جنون ابن سلمان: حصر إرث المملكة ومحاصرة لبنان


ألمانيا: نطالب سياسيّي المنطقة بالتصرف بحكمة في ما يتعلق بلبنان (أ ف ب)

نجح الضغط اللبناني في وصول المبادرة الفرنسية، بشأن الإفراج عن الرئيس سعد الحريري المحتجز في السعودية، إلى نتائج إيجابية، وتنتظر بيروت وصول الحريري إلى باريس ولقاءه مع الرئيس الفرنسي قبل البحث في أيّ أمرٍ آخر

بعد تلويح لبنان برفع قضيّة احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري في السعودية إلى الأمم المتحّدة ومجلس الأمن الدولي، والإعلان عن مبادرة فرنسية للإفراج عن الحريري، انعكست أجواء الاطمئان في بيروت مع قرب الإفراج عن الحريري وانتقاله إلى فرنسا ولقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غداً.

العدد ٣٣٢٧

زيارة الراعي للرياض حملت تكريساً للافتراق بين بكركي وبعبدا (أ ف ب)

في ظل استمرار الأزمة التي تسببت بها استقالة الرئيس سعد الحريري، تبرز ملاحظات عن التداعيات الأولى التي نجمت عن أحداث الأسبوعين الأخيرين، وعن الدور الفرنسي المفاوض مع السعودية

في غمرة الانشغال بمعرفة موعد عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان، وبتّ مصير استقالته، برزت سلسلة ملاحظات حول الأزمة السياسية المحلية والإقليمية الراهنة:
ـــ أولاً، تقسيم الأدوار بين حزب الله ورئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية في مقاربة ملف غياب الحريري وتقديم استقالته قبل الشروع في البحث في ما بعد هذه الخطوة. ففي إطلالتيه، خلال الأسبوع الأول، خالف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ما كان يتوقعه المقربون من الرياض، فجاء كلامه مهادناً بلهجة هادئة ومن دون رفع مستوى المواجهة مع السعودية.

العدد ٣٣٢٧

لا أحد سيفتح أبواب الجحيم

واقع التحالف والودّ والشراكة بين العدو الإسرائيلي والمملكة السعودية لم يعد خفياً. مقابلة رئيس أركان الجيش الاسرائيلي، غادي أيزنكوت، مع موقع «إيلاف» السعودي، والتي تداولها الإعلام أمس باعتبارها حدثاً استثنائياً، مجرد تعبير إضافي ــــ وإن بدرجة رفيعة ــــ عن مستوى العلاقة القائمة بين الجانبين، وعلى الزخم المطّرد لمسيرة التطبيع بين السعودية وإسرائيل، علماً بأن موقع «إيلاف» يعدّ منبراً إعلامياً سعودياً قابل في السابق مسؤولين إسرائيليين، من بينهم وزير الأمن السابق موشيه يعلون والمدير العام لوزارة الخارجية الاسرائيلية دوري غولد. وقد تكون هذه أهم الدلالات التي غلبت على مقاربة المعلقين أمس.

العدد ٣٣٢٧

برز توجه لدى نواب الكتائب بأن يصدر موقف يتناغم مع خطاب السعودية (هيثم الموسوي)

طال صمت حزب الكتائب ثمانية أيام قبل أن يصدر عنه بيانٌ حول أزمة سعد الحريري. الدعوة الكتائبية إلى عودة الحريري إلى لبنان، بقيت ناقصة الموقف من تصرفات السعودية، لا سيّما أن الصيفي من «حُماة السيادة» التي تنتهكها مملكة الوصاية كلّ يوم

احتاج حزب الكتائب إلى عقد ثلاثة اجتماعات لمكتبه السياسي (في 6 و10 و13 تشرين الثاني)، قبل أن يتمكن من إصدار بيانٍ يعلّق فيه على أزمة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري. بيان لم يُدِن في أيّ سطرٍ منه تصرّف السعودية كسلطة وصاية تجاه لبنان، وإجبارها رئيس الحكومة على تقديم استقالته، وحجزها حريته حتّى تُقايضها بتنازلاتٍ سياسية وميدانية في الاقليم.

العدد ٣٣٢٧

فائدة الإنتربنك ارتفعت إلى 120% بسبب جفاف السيولة في السوق (مروان طحطح)

قرّرت بعض المصارف رفع أسعار الفائدة على الليرة لثني مودعيها عن تحويل ودائعهم إلى الدولار وإغرائهم بعدم سحبها. قرار ستكون له تبعات في السوق مع ارتفاع الفائدة لدى بعض المصارف إلى 8% و9% في ظل جفاف الأسواق من السيولة بالليرة بسبب الإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان أخيراً، وهو ما خلق سوقاً سوداء للفائدة خارج سيطرة «المركزي»

مع بداية أزمة احتجاز الرئيس سعد الحريري وعائلته في السعودية، أخذ مصرف لبنان سلسلة إجراءات أُبلغت إلى المصارف شفهياً، وهي تتعلق بثلاث نقاط: منع حسم السندات (أي منع تسييلها قبل فترة الاستحقاق)، قبض قيمة طلبات شراء الدولار فوراً (كانت المهلة 48 ساعة)، منع تحريك الحسابات المجمّدة قبل فترة استحقاقها.

العدد ٣٣٢٧

تشهد انتخابات نقابة محامي طرابلس، الأحد المقبل، تنافساً شديداً نتيجة خلط أوراق التحالفات، خصوصاً بسبب تداعيات أزمة احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري في السعودية، ما يجعل التنبّؤ بالنتائج أمراً صعباً.

العدد ٣٣٢٧

(هيثم الموسوي)

ظهور اللافتات ليس أمراً غريباً على اللبنانيين. قد يكون حيّ ما فارغاً في الليل، وفي الصباح يصير معرضاً. المسألة «ثقافية». من مميزات الشّعب اللبناني، الذي لا يوّفر فرصةً للتعبير عن رأيه، أنّه يعلّق اللافتات ليشكر ويستنكر ويرحّب ويعترض ويهنّئ. بهذا المعنى، فإن ظهور لافتات مؤيدة للرئيس سعد الحريري، «الموجود» في السعودية، لم يكن حدثاً غريباً في حد ذاتهِ. بين ليلة وضحاها، اجتاحت اللافتات أزقة بيروت. بدأت من طريق الجديدة والمزرعة وقصقص، وكرّت السّبحة.

العدد ٣٣٢٧

الحريري إلى باريس قبل الأحد المقبل (أ ف ب)

بعد ثلاثة عشر يوماً على احتجاز الرئيس سعد الحريري في الرياض، حقق الفرنسيون اختراقاً تمثل بإعلان انتقال الحريري إلى باريس برفقة عائلته في اليومين المقبلين. هذه «الخاتمة» جاءت بعد مفاوضات بدأها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان الثلاثاء الماضي، واستكملت الليلة الماضية مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان.
البيان المقتضب الذي صدر عن الإليزيه عصر أمس لم يتجاوز السطرين، مكتفياً بعرض مكالمة ماكرون الهاتفية مع ابن سلمان، وإتباعها بمكالمة ثانية مع الحريري، ودعوته وعائلته إلى باريس. ولم يشرح البيان الرئاسي طبيعة «الصفقة» أو الضمانات التي تحفظ ماء وجه السعوديين، والتي سمحت بتحقيق الاختراق ــــ التفاهم الذي سيسري حتى ما بعد إجراء الانتخابات النيابية في أيار المقبل، وسيتحكم بالمعادلة الحكومية في لبنان.

العدد ٣٣٢٦

الخلاف السعودي ــــ الفرنسي حول قضية خطف رئيس الوزراء سعد الحريري تطور مُلفت يأتي بعد سلسلة مواقف للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تظهر جميعها تغييرات فعلية في السياسة الخارجية تجاه المنطقة والعالم، وفي الثوابت التي حكمتها منذ سنوات عدة.

العدد ٣٣٢٦

وقائع الانقلاب على زعيم «المستقبل»


جعجع لإبن سلمان: الحريري مكبّل باتفاقات مع حزب الله ويستقبل حسين الخليل أسبوعياً (هيثم الموسوي)

لم ينه المستقبل بعد جردة حساب تشمل الذين طعنوا سعد الحريري، سواء في محنته، او المشاركين في الانقلاب عليه. بعض هؤلاء داخل تياره. وبعضهم من فريقه السياسي الأكبر. لكنهم يضعون على رأس اللائحة حليفاً وخصماً. الاول هو سمير جعجع، أما الثاني فأشرف ريفي

المستمع إلى كلام بعض قادة تيار «المستقبل» وهم يتحدّثون عن القوات اللبنانية في الأيام التي تلت استقالة الرئيس سعد الحريري، يظنهم يتحدّثون عن عدوّ. عدوّ، لا خصم. في الدائرة القيادية في التيار الأزرق، قناعة راسخة بأن رئيس حزب القوات، سمير جعجع، شارك في انقلاب ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على الحريري.

العدد ٣٣٢٦

عون: أي نقاش سياسي مؤجل إلى ما بعد عودة الحريري (دالاتي ونهرا)

الاتفاق الفرنسي مع السعودية على إطلاق رئيس الحكومة سعد الحريري، لم يلجم الرياض عن اتخاذ خطوات تصعيدية إضافية تجاه لبنان، فحرّكت مدّاحيها في لبنان، مُحاولةً إحباط «المقاومة السياسية» التي يقوم بها رئيس الجمهورية ميشال عون لمنع تثبيت الوصاية السعودية التامة على لبنان. وبدأ هؤلاء الترويج لنظرية أن كل مسعى للردّ على الاعتداء على الكرامة الوطنية والسيادة إنما هو تصعيد وإعلان حرب على السعودية.

العدد ٣٣٢٦

أكدت صحيفة هآرتس أنه «ليس لدى إسرائيل حليف أفضل من المملكة السعودية». وعرضت عدداً من المواقف والخطوات التي تؤكد عملياً هذا الوصف، «فهي تحارب حزب الله، بل أطاحت رئيس الوزراء اللبناني الذي تعايش لمدة عام في سلام مع هذه المنظمة.

العدد ٣٣٢٦

يطل عيد الاستقلال هذه السنة والبلاد تواجه تحدياً متعدد الوجوه يتناول سيادتها وعزتها وكرامة شعبها.
انه اختبار لمدى قدرة اللبنانيين على ترجمة الاستقلال وحدة وتضامناً في وجه سلطة خارجية انتهكت سيادتهم، وداست كرامتهم، وحاولت «مسح الأرض» بدستورهم ومؤسساتهم عبر احتجاز رئيس حكومتهم المنتخب شرعياً، والمتولي مسؤولياته بثقة كاملة من ممثلي الشعب الذين رفعوه الى واحدة من أعلى مراتب السلطة، ومن ثم إجباره على تلاوة بيان استقالته من الحكومة من «محجر للحرية» في بلد اجنبي، في سابقة سياسية، أقرب الى الهمجية منها الى التبعية، على نحو آثار ردود فعل مستنكرة من أهم المراجع الدولية وفي مقدمها الأمم المتحدة.

العدد ٣٣٢٦

يرى سعيد في بكركي «آرمة» يحتمي تحتها للتسويق لمشروعه (مروان طحطح)

بالسرعة نفسها التي تتبدّل فيها مواقف الكاردينال بشارة الراعي، تتأثر علاقته بالنائب السابق فارس سعيد. بعد محطات كثيرة من الخلاف السياسي والعتب والقطيعة، التقت مصالح الرجلين، المُتضررين من وصول ميشال عون إلى بعبدا ومن التسوية السياسية في البلد. علاقة جديدة برعاية المملكة العربية السعودية

معروف الدواليبي ــ السياسي السوري الراحل الذي استفاد منه الملك فيصل للعب دورٍ ضدّ سوريا ــ بنسخته اللبنانية، ليس إلا النائب السابق فارس سعيد، مع «المُرشد» الجديد ثامر السبهان. حتى ما قبل استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، لم يكن عددٌ كبير من السياسيين في بيروت، يتعاملون بجدّية مع الأخبار الواردة بأنّ لسعيد والباحث رضوان السيّد دوراً في تنفيذ أجندة السعودية لبنانياً، وأنّ مُنسق الأمانة العامة لتجمع 14 آذار (سابقاً) ساهم في «الحفر» عميقاً للحريري حتى يقع، وتنتهي بالتالي مفاعيل التسوية الرئاسية، حتى لو أدّى ذلك إلى إحراق البلد، اقتصادياً وأمنياً.

العدد ٣٣٢٦

وصفت مصادر دبلوماسية لقاء باسيل ماكرون بـ«الممتاز... وستتبعه إجراءات وخطوات عملية» (أ ف ب)

مضى 12 يوماً على احتجاز المملكة العربية السعودية حريّة رئيس الحكومة سعد الحريري، في أوقح تصرّف لم يُسجّل قبله في التاريخ السياسي، ولا يتناسب مع أي عرف دبلوماسي أو أخلاقي. غير أن السعودية، التي أرادت أن تُدخل لبنان في أزمة سياسية واجتماعية واقتصادية وفتنة داخلية، تحقيقاً لمصالحها ومصالح إسرائيل، لم تنجح في الجولة الأولى من المعركة في تحقيق أي تقدّم.

العدد ٣٣٢٥
لَقِّم المحتوى