اليمن


يجمع خبراء ومحللون على أن اقتتال حلفاء السعودية والإمارات سينعكس سلباً على عمليات «التحالف» (أ ف ب)

أثارت موجة الاقتتال التي شهدها معسكر «التحالف»، أخيراً، في مدينة عدن، ردود فعل لدى دوائر خارجية، كان أبرزها ما صدر أمس عن «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» الذي لمّح إلى أن «التحالف» يفكّر بـ«حماقة». جاء ذلك في وقت وجّه فيه السفير البريطاني لدى اليمن انتقادات غير مباشرة إلى حكومة هادي، داعياً ضمناً إلى رفع الحصار المفروض على هذا البلد

لم ينعكس الهدوء الذي خيّم على مدينة عدن جنوبي اليمن منذ يوم الأربعاء خفوتاً في التصريحات المتضادة بين طرفَي النزاع. إذ باتت المعارك الأخيرة التي شهدتها المدينة مادة دسمة للاتهامات المتبادلة والتراشق الكلامي. تراشق لم يقتصر على حدود الداخل، بل امتد ليشمل أطراف الأزمة الخليجية، الذين اشتعلت ما بين المنابر الإعلامية التابعة لهم حرب على «التوصيف» و«التصنيف» و«التحليل». في غضون ذلك، برز على المستوى السياسي موقف بريطاني لافت، شدد على أن لا حل للأزمة المندلعة في اليمن منذ قرابة 3 أعوام إلا «بالحوار مع الحوثيين».

العدد ٣٣٨٧

سُلّمت معسكرات «الحماية» لمقاتلين سلفيين من «الحزام الأمني» (أ ف ب)

أجرى وفد من قيادة «التحالف» سلسلة لقاءات في عدن لمتابعة تنفيذ بنود «التسوية» التي جرى التوصل إليها بين «الشرعية» و«المجلس الانتقالي». لقاءات عززت اقتناعاً سائداً بأن «الانتقالي» سيحافظ، برضا «التحالف»، على التقدم الذي أحرزه على حساب «الشرعية»، استعداداً لبدء جولة جديدة من المعارك في الشمال

تواصل قيادة تحالف العدوان جهودها لتطويق ذيول الأحداث التي شهدتها مدينة عدن جنوبي اليمن منذ يوم الأحد الماضي، والتي أدت إلى مقتل 29 شخصاً وجرح 315 آخرين، بحسب آخر إحصائية صادرة عن وزارة الصحة في حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي. وتستبطن تلك الجهود، التي كان آخرها زيارة لوفد عسكري وأمني من قيادة «التحالف» للمدينة، عزماً على تثبيت المعطيات الميدانية التي أفرزتها المعارك بين ألوية «الحماية الرئاسية» التابعة لهادي، وبين ميليشيات «الحزام الأمني» الموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي».

العدد ٣٣٨٦

سعّرت المعارك التي شهدتها مدينة عدن جنوبي اليمن منذ يوم الأحد الماضي الانتقادات الموجهة إلى «المجلس الانتقالي الجنوبي» من قبل خصومه، خصوصاً أن المجلس أثبت في أعقاب تلك المعارك صحة الاتهامات الملقاة عليه، عبر ارتضائه بقاء قوات طارق محمد صالح في الجنوب، وإبدائه الاستعداد لدعمها في معارك الشمال. ورأت المكونات السياسية والاجتماعية والقبلية المناوئة لـ«الانتقالي» أن الأخير ينفذ أجندات خارجية لا صلة لها بالقضية الجنوبية، تحت شعارات «مخادعة» هدفها اجتذاب الناس ليس إلا.

العدد ٣٣٨٦

على المعبر الفاصل بين عدن ولحج أمس (صالح العبيدي ــ أ ف ب)

يطرح «التحالف» نفسه وسيطاً بين المكونين المتصارعين التابعين له في عدن، واضعاً بنود «وساطة»، لا تتضمن تسوية فعلية بين طرفي النزاع، من شأنها تمكين الإمارات في عدن سياسياً وعسكرياً، وإطاحة بن دغر، تدشيناً لمرحلة جديدة في الجنوب، قد تكون أهدافها في الشمال

لم ينتظر «التحالف» أكثر للتدخل لوقف أسوأ اقتتال بين حلفائه وإعادة الهدوء إلى عدن، بعد معارك عنيفة ودموية استمرت ثلاثة أيام، بين المكونين التابعين له، حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والألوية التابعة لها من جهة، و«المجلس الانتقالي الجنوبي» التابع للإمارات من جهة ثانية، ما استدعى الأمم المتحدة وعواصم عالمية معنية، إلى إطلاق بيانات «القلق» والدعوة إلى نزع فتيل الأزمة.

العدد ٣٣٨٥

أطلّ بعض مسؤولي المجلس الانتقالي الجنوبي، وعلى رأسهم رئيسه عيدروس الزبيدي، على شاشات التلفزة ليعلنوا النصر على غريمهم عبد ربه منصور هادي، وحكومته. إعلان الفوز والنصر يبدو أنه جاء متسرعاً جداً، إذ إن حسابات «الانتقالي» مبنية على القدرة العسكرية والرعاية الإماراتية التي وفّرت لهم الضوء الأخضر السياسي والإمكانات اللوجستية والإعلامية.

العدد ٣٣٨٥

أسقطت ميليشيات «الحزام الأمني» آخر المعسكرات الموالية لهادي في عدن (أ ف ب)

أحكمت الميليشيات الموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، أمس، سيطرتها على معظم المقار والمواقع الحكومية في عدن، باستثناء قصر معاشيق الذي لا يزال تحت حماية سعودية. وفي أعقاب تلك السيطرة، أدلى رئيس المجلس، عيدروس الزبيدي، بحديث أعلن فيه «أننا سنقف إلى جانب طارق صالح لتحرير الشمال». موقف يحيل إلى مخطط إماراتي قديم جديد، قائم على تعويم «الانتقالي» في الجنوب وآل صالح في الشمال، في محاولة لتشكيل جبهة سياسية «مؤهلة» للتفاوض

هدأت وتيرة المعارك في مدينة عدن جنوبيّ اليمن، لينجلي غبارها عن مواقف أكثر وضوحاً ربما تكون فاتحةً لمرحلة سياسية جديدة، تعيد الخطة الإماراتية المتقادمة القائمة على تصدير «بديلَين سياسيين» في كل من الشمال والجنوب إلى الواجهة. هذا ما أوحت به تطورات الساعات الأخيرة، التي تمكنت خلالها الميليشيات الموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» من إحراز تقدم كبير في عدن، في ظل «تراخٍ» سعودي قرأه «الإصلاحيون» (الإخوان المسلمون في اليمن) على أنه رضىً مبطن بما يجري، فيما لم يعد مستبعداً أن يكون ذلك «التراخي» جزءاً من متطلبات اقتناع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بخطط ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، على غير مستوى.

العدد ٣٣٨٤

التشكيلات العسكرية المحسوبة على «الانتقالي» لا تقاتل وفق أجندة «التحرير والاستقلال» (أ ف ب)

في خضم الأحداث الدائرة في عدن، يعلو يوماً بعد يوم صوت «المجلس الانتقالي الجنوبي» المدعوم إماراتياً. هذا التشكيل الذي تمكنت قواته من السيطرة على المدينة، تطمح أبو ظبي إلى حجز موقع له في الخارطة السياسية اليمنية مستقبلاً، ضمن صيغة مقترحة تعمل عليها برضىً سعودي. صيغة يبدو أن أكبر الخاسرين من جراء السعي المتواصل إليها لن يكون إلا حزب «الإصلاح»، فرع «الإخوان» في اليمن

إلى اليوم، ليس هناك ما يعزز وجهة النظر القائلة إن ثمة خلافاً عمودياً يتهدد الشريكين الخليجيين في الحرب على اليمن. تتجاهل بعض القراءات الأخذ بعين الاعتبار العوامل الداخلية في جنوب اليمن. وفي الجنوب، كما في أزمة صنعاء الأخيرة، ثمة تداخل كبير بين ما هو داخلي وخارجي.

العدد ٣٣٨٤

حاولت قوات «الحزام الأمني» توسيع سيطرتها على مواقع ومقار حكومية (أ ف ب)

ارتفعت إلى ما لا يقل عن 20 قتيلاً و140 جريحاً حصيلة الاشتباكات التي تجددت أمس في مدينة عدن، بعد محاولة القوات الموالية لـ«المجلس الانتقالي» السيطرة على مواقع ومقار جديدة في المدينة. وفي وقت استطاعت فيه القوات الموالية لهادي استعادة توازنها إثر الضربات التي تلقتها أول من أمس، جددت قيادة «التحالف» دعوتها إلى التهدئة والحوار، بالتوازي مع اتضاح نوعٍ من التمايز بين الموقفين السعودي والإماراتي

لم تكد تهدأ حدة المواجهات التي اندلعت أول من أمس في مدينة عدن جنوب اليمن بين ميليشيا «الحزام الأمني» وبين الألوية التابعة للرئيس المستقيل، حتى تجدّد اشتعالها يوم الإثنين، موقِعةً المزيد من القتلى والجرحى، ومسفِرةً عن تبدلات إضافية في خارطة السيطرة العسكرية التي استقرت معطياتها على نحو ما ليل الأحد - الإثنين.

العدد ٣٣٨٣

طائرة شحن تابعة لسلاح الجو السعودي تفرغ مساعدات في مطار مأرب (أ ف ب)

سريعاً، ردّت دولة الإمارات الصفعة للجانب السعودي، عبر إعطائها الضوء الأخضر لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، التابع لها والمموّل والموجّه من قبلها، بالتصعيد العسكري والأمني، وإعلان الحرب على ما يسمى قوات «الشرعية» الرسمية، التي تؤمن لـ«التحالف» غطاءً استمرار الحرب على المستوى الدولي.

العدد ٣٣٨٣

تمكنت ميليشيات «الحزام الأمني» من السيطرة على عدد من المواقع والمقار الحكومية (أ ف ب)

عاد الهدوء الحذر إلى مدينة عدن جنوب اليمن، بعد اشتباكات دامية أدت إلى مقتل 10 أشخاص على الأقل، وإصابة 30 آخرين. الاشتباكات التي دارت بين ميليشيات شكّلتها الإمارات وبين قوات موالية للرئيس المستقيل شرّعت الأبواب على انفلات الصراع داخل معسكر «دحر الانقلاب وإعادة الشرعية»، واتخاذه أشكالاً أشدّ عنفاً ودموية. وفي انتظار صدور موقف أكثر وضوحاً عن قيادة تحالف العدوان إزاء ما تشهده المدينة، تراوح التوقعات بين تجدد جولات القتال في ظل استمرار التراشق السياسي والاستنفار العسكري، وبين التوصل إلى حلول مؤقتة يمكن أن تعيد ربط النزاع إلى حين

كما كان متوقعاً، انفجرت الأوضاع الأمنية على نحو غير مسبوق في مدينة عدن جنوب اليمن، بالغةً بالتشاحن بين «رفاق السلاح والمعركة ضد الميليشيات الانقلابية» أقصى مستوياته، وفاتحة الأبواب على سناريوات أشد سوداوية ربما تحملها الأيام المقبلة. لم تعد الميليشيات المتكاثرة التي أنشأتها السعودية والإمارات في المدينة المتنازع عليها منذ ما يقارب عامين، وأنفقت عليها بسخاء، تحتمل وجود بعضها بعضاً في مساحة النفوذ نفسها.

العدد ٣٣٨٢

تسود خيبة أمل لدى جمهور «الانتقالي» من عجزه عن الإيفاء بوعوده

حذر الرئيس الجنوبي الأسبق، علي ناصر محمد، أمس، من الدعوات التصعيدية في عدن، محذراً الجنوبيين من الانجرار إلى «تكرار مآسي الماضي». جاء ذلك في وقت يستعد فيه «المجلس الانتقالي الجنوبي» لبدء برنامجه التصعيدي ضد حكومة هادي بتظاهرة ينظمها غداً في المدينة، وسط حالة تأهب تسود المعسكرات كافة

تقف مدينة عدن، جنوب اليمن، على أعتاب تطورات يمكن أن تُفقد قيادة «التحالف» زمام التحكم بالخلافات المستفحلة بين أطراف النفوذ هناك، والتي ظلت على مرّ الأشهر الماضية مضبوطة بإرادة خارجية فحواها الحفاظ على التوليفة القتالية غير المتجانسة المنضوية تحت لواء السعودية والإمارات.

العدد ٣٣٨١