مهرجانات الصيف 2017


‎«بيجار باليه لوزان» في بيت الدين هذا الصيف

راغب علامة

أكثر من 33 مهرجاناً فنياً تشهدها مختلف المناطق اللبنانية، تنطلق من زحلة إلى طرابلس، وصولاً إلى بيروت مروراً بصيدا... ستقف على مسارح هذه الاحتفالات مجموعة كبيرة من المغنين اللبنانيين والعرب، إلى جانب المهرجانات الثلاثة الرئيسية التي تكافح باللحم الحيّ من أجل الاستمرار والصمود وسط محيط يزداد قتامة يوماً تلو آخر

«هيدي الصيفية حامية بالمهرجانات الفنية»، عبارة يتّفق عليها غالبية متعهّدي الحفلات والأحداث الغنائية هذا الصيف. أكثر من 33 مهرجاناً فنياً تشهدها مختلف المناطق اللبنانية، تنطلق من مدينة زحلة (قضاء زحلة) إلى طرابلس (شمال بيروت)، وصولاً إلى بيروت ومروراً بصيدا، كلّها تتحضّر لإطلاق صفّارة الحفلات التي تقف على مسارحها مجموعة كبيرة من المغنين اللبنانيين والعرب.

أثناء الإعلان عن برنامج صيف 2017 في نهاية آذار (مارس)، دقّت رئيسة لجنة «مهرجانات بيت الدين الدولية» نورا جنبلاط ناقوس الخطر إزاء الأوضاع المالية الصعبة التي تحاصر القائمين على المهرجانات اللبنانية، خصوصاً في ظلّ الإصرار على تطبيق القانون القاضي برفع نسبة الضرائب المفروضة عليها إلى ما يزيد عن 30 في المئة. حذّرت جنبلاط من أنّ دورتها التي تنطلق اليوم «قد تكون الأخيرة».

يخصّص «بعلبك» و«بيبلوس» هذا العام حصة خاصة للأغنية اللبنانية ضمن برمجتهما التي تمزج بين الإنتاجات الاجنبية والمحلية. في مدينة الشمس، يحتفي المهرجان بالعيد الـ60 لـ«الليالي اللبنانية» عبر أمسية يقدمها رامي عياش وألين لحود وبريجيت ياغي. أما في بيبلوس، فيستحضر غدي ومروان وأسامة الرحباني فيلمون وهبي ونصري شمس الدين عبر سلسلة من الاغنيات يؤديها غسان صليبا وسمية بعلبكي وباسمة

تشكل مهرجانات الصيف غالباً حافزاً للإنتاجات الفنية اللبنانية، خصوصاً الاستعراضية والغنائية. هذا العام لن يكون استثناءً، إذ نرى الاغنية اللبنانية حاضرة في اثنين من أبرز تلك المهرجانات الصيفية: بعلبك وبيبلوس. في عام 1957، كانت أول فرصة تُمنح للفنانين اللبنانيين ضمن مهرجانات بعلبك في ما عُرف بـ«الليالي اللبنانية» بعدما كان التركيز فيها على العروض الاجنبية. باتت فيروز ووديع الصافي وصباح ونصري شمس الدين ضيوفاً على هذه الليالي على مرّ السنوات، كذلك كان مؤلفون موسيقيون كبار يشاركون في الاعداد الموسيقي لتلك الامسيات على غرار توفيق الباشا والأخوين رحباني وزكي ناصيف...


كريس دي برغ

للبوب الغربي التقليدي الناضح بالنوستالجيا حصة مهمة نسبياً وثابتة إلى حدٍ ما في مهرجانات صيف لبنان السياحية. يتقاسم هذه الفئة، هذه السنة، مهرجانا «أعياد بيروت» و«البترون». في بيروت، سيحيي البريطاني كريس دي برغ (1948) أمسيةً على الواجهة البحرية في 11 الجاري. أما شمالاً، فالسهرة في 18 آب (أغسطس) مع مواطنته المغنية بوني تايلر (1951). دي بيرغ من الأسماء المكرّسة في مجاله، وقد سبق أن زار لبنان مرات عدة.


Milky Chance

الاضطراب النفسي المسمّى «ثنائي القطب» يعاني منه بعض أفراد المجتمع لأسباب عدّة، خارجية، بيولوجية أو حتى وراثية كما تفيد الدراسات الحديثة. إنه التأرجح المزاجي بين الإيجابية والسلبية، بين السعادة والكآبة. غير أن المجتمع البشري بمجمله يبدو كأنه «ثنائي القطب» أيضاً، ليس بالمعنى الذي قد يوحي بأن جميع أفراده يعانون هذا الاضطراب النفسي، بل بمعنى أن «نصفه» سعيد/متفائل عموماً و«نصفه» الآخر كئيب/متشائم عموماً أيضاً.

ضمن جمهور الموسيقى الحية، ثمة فئة يمكن وصفها بالرافعة المكفولة للمهرجانات السياحية. إنها الفئة التي لا هموم لديها سوى واجبات التحصيل العلمي (المدرسي)، وهذا همّ مجَمَّدٌ في الصيف بفعل العطلة. إنها فئة لا ترزح تحت وطأة هموم مهنية يمكن أن تعطّل مشروعاً ترفيهياً بسبب طارئ. إنها فئة ما زالت بعيدة أميالاً عن الهموم العائلية. إنها فئة همومها المادية تقتصر على إدارة الرغبة الجامحة في صرف المال دون التفكير في كيفية تأمينه.

السيف، الخاتم الحجري والشريط… إنه شعار فرقة Toto الأميركية العريقة الذي يعرفه ويتعرّف إليه بسهولة أي متابع لفرق الروك القديمة من جيل ستينيات القرن الماضي أو الجيل الجديد. صاحبة هذا الشعار هي ضيفة «مهرجانات بعلبك الدولية» لهذا الصيف (15/8). بعد Deep Purple في دورة 2009، يخوض المهرجان العريق التجربة مجدداً مع فرقة عريقة هي الأخرى، تختتم موسمه المرتقب الذي ينطلق في السابع من الجاري.

من الصعب ألا نسمع باسم فرقة «مشروع ليلى» مدرجاً في برنامج أحد مهرجانات الصيف. في كل موسم، يعتلي أعضاء الفرقة الخمسة مسرح حدث صيفي بارز، من أجل تقديم أجدد ما لديهم الى جمهور لا يكفّ يتوسّع ويتنوع. وهذا الصيف، ينتقل الموعد شمالاً، وتحديداً الى «إهدنيات» (21 آب). من المتوقع أن تقدّم الفرقة أغنيات من آخر ألبوم لها (ابن الليل ــ 2015) بوجه خاص، إضافة الى عدد من الاغنيات التي بات الجمهور ينتظر سماعها من حفلة الى أخرى.

باستثناء بعض ما قد تتضمّنه أمسية أنجيليك كيدجو (15/7) في «بعلبك»، وكذلك الأمر بالنسبة إلى فرقة «بينك مارتيني» (19/7) في «بيت الدين»، لم يكترث أيّ من المهرجانات المتوسطة أو الكبيرة (أي التي يمكن التعويل عليها في هذا السياق) إلى الجاز، عزفاً أو غناءً. وحدها «مهرجانات بيبلوس» أدرجت أمسية من النوع الذي يعتبر حدث الصيف الجازي من دون منازع، بدعوته المغنية الكبيرة باتي أوستن (1950).

«لا أريد أن أعمل. لا أريد أن أتناول الغداء. أريد فقط أن أنساه، وبعد ذلك أدخّن»… في ختام الجملة الأولى من أغنية Sympathique أشعلت المغنية سيجارتها وأشعلت معها العالم عام 1997 الذي تمايل من أقصاه إلى أقصاه على إيقاع السوينغ لأغنية الجاز الفرنسية الخفيفة التي انطلقت معها مسيرة الفرقة الأميركية «بينك مارتيني».

أنجيليك كيدجو (1960) ضيفة «مهرجانات بعلبك الدولية» هذه السنة في 16 تموز (يوليو) الجاري. الأمسية التي تندرج ضمن الموسيقى الأفريقية، لن تخلو من الجاز والبلوز والإيقاعات اللاتينية، باعتبار أن الديفا الأولى في القارة السمراء ستقدّم تحية إلى نينا سيمون، بالإضافة إلى سيليا كروز وميريام ماكيبا.


جمهوره يتألف من الشباب القريب من أجواء التحرّر الاجتماعي بلا خلفية فكرية متينة

الريغي هو نمط موسيقي قائم بحدّ ذاته. لا هو روك ولا بوب ولا فانك ولا بلوز ولا جاز ولا موسيقى تقليدية من البلدان التي لها إرث شعبي. الريغي هو الريغي، وقد ولد من أنماط تقليدية جامايكية عدة (مثل الـ «سْكا»/Ska) ممزوجاً ببعض عناصر الروك أند رول والبلوز والـRnB وغيرها.

السنة الماضية كانت كارثية لناحية البرمجة الكلاسيكية الغربية بشقّها الآلاتي (أوركسترا أو موسيقى حُجرة أو عزف منفرد). ببساطة، لا شيء من هذا القبيل في صيف 2016، وهذه نقطة سوداء تُسجَّل على المهرجانات السياحية التي تدّعي الرقي والحضارة في مؤتمراتها الصحافية… فقط.

زحلة ليست زوق مكايل! إنها عروس البقاع، في حين تقع الثانية على الساحل الكسرواني من جبل لبنان. لكن، يبدو أن المنطقتَين تبادلتا الأدوار «مهرجانياً». فمن يتابع المهرجانات الصيفية السياحية في لبنان وسمِع بأن التينور الكبير خوسيه كاريراس سيحلّ ضيفاً على أحدها، سيتوقّع أن المضيف، على الأرجح، هو «مهرجانات زوق مكايل» وليس «مهرجانات زحلة».

لَقِّم المحتوى