جنون ابن سلمان: حصر إرث المملكة ومحاصرة لبنان


(دالاتي ونهرا)

الأمر محسوم لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي يقف اليوم كخط دفاع أول في وجه المشروع التخريبي الذي يقوده مجنون الرياض، محمد بن سلمان. وفي نظر رئيس الجمهورية، إن رئيس الحكومة سعد الحريري «مخطوف في السعودية، ونريد عودته في أسرع وقت ممكن». وعندما قيل لعون إن الحريري قد يعود ليطلق المواقف السعودية التصعيدية التي أعلنها في خطاب الاستقالة يوم السبت الفائت، أجاب عون: هذا حقه. فليأخذ الموقف الذي يريد، لكن كرامتنا جميعاً تفرض أن يكون حراً.

العدد ٣٣٢٠

البطريرك لا يصغي حالياً الا لمستشاره وليد غياض والنائب السابق فارس سعيد (دالاتي ونهرا)

تستكمل دوائر البطريركية المارونية الاجراءات اللوجستية للزيارة المقررة للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى السعودية، رغم التمنيات من أكثر من جهة على سيد بكركي إرجاءها ريثما يتضح مسار التطورات بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري السبت الماضي.

العدد ٣٣٢٠

كشفت قناة «كان» في التلفزيون الاسرائيلي (القناة الأولى سابقاً) أن السعودية ألحّت على إسرائيل خلال حرب عام 2006 لاستخدام كل قوتها من أجل القضاء على حزب الله. ولفت محلل الشؤون العربية في القناة، عيران زينغر، في سياق حديثه عن تشدد السعودية في موقفها المعادي لحزب الله، إلى أن «السر الذي كان سابقاً من الممنوع التحدث عنه بشكل صريح ومباشر، بات اليوم معلناً»، مشيراً الى أن «المسؤولين الإسرائيليين اعتادوا القول خلف الكواليس إن هناك زعماء عرباً يتحدثون معنا ويطلبون منا القضاء على منظمة حزب الله». وأضاف زينغر أن «الجميع يعلم» بأن من يطلب ذلك بشكل خاص هم «السعوديون».

العدد ٣٣٢٠

البطريرك لا يصغي حالياً الا لمستشاره وليد غياض والنائب السابق فارس سعيد (مروان بوحيدر)

في تطور لافت لجهة تزامنه مع التحريض السعودي على لبنان، عاد الفريق الموالي للرياض إلى اللعب على وتر المجموعات الإسلامية. وفي ضوء لامبالاة غير مسبوقة من جانب الجماعات الإسلامية والسلفية في الشمال وبيروت والبقاع، وقع اختيار «السبهانيين» على مخيم عين الحلوة، حيث تطوع الوزير السابق أشرف ريفي للمهمة.
وعلمت «الأخبار» أن ريفي اتصل منذ أيام بأمين سر القوى الإسلامية الفلسطينية، رئيس «الحركة الإسلامية المجاهدة» في مخيم عين الحلوة الشيخ جمال خطاب، لتحديد موعد لزيارة المخيم، ولقاء القوى الإسلامية فيه، مبدياً رغبته في الاجتماع مع ممثلين عن عصبة الأنصار أيضاً، نظراً إلى دورها الدائم في التناغم مع طلبات الحكومة اللبنانية. وبحسب مصادر فلسطينية، رُفض طلب وزير العدل السابق بسبب «توقيت الزيارة، الذي سيفهم بأن الإسلاميين في المخيم يتناغمون مع مواقف ريفي، وكي لا يحسب المخيم على طرف ضد آخر في الصراع السياسي في لبنان». وسخرت مصادر قيادية فلسطينية من طلب زيارة المخيم متسائلة: «لم يزر ريفي المخيم سابقاً، فما سرّ اندفاعه للقاء القوى الإسلامية في هذا التوقيت؟».

العدد ٣٣٢٠

«عم يوزعوا إعاشات»، يقول سائق الأجرة العمومي، هازئاً من زحمة السير الخانقة، ومن تدافع «الفانات»، في الطريق المؤدية إلى «مطار رفيق الحريري الدولي». يشير بيده باتجاه التحويلة التي يسلكها الوافدون من بيروت للدخول إلى الشطر الجنوبي منها، ويعدد لنا أسباب الزحمة التي تلازم تلك المنطقة بفعل التصميم الهندسي السيئ وضيق المساحات بين أوصالها، وبفعل اتصالها الجغرافي مع المرفق الجوي الوحيد في لبنان. والعامل الأخير هو، برأي السائق، «المسبب الأول لتلك الزحمة». «اسمعي عمّي اسمعي. انضربت السياحة».

العدد ٣٣٢٠

لليوم الثالث على التوالي، نجح لبنان في ضبط الأزمة السياسية بعد استقالة الرئيس سعد الحريري ومنع انعكاسها على الوضع النقدي للبلاد. ومنذ بداية الأسبوع لم تُسحب أيّ ودائع من المصارف اللبنانية، ولم تخرج دولارات من لبنان، فيما شهدت سوق القطع تراجعاً في الطلب على الدولار إلى نصف ما كان عليه أمس، أي إن الطلب الفعلي تراجع من 200 مليون دولار إلى 100 مليون أمس، من ضمنها الطلب التجاري الاعتيادي المقدّر بنحو 50 مليوناً. في المقابل، أشارت وكالة «رويترز» إلى أن السندات الدولارية التي تستحق في حزيران 2020 هبطت بواقع 2.6 سنت إلى 95.3 سنتاً للدولار، وهو أدنى مستوى منذ إصدار تلك السندات في حزيران 2013. كذلك هبطت السندات المستحقة في نيسان 2020 إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق حيث انخفضت 2.4 سنت إلى 94.9 سنتاً للدولار.

العدد ٣٣٢٠

ورث الجناح السلماني مطلع عام 2015 مملكة مأزومة وسط غليان إقليمي (أ ف ب)

لا يكاد زلزال محمد بن سلمان، في السعودية، يكفّ عن إرسال الارتدادات داخلياً وخارجياً. مع ولي العهد، تبدو المملكة كأنها تدخل نفقاً مجهول النهايات. داخلياً، ينقلب الأمير الشاب سريعاً على نظام معقّد تبانى عليه الآباء والأجداد لمصلحة قبضة حكم عمودي تزرع من ورائها الكثير من الألغام. وفي الإقليم، تحاصر الرياض نفسها بنفسها، وتراكم الفشل تلو الفشل، إلى أن ترمي بالمسؤولية خارج أسوارها، متوعّدة بآخر الحروب: «معركة الانتقام»

كل شيء تغيّر. السعودية التي يعرفها الجميع لم تعد «السعودية». تغيّر وجه المملكة الموحدة منذ 85 عاماً (في 1932). ليس وجه هذه البلاد وحده ما تغيّر. النظام برمته، بتركيبته، وتعقيداته، وأصول الحكم فيه، لم يعد كما عرف طوال العقود الماضية. خطورة ما يقدم عليه ولي العهد محمد بن سلمان يكمن في أن «التغيير» الذي ينشد، لا يأخذ بعداً محدد المعالم، ولا يمضي في سيرورة هادئة أو سلسة.

العدد ٣٣٢٠

الأسئلة الكبرى تطرح نفسها على وقع الزلزال السياسي في بنية الدولة السعودية.
إلى أين يمكن أن تفضي توقيفات أعداد كبيرة من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال ومالكي الشبكات التلفزيونية، التي تبث من الخارج، بذريعة «مكافحة الفساد»؟
بصورة أو أخرى تقوّضت ركائز الحكم التقليدية، التي بنيت فوقها الدولة، من دون أن تتبدّى ركائز جديدة لها قدرة الثبات والدوام.

العدد ٣٣٢٠

ارتفاع الحسابات البنكية المحلية المجمدة إلى 1700 حساب (أ ف ب)

تتخذ الحملة التي يقودها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ضد خصومه ومنافسيه مساراً تصاعدياً، مع اتساع دائرة التوقيفات التي بدأت يوم السبت الماضي، وكذلك عمليات تجميد الحسابات المصرفية العائدة للشخصيات المستهدفة بتلك التوقيفات. وأفيد، يوم أمس، عن احتجاز المزيد من الشخصيات تحت لافتة «ارتكابها تجاوزات»، وسط توقعات بأن يناهز عددها في نهاية المطاف المئات. بالتوازي مع ذلك، أُعلن ارتفاع الحسابات البنكية المحلية المجمدة، بالتعاون بين النيابة العامة و«مؤسسة النقد العربي السعودي» (البنك المركزي)، إلى 1700 حساب، بعدما بلغت يوم الثلاثاء 1200 حساب.

العدد ٣٣٢٠

الحريري «يسامح» السعودية بـ7 مليارات دولار!


ضباط سعوديون رافقوا الحريري الى ابو ظبي (دالاتي ونهرا)

هو موقف ينبغي أن يمثل أولوية لبنانية، بمعزل عن أي نقاش حول حقيقة موقف الرئيس سعد الحريري من الأزمة الحالية، وبعيداً عن كل خلاف في شأن الأولويات الوطنية الكبرى. بل هو واجب، حتى من موقع الخصومة السياسية، ومن موقع الاقتناع بأن الحريري، كرهينة، قد يُجبَر على الخضوع لشروط مملكة القهر، والتزام مطالب حاكم الرياض المجنون بمحاولة جر لبنان الى فوضى وخراب.
اليوم، ورغم كل نفاق «غلمان السبهان»، الذين لا يعرفون تفصيلاً صغيراً عما يعانيه الحريري في مقر إقامته الجبرية في السعودية، ورغم كل التحريض الذي تقوده سلطة الوصاية السعودية، الأكثر بشاعة وسفوراً ووحشيةً من أعتى سلطات الوصاية التي مرت على لبنان، فإن العنوان الوحيد الذي يحفظ بعض كرامة أهل هذا البلد، ومواقعه الدستورية، وسيادته، هو المطالبة الملحّة بعودة سعد الحريري الآن... وليس أي أمر آخر!

العدد ٣٣١٩

مرّ اليوم الرابع على إعلان الرئيس سعد الحريري استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية من المملكة السعودية، والبلاد تحاول لملمة تداعيات الأزمة السياسية المفتوحة. وفي مقابل عاصفة الجنون السعودية والمواقف التصعيدية الهوجاء تجاه لبنان والتهديدات ضد الشعب والحكومة، وضع الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي استقرار المنطقة في خانة الأولويات، مترجماً دور مصر المتقدّم في ضبط أزمات المنطقة وحرصها على استقرار لبنان، كما حرصها خلال السنوات الماضية على استقرار سوريا والعراق ومواجهة الإرهاب.
وفي مقابلة له مع محطّة CNBC الأميركية، أكّد السيسي أن «مصر لا تنظر في اتخاذ أي إجراءات ضد حزب الله»، على الرغم من دعوات السعودية إلى فرض عقوبات على المقاومة اللبنانية وشنّ حربٍ على لبنان حكومةً وشعباً ومقاومة. ورداً على سؤال عمّا إذا كانت بلاده في صدد القيام بخطوات خاصة بها ضد حزب الله، قال السيسي إن «الحديث هنا يجب ألا يدور عن اتخاذ خطوات أو عدم اتخاذها، بل عن هشاشة الاستقرار في المنطقة»، مشيراً إلى أن «الوضع في المنطقة لن يحتمل مزيداً من الاضطراب».

العدد ٣٣١٩

رئيس الجمهورية حاسم في تغليب الاستقرار على أي اعتبارات أخرى (دالاتي ونهرا)

على وقع الاستشارات التي يجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بعد استقالة الرئيس سعد الحريري، طغت على النقاشات السياسية محاولة فهم وتلمس وقائع الأيام الاخيرة التي أدّت الى استقالة الحريري تزامناً مع حملة التطهير السعودية الداخلية. لكن المفارقة أن النقاشات تعدّت السؤال الذي شغل بال الجميع، حول ظروف الاستقالة، لأن ما حصل قد حصل، ومعرفة الظروف لا تغيّر في الواقع شيئاً. المشكلة الاساسية تكمن في الخطوة التالية، لبنانياً وسعودياً وإيرانياً.
وتسلسل الحدث يفترض البدء بما يمكن أن يحصل سعودياً؛ فالخطوة السعودية ليست وليدة ساعتها. وبحسب معلومات مطلعين، فإن الحريري حين عاد في الزيارة الثانية الى الرياض كان عالماً بما يجري، لأن البحث في وضع لبنان الداخلي لم يبدأ في الساعات الاخيرة التي سبقت الاستقالة. النقاش السعودي حول مستقبل لبنان وتغيير المعادلة فيه بدأ مع زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وغيره من الشخصيات اللبنانية. لكن أحداً لا يريد أن يكون رأس حربة في مشروع لا يتنكّبه الحريري بنفسه. روزنامة المواعيد السعودية تحكي عن نفسها: جعجع، بعده الحريري ثم دعوة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، فالحريري مجدداً. ومع جعجع الذي توجه الى أستراليا، علت نغمة الانتقادات للحكومة، وصولاً الى التلويح بالاستقالة. كان الحديث عن موعد الاستقالة يتأرجح، قبل رأس السنة أو بعده، وسط تأكيدات أن العمل سيجري مع أكثر من طرف لتطيير الحكومة حكماً قبل الانتخابات. ومع الحريري أخذ النقاش أبعاداً أخرى. لذا دفعت استقالة الحريري الى البحث عن أسباب توقيتها وليس عن أسباب حصولها.

العدد ٣٣١٩

علمت «الأخبار» من مصادر رسمية أن الرئيس ميشال عون تمنى على البطريرك الماروني بشارة الراعي تأجيل زيارته للسعودية ريثما تنجلي الأزمة السياسية الناجمة عن استقالة الرئيس سعد الحريري وعودته الى بيروت.

العدد ٣٣١٩

مرة أخرى، لم تترك اسرائيل مجالاً للوهم حول حجم التطابق مع النظام السعودي، على مستوى الرؤية الموقف والأهداف والخيارات، ضد المقاومة في لبنان. ولم يعد نظام آل سعود يجد حرجاً في لعب دور مقاول التنفيذ خدمة للمصالح الاسرائيلية في لبنان والمنطقة.

العدد ٣٣١٩

لم يخرج تيار المستقبل من الحفرة التي وضعته فيها استقالة الرئيس سعد الحريري بعد. الأمور «مقلوبة» رأساً على عقب. وفيما يلتزم أغلب من في التيار سقف الخطاب «المتقن» محاذراً التصعيد، دخلت جوقة صغيرة حلبة المواجهة من الباب العريض، تتحدّث اللغة «السبهانية» على الشاشات

ثمّة محنة حقيقية تعصف بتيار «المُستقبل» الذي لا يعرِف الوجهة التي سيسلُكها. وضعفه يكمُن في انعدام طاقة غالبيته على الكلام، خصوصاً أولئك الذين تُبنى المؤشرات على مواقفهم، أي دائرة المقرّبين من الرئيس سعد الحريري، وصقور تسويته مع العماد ميشال عون. كذلك لا يوجد بين وزرائه، أو نوابه من الصفين الأول والثاني، وحتى الثالث، من هو قادر على رفع سقوفه ولغته.

العدد ٣٣١٩
لَقِّم المحتوى