جنون ابن سلمان: حصر إرث المملكة ومحاصرة لبنان

بعد غياب طويل عن الاهتمام بأخبار لبنان، أفردت كُبريات الصحف الفرنسية صفحاتها الرئيسية لتغطية حدث استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري واحتجازه في السعودية. منذ أن انتشر الخبر، لا يكاد يمر يومٌ من دون أن يُنشر تقرير أو مقال يتناول «احتجاز» الحريري في الرياض، و«الظروف الغامضة» التي تحيط برئيس الحكومة، بحسب تعابير وردت في الصحف الفرنسية.

العدد ٣٣٢٥

قبل يومين، شنّ النائب عقاب صقر هجوماً على وزير الخارجية جبران باسيل بسبب الجولة الأوروبية التي بدأها الأخير أمس. وقال صقر إن «هناك محاولة كومندوس دبلوماسية لتحرير الحريري من السعودية. الكلام عارٍ من الصحة ولا يليق بوزير خارجية، وهو إساءة للحريري والمملكة ولبنان، ولا يُمكن القبول بهكذا خطاب أقل ما يُقال فيه إنّه متهور».

العدد ٣٣٢٥

(هيثم الموسوي)

عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان لا تلغي مفاعيل ما حصل في الأيام الاخيرة، ونظرة السعودية الى موقف رئاسة الجمهورية وتيار المستقبل في تعاملهما مع هذا الملف ستكون أكثر حدّة

الثابتة الوحيدة، حتى اليوم، هي أن رئيس الحكومة سعد الحريري عائد الى بيروت ليقدم استقالته. هذا الكلام قيل قبل إطلالته التلفزيونية وبعدها، وقبل الحملة اللبنانية الرسمية لـ«إطلاقه» وبعدها، ولا يزال هو نفسه منذ اليوم الاول لإعلانه الاستقالة.
أكثر من ذلك، لا يملك معظم الأفرقاء اللبنانيين أجوبة عن مرحلة ما بعد تقديم الاستقالة رسمياً في لبنان، ما دام الجميع لا يتفقون بعد على رواية واحدة لما جرى قبلها وبعدها في السعودية، لأنه حتى الساعة هناك ثلاث روايات؛ واحدة لبنانية رسمية تقول إن الحريري أُجبر على الاستقالة ومحتجز في الرياض، والثانية سعودية رسمية تقول إن الحريري غير محتجز ويتمتع بحريته، والثالثة سعودية ــــ لبنانية غير رسمية تقول إن الرياض وضعت الحريري أمام خيارات البقاء أو العودة الى لبنان لأسباب باتت معروفة تتعلق بالموقف من إيران وحزب الله والعهد، على أن يتحمل بعد ذلك تبعات كل خيار ينتقيه، فاختار البقاء الى جانب السعودية، وسيبقى على خياره هذا مهما كانت دوافعه.

العدد ٣٣٢٥

(هيثم الموسوي)

في ساحة الشهيد المفتي الشيخ حسن خالد، عُلّقت لافتة كبيرة، كُتب عليها «كلّنا سعد رفيق الحريري». في شوارع طريق الجديدة، رُفعت لافتات مؤيدة ومتضامنة مع الحريري، وإن بأعدادٍ قليلة، معظمها وُضع بعد الاستقالة، وبعضها لا يزال مرفوعاً منذ عودته رئيساً للحكومة. كل شيء في المنطقة، اليوم، يشبه سعد الحريري أو «حالة سعد الحريري التلفزيونية»: انتظار العودة. صحيح أن اللافتات لا تزال خجولة، لكن مواقف النّاس تغيّرت عمّا قبل مقابلة الحريري ليل الأحد، في المنطقة التي اقترن اسمها بـ«ابن الشهيد» في الشعار الشهير: «الله، حريري، طريق الجديدة». عندما أعلن رئيس الحكومة استقالته المفاجئة في الرابع من الشهر الجاري، أيّد بعضهم الاستقالة، وهذا طبيعي في بلد يؤيّد فيه الناس أي موقف لزعمائهم، رغم أن الأجواء كانت «ضبابية» و«ما حدا عارف شي بعد»، كما يقول أحد المواطنين الذين سألناهم. لكن، بعد المقابلة، الجميع، تقريباً، لديهم مطلب وحيد: عودة رئيس تيار المستقبل إلى لبنان، وفي مرحلة لاحقة عودته عن استقالته.
في جولة صغيرة، في الشارع الرئيسي، كل من تسأله يقول إنه «مع سعد». ينتظرونه، ولكن بريبة هذه المرة. قرب الملعب البلدي، سألنا رجلاً يعرف «خبايا» المنطقة وأمزجة أهلها، فأكد لنا أن الانطباع العام هو أن الحريري «يرغب بالعودة». يتجنب الحديث عن السعودية مباشرةً، واتهامها باحتجاز الحريري...

العدد ٣٣٢٥

يتوجب التمييز بين مرحلتين في عرسال. مرحلة ما بعد 2005 حين كان تيار المستقبل هو «الهواء الذي يتنفسه العراسلة»، كما يخبرنا صادق الحجيري، وهو ناشط معروف في البلدة، وبين مرحلة ما بعد آب 2014. سابقاً، كان خبر كاستقالة الحريري كفيلاً بأن «يطلق التظاهرات وقد يؤدي إلى قطع طرقات ورفع الخطاب المذهبي إلى أعلى مستوياته». عرسال لبنانية، وما ينسحب على تركيبة اللبنانيين عندما نتحدث عن طوائف ينسحب عليهم. لكن المصدر نفسه يؤكد أن «العرساليين تعبوا». لا يلغي ذلك أنهم بالتأكيد غير راضين عن احتجاز رئيس حكومتهم، كما هي حال معظم اللبنانيين.

العدد ٣٣٢٥

متى أصبحت السعوديّة تكره حزب الله؟ هل كان ذلك بعد دخول الحزب سوريا ومساهمته في لجم «ثورتها» هناك؟ هل كانت تُحبّه، أو أقلّه لا تُريد سحقه، قبل ذلك؟ مِن الحبّ ما فضحته الوثائق المُسرّبة. فقبل أكثر مِن تسع سنوات، أيّ قبل «الربيع العربي» بسنوات، كان وزير خارجيّة السعوديّة، الراحل سعود الفيصل، يجتمع بكبير مستشاري الخارجيّة الأميركيّة، ديفيد ساترفيلد، طالباً مِنه غزو للقضاء على حزب الله «إلى الأبد». كان هذا قبل السبهان وابن سلمان.

العدد ٣٣٢٥

كان يمكن لمقال أمس «جعجع بعد الانقلاب: هل يقع في المحظور؟»، أن يمرّ من دون أن يُعلّق عليه حزب القوّات اللبنانية، مع استخلاص العِبر منه، فتخْتُم الدائرة الإعلامية في القوات، بذلك، سجالاً لا طائل منه، سوى ردّ مقابل. لكن ما دامت القوّات قد أصرّت على الردّ على مقال «الأخبار»، بعنوان وخمس نقاطٍ مع حواش، بات مفيداً التعليق على الردّ، من باب الاستفادة من المادة الجديدة التي وفّرتها «الدائرة الإعلامية». ولأن العنوان «قواتيّ» بامتياز من ناحية تضمينه مبدأ «التخلّص»، ويحتاج إلى عناية خاصّة، سيتمّ تفنيد النقاط الخمس وحواشيها قبله.

العدد ٣٣٢٥

اعتادت دول الخليج أخذ اللبنانيين العاملين في أسواقها رهينة إخضاع لبنان وانتزاع تأييده الكامل لمصالحها. وعلى مرّ العقود الماضية، تحوّلت عمليات «الابتزاز» إلى قاعدة تحكم علاقة هذه الدول بلبنان، برضى قسم من اللبنانيين خضعوا لمعادلة «لقمة العيش» مقابل «السيادة والكرامة». «أحفاد» هذا الفكر يروّجون، اليوم، للمعادلة نفسها التي لا يبدو أن
كسرها مستحيل

كل مغترب لبناني في دول الخليج هو رهينة. كسر هذه المعادلة ليس مستحيلاً، لكن ذلك يتطلب أكثر من احتجاز السعودية لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وإجباره على الاستقالة وإذلاله على الملأ. يتطلب الأمر أن يكون هناك اقتناع لبناني بأن أساس المشكلة يكمن في «تبنّي» لبنان نموذجاً اقتصادياً يقوّض خلق فرص العمل، ويدفع طالبي العمل إلى المفاضلة بين البطالة أو الهجرة بحثاً عن «لقمة العيش»، ثم يتركهم بعد ذلك على قارعة «البازار» السياسي، فإما يدخلون إلى مسلك الزبائنية السياسية في السوق المحلية حيث يطلبون العمل من «الزعيم»، أو يجري تحويلهم إلى سلعة للمبادلة السياسية في المهجر.

العدد ٣٣٢٥

في لقائه وفد الهيئات الاقتصادية، الأسبوع الماضي، حضّ رئيس الجمهورية ميشال عون هؤلاء على البحث عن أسواق جديدة، رداً على مخاوف أبدوها من طرد السعودية لبنانيين مغتربين، أو قيامها بإغلاق حدودها أمام الصادرات اللبنانية.

العدد ٣٣٢٥

ذكّر هاشم الجراح بأن أمراء في السعودية يحاكمون بتهم الفساد (مروان بوحيدر)

تحوّلت جلسة لجنة الاتصالات النيابيّة أمس إلى ما يشبه جلسة «محاكمة» علنيّة لوزير الاتصالات جمال الجرّاح، على خلفية ملفّ شركة «جي دي اس»، والتحقيق الذي نشرته «الأخبار» عن إعطاء الجرّاح مواد ومعدّات من أملاك هيئة «أوجيرو» للشركة المذكورة، بحجّة قيام الأخيرة بأعمال لمصلحة الهيئة.

العدد ٣٣٢٥

الرياض تطالب حزب الله بوقف دعم الحوثيين وطرد انصار الله من بيروت (مروان طحطح)

على عكس ما كان السعوديون يريدون منها، جاءت المقابلة التلفزيونية مع الرئيس سعد الحريري ليل أول من أمس بنتائج عكسية. فهي، من جهة، لم تساعد في امتصاص النقمة اللبنانية بعدما أثبتت بالملموس أن الرجل ليس حراً في تصرفاته، ومن جهة أخرى زادت الغضب السعودي عليه.

العدد ٣٣٢٤

(أ ف ب)

خطوة خطوة تشقّ قضية الرئيس المحتجز سعد الحريري طريقها نحو التدويل، وصولاً إلى طرحها أمام مجلس الأمن. التوقيت لا يزال بيد الراعي الفرنسي للملف اللبناني في المحافل الدولية. هو حدث دبلوماسي فرنسي بامتياز يشهد انعطافة كبيرة بعد 14 عاماً من سياسة انحياز ثلاث إدارات فرنسية متتالية، الى الاستراتيجيات السعودية تجاه المشرق العربي وإيران.

العدد ٣٣٢٤

أكدت المقابلة أن الحريري مغلوب على أمره، وهذا ما سيدفع عون وبرّي إلى التماسك (أ ف ب)

أتَت مقابلة الرئيس سعد الحريري، أول من أمس، بِخلاف ما توقّعه كثُر. وبدلاً من أن يتبيّن للبنانيين بعدها الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وضعت إطلالته من حيث الشكل والمضمون الجميع أمام مسار جديد في الأزمة التي انفجرت في بيروت نتيجة إعلان استقالته يوم 4 تشرين الثاني الجاري. فبمعزل عن كون المقابلة زادت من حالة الغموض المحيطة بظروف هذه الاستقالة، انتقلت الأزمة بعد دخولها أسبوعها الثاني إلى مربّع آخر، بعنوان ماذا لو لم تحطّ طائرة الرئيس الحريري الخاصة في بيروت خلال أيام؟

العدد ٣٣٢٤

يشعر تيار المستقبل بتآمر جعجع، ما يضرب التحالف المستقبلي ــ القواتي (هيثم الموسوي)

أخيراً، وجد رئيس حزب القوات سمير جعجع فرصةً سانحة في التصعيد السعودي ــ الإسرائيلي الأخير ضد لبنان، لتحقيق «منامات» لم تتحقّق في الحرب اللبنانية، ولا بعد 2005. عَرْض جعجع الجديد/ القديم: 10 آلاف قواتي جاهزون لقتال حزب الله، في مواجهة جبهة لبنانية متماسكة، يقودها الرئيسان ميشال عون ونبيه برّي، ويحميها الجيش اللبناني

لعقود مضت، بقيت قصة الواوي «أبو زهرة» و«عظمة اليَدَس» تراثاً شعبيّاً تنقله الجدّات لأحفادهنّ في بلاد جبيل والبترون. الحكاية عن واوٍ جرديّ كهل قرّر «التوبة» عن أكل الدجاج، بعد أن لَوَّع قرى الفلّاحين بغزواته «للأقنان»، فعلّق في رقبته سلسلةً من الجلد، تتدلّى منها «عظمة يَدَس» (الترقوة، تشبه الحرف اللاتيني «V») تعود لإحدى ضحاياه، علامةً على توبته.
وبعد مدّة نجح «أبو زهرة» في إقناع مجموعة من الدجاجات بتوبته، حتى عطفت عليه وأدخلته معها إلى القنّ كي ينعم بالدفء. امتحانٌ صعب لقاتل محترف أن ينام قرب ضحاياه. بين رائحة الدجاج والريش التي تزكم أنفه، وتوبته، غلب طبع الواوي على تطبّعه. انهال على الدجاجات وفراخها خنقاً، ضحيّةً تلو الأخرى، حتى وقعت الدجاجة الأكبر بين يديه. «أيها الكذوب الجبان»، صرخت المخدوعة، فردّ أبو زهرة فاتحاً فاه وأنيابه ظاهرة: «أنا لم أصدّق توبتي، فكيف صدّقتم؟!».

العدد ٣٣٢٤

تذرّع عون بمبدأ السيادة لتفادي سابقة قبول استقالة حكومة اُسقِطت من خارج البلاد (دالاتي ونهرا)

سواء عُدّت المقابلة التلفزيونية للرئيس سعد الحريري مساء الأحد مقدمة لعودته او تبريراً لبقائه في الرياض حتى اشعار آخر، الا انها افصحت عن مطالعة مختلفة النبرة تماماً عن تلك التي اعلن بها استقالته في 4 تشرين الثاني

بدت المقابلة التلفزيونية لرئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري اقرب الى صورته المألوفة عنه. يعترض ويتذمّر على طريقته، المرتبكة والمترددة التي لا تعثر بسهولة على الكلمات التي يحتاج اليها للتعبير. يعيد صوغ الفكرة الواحدة عشرات المرات، كأنه يدور من حول نفسه كي تفضي الى المعنى نفسه.

العدد ٣٣٢٤
لَقِّم المحتوى