مهرجانات الصيف 2017

أحد أبرز الاسماء اليوم في مجال موسيقى القرون الوسطى والباروك، يصطحبنا في رحلة عبر الزمن، متنقلاً بين مختلف البلدان التي زارها المسافر الكبير ابن بطوطة، في إطار أمسية يقدّمها ضمن «مهرجانات بيت الدين» في 5 تموز. ترافق سافال وفرقته «إسبيريون 21» المغنية وعد بو حسون، وسيروي الممثل بديع أبو شقرا الرحلة

تعرّف جوردي سافال (1941) الى الموسيقى عندما كان يسمع صوت أمّه تغّني له لينام. حين أصبح في السادسة من العمر، انضمّ الى جوقة في المدرسة أُعجب بها. ثم اكتشف التشيلو في الـ15 تقريباً. بعد مرور 10 سنوات، اتجه نحو الـ«فيولا دا غامبا» (المُعادِل الحرفي للمصطلح بالعربية هو «فيولا الساق»، بما أن هذه الآلة توضع بين الساقين أثناء الأداء) التي رغب في إعادة استكشافها ومعها المقطوعات الموسيقية التي كانت نائمة على حدّ قوله.

يعتبر حضور أمسية لجوردي سافال (1941) تجربة فريدة. أمسياته فيها تاريخ موسيقي أكثر ما فيها «موسيقى». فيها صدى حضارات قديمة أكثر مما فيها جمال فنيّ. أمسية لسافال هي استماعٌ صوت الماضي بأذان الحاضر. هي محاولة لتكوين صورة عن مجتمعات أجدادنا من خلال «صوتها»… فالموسيقى هي «صورة صوتية» عن المجتمع. الموسيقي الكاتالوني العتيق لا «يتعاطى» بأجدد من مطلع القرن الـ19.

لم يركن يوماً إلى السهولة. لم ينحدر إلى مستوى الأغنية التجارية بحجة مواكبة العصر. بقي أميناً لفنه منذ بداياته حتى آخر أعماله. لم يتخلَّ عن الجاز بعدما تراجع الإقبال عليه، فأصدر ألبومات تؤكد علاقته العميقة وغير العابرة به. عن 93 عاماً، يحل علينا الفنان المعروف مجدداً ليحيي أمسية ضمن مهرجانات فقرا

لبنان بلد فرنكوفوني وفيه جالية أرمنية كبيرة. هذا ما يفسّر جزئياً زيارات شارل أزنافور الكثيرة للمشاركة في مهرجاناتنا الصيفية، حتى أنه بات من الأسماء التي تتكرّر كل سنة في الدورات الأخيرة: هذه السنة يحيي أمسية ضمن «مهرجانات فقرا» (15/7) والسنة الماضية كان في «مهرجانات جونيه» بعدما دعته «مهرجانات البترون» عام 2015…


ميشال ساردو المغني السبعيني الشهير هو أحد رموز الأغنية العاطفية الخفيفة

للأغنية الفرنسية اليوم ثلاثة اتجاهات أساسية: الأغنية الفرنسية المتأثرة بالتيارات الأميركية الحديثة (بعضها باللغة الفرنسية وبعضها بالإنكليزية)، الأغنية الفرنسية المولودة من رحم الإرث الفرنسي (لفنانين من الجيل الجديد أو المخضرم) ويحمل بعضها طابعاً سياسياً أو اجتماعياً عاماً (من بين صانعيها مهاجرون عرب في فرنسا)، وأخيراً، الأغنية الرومنسية الهادئة أو الرشيقة الفرِحة، لكن الخفيفة بالحالتَين.

منذ خروج إصداره الأوّل Diasporas عام 2007، تنوّعت موسيقى إبراهيم معلوف (1980) وتجدّدت. لا يشبه عمل الآخر. لم يأسر نفسه في أي إطار موسيقي. لا جاز ولا كلاسيك، ولا أيّ خليط بين نوعين. على مدى عشر سنوات، حملت كلّ أسطوانة توقيعاً جديداً. واليوم، يختار معلوف من جميعها باقةً، ليعزفها مع أوركسترا من فرنسا، على أدراج معبد باخوس في «مهرجانات بعلبك» (22 تموز).

في هذه المساحة نجمع التجارب التي تقدّم موسيقى صامتة من النوع الخفيف أو التجاري. في «بيبلوس» أمسية لعازف الكمان الأرمني آرا ملكينيان (27/7) ونشعر ببعض التردّد لإدراجها تحت هذه الخانة. فالرجل عازف بارع وموهوب ولديه خلفية كلاسيكية صارمة ونتاج جدّي ومحترم (أقله في الاتجاه) يتمثل في زبدة الأعمال المكتوبة لآلته منفردةً أو مع مرافقة للأوركسترا (باغانيني، باخ، إيزاي، شومان، فيفالدي…).

لدى «مهرجانات زوق مكايل» ميل إلى تنظيم حفلات لفنانين لبنانيين أو من أصول لبنانية، من الجيل الجديد وغير «المغطى» من الإذاعات المحلية. هذا لا يعني أن هذه الحالات تحمل دائماً مفاجآت فنية عالية المستوى.

كان على آمال المثلوثي (1982)، التي ستغني يوم 21 تموز (يوليو) في «مهرجانات بيت الدين»، أن تنتظر خروج الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي من الحياة السياسية في تونس لتدخل هي إلى الحياة الفنية والثقافية من أوسع أبوابها. عقب سقوط النظام السابق، التحقت برفاقها في شارع الحبيب بورقيبة، قادمة من باريس، لتحتفل بهذا الحدث. غنت، وهي تحمل الشموع في واحدة من ليالي كانون الثاني (يناير) 2011، أغنيتها «أنا حُرّ وكلمتي حرّة». تناقل الفيديو المسجلَ عبر كاميرات الهواتف المحمولة الكثيرُ من مواقع التواصل، ثم ظهر في العديد من القنوات الدولية، لتصير الأغنية في ظرف وجيز أحد الشعارات الأساسية للثورة التونسية.

فاجأ الجميع عند ظهوره قبل ثلاث سنوات بدون أي مقدماتها. هو صوت كأنه خرج للتو من نوادي نيويورك أربعينيات القرن الماضي! خرجت الأغاني تباعاً من قناته على اليوتيوب لتحقق آلاف المشاهدات، وتدفعنا إلى التساؤل يومها: من هذا الشاب الوسيم الذي يؤدي أغنيات السوينغ والجاز بلهجة إنجليزية نظيفة وصوت عذب متمرس، وبأداء يشبه مغنياً تتلمذ على يد أساتذة الـ «رات باك» (The Rat Pack) في خمسينيات القرن الماضي؟ أغنية Fly me to the moon واحدة من أولى الأغنيات التي أدّاها وأطلقها على قناته، رائعة فرانك سيناترا تظهر بصوت ابن مدينة نابلس (جبل النار) حاصدة آلاف المشاهدات ومعلنةً موهبةً استثنائية لشاب فلسطيني اسمه عمر كمال (1992).

في «مهرجانات ليالي أرز تنورين» (15/7)، تقدم عبير نعمة محطة خاصة هذا العام. أمسية غنائية خاصّة بألوان موسيقية مختلفة. فيها من التراث اللبناني والعربي. من تجربتها مع موسيقى الشعوب، وفيها من مجموعة أغانيها الخاصة.


تؤدي هبة دور «إزميرالدا» في «أحدب نوتردام» التي تستضيفها «مهرجانات جونية الدولية»

الزحمة هي السمة البارزة التي ستطبع صيف هبة طوجي (الصورة) لهذا العام. من خلال تجسيدها دور «إزميرالدا» في النسخة الجديدة من المسرحية «أحدب نوتردام» المقتبسة عن الرواية الفرنسية الشهيرة التي تحمل الاسم نفسه وتوقيع فيكتور هوغو، استطاعت الفنانة اللبنانية الشابة جذب الأنظار أكثر إلى موهبتها التي لفتت الانتباه قبل ذلك لدى مشاركتها في النسخة الفرنسية من برنامج «ذا فويس».

باريس | ينتمي الفنان الكوميدي جمال دبوز (1975) الى ما يسمى «عرب الجيل الثاني» في فرنسا. جيل تربّى في كنف آباء من العمال المهاجرين الذين شدّوا الرحال إلى الضفة الشمالية للمتوسط، في حقبة الستينيات، بحثاً عن لقمة العيش.

استطاع هشام جابر وفريق «مترو المدينة»، ضخّ دم جديد في شرايين المهرجانات الصيفية. تجربتا «بار فاروق» في بيت الدين و«هشك بشك» في جبيل شاهدتان على ذلك. تستحق هذه الطاقة الشابّة مكانها على المسارح الكبيرة. عرض «السيرك السياسي» (2 و3 و4 آب) هو المحطة هذا العام في بيت الدين.

تسجّل الفرقة السويسرية للباليه الحديث هذه السنة زيارتها الثالثة للبنان. ستقدّم عرضهاBallet For Life ليلتي 14 و15 تموز (يوليو)، ضمن «مهرجانات بيت الدين» التي بات الرقص موعداً ثابتاً على برنامجها

حصر المراجع الفنية لفرقة «بيجار باليه لوزان»، ليس بالمهمة السهلة. ستكون محاولة شائكة لتفكيك طبقات حركية وبصرية وموسيقية معقّدة، جمعت تحت ذريعة الباليه. الرقص هنا مطعّم بأدب يوكيو ميشيما، وبفلسفة سارتر، وسينما فيديريكو فيلليني، وصوت إديث بياف، وموسيقى سترافينسكي. تسجّل الفرقة السويسرية للباليه الحديث هذه السنة زيارتها الثالثة للبنان. ستقدّم عرضها Ballet For Life ليلتي 14 و15 تموز (يوليو)، ضمن «مهرجانات بيت الدين» التي بات الرقص موعداً ثابتاً على برنامجها.

في عام 2015، قصدت «ليزا» بيروت مجدّداً قادمة من الجبل بهدف التعليم. لكن الصبية التي عرفها الناس جيّداً بدءاً من نهاية السبعينيات في المسرحية الغنائية «بنت الجبل» لم تكن سلوى القطريب هذه المرّة، بل الفنانة الشابة ألين لحود. في النسخة الجديدة من العمل الذي لبننه روميو لحود (1930) قبل أربعين عاماً عن نصّ شهير بعنوان Pygmalion للأيرلندي جورج برنارد شو، وقع الاختيار على الابنة الوحيدة لقطريب، لتحلّ مكان والدتها التي هزمها المرض في عام 2009 عن 56 عاماً.

لَقِّم المحتوى