البارد.
لا تنتهي العقبات عند هذا الحد. فالقضية تكمن في الاكتظاظ وتقارب الأبنية، ما يجعل التركيب شبه مستحيل لامتلاك الأبنية سطوحاً مفيّأة، بالإضافة إلى الكلفة العالية لهذه الطاقة.
بحسبة بسيطة: المنزل الواحد بحاجة إلى 3 آلاف دولار كحد أدنى لشراء لوازم الطاقة الشمسية. وهي مخصّصة للصيف، أمّا الشتاء فحسبة أخرى، أو ستخف نسبة التغذية إلى 30%. أمّا الطامّة الكبرى، فتكمن في انتشار ظاهرة تأجير أو بيع السطوح في المخيّمات لإعمار غرفة صغيرة للسكن، ما يجعل سكّان البناية غير قادرين على الاستفادة منه.

في مخيّم شاتيلا، وجدنا بعض الأبنية اعتمدت نظام الطاقة الشمسية. وفي حديث إلى «الأخبار»، يعبّر الأهالي عن خوفهم من عدم فعاليتها في الشتاء. أمّا القلق الأكبر، فكان من الرصاص الطائش الذي يستخدمه أهالي المخيّم في غالبية المناسبات، المفرح منها والمحزن. وما يحذّر منه أبو قاسم هو عمليات «النصب» التي يعتمدها بعض التجّار لإقناع الزبون بشراء لوازم الطاقة غير الكافية لتشغيل المنزل أو من الممكن أن تعمل لوقت قصير لا يتجاوز الأشهر، فهذه «تجارة الأزمات». المستورد هنا يتكلّم بوضوح أن «لا حل لمشكلة الكهرباء باعتماد الطاقة الشمسية».
لا حلول تلوح في الأفق لمشكلة الكهرباء. وكالة «الأونروا» لا صوت لها في تخفيف حدّة الأزمة. الأهالي في المخيّمات البعيدة من بيروت يطالبون بتزويد المخيّم بحقل لإنتاج الطاقة الشمسية وتزويد المنازل بالكهرباء بطريقة الاشتراكات. هذا الحل يكمن في تنظيم العلاقات بين منظمة التحرير و«الأونروا» والحكومة اللبنانية نظراً إلى معاناة اللاجئين في هذا الملف.