(ملحق كلمات) العدد ٣١٣١ السبت ١٨ آذار ٢٠١٧

بقيت المسودّة متروكة في الظل لسبعة عقود، إلى أن وجدها الطالب جين ــ كريستوف كلوتيير داخل أرشيف مكتبة «جامعة كولومبيا» عام 2009. هذه المصادفة أدت إلى اكتشاف رواية «ظريف بأسنان كبيرة» لكلود مكاي (1889 ــ 1948) التي صدرت قبل أسابيع عن «دار بنغوين»، كوثيقة محجوبة من «نهضة هارلم»، الشرارة الثقافية والفنية والأدبية السياسية التي أطلقها الأفارقة الأميركيون مطلع القرن العشرين.

العدد ٣١٣١

باريس | منذ نصه (وعرضه) المسرحي الأول «قدّور لبلاندي» (جسّده بنفسه على الخشبة عام 1983)، لم يكف الجزائري أحميدة العياشي (1958) عن إضرام الحرائق في الساحة الثقافية لبلاده. وبالرغم من أنه بات اليوم على مشارف الستين، إلا أنه ما زال ممسكاً بجمرة الكتابة التجريبية، ومسكوناً بهاجس المغايرة، مما يدفعه للتقلب باستمرار، وفقاً لما تفرضه الحقب والأمزجة والظروف، بين الرواية والصحافة والتأليف/ التمثيل المسرحي.

العدد ٣١٣١

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

ترجمة وتقديم: الشاعر المصري عماد أبو صالح

أيّ محاولة جديدة للوصول إلى الأسباب الحقيقية لانتحار الشاعرة سيلفيا بلاث (1932 ــ 1963)، ستتكدس مع دزائن سابقة من التحليلات والتخمينات والافتراءات التي لم تفلح في فك لغز هذا الحادث المأساوي. يقال إن الانتحار عادة يستهدف اثنين، لكن انتحار سيلفيا جرّ وراءه ثلاثة أرواح في أوقات متفاوتة، أو أربعة على الأصح إذا أضفنا إلى قائمة الضحايا زوجها الشاعر تيد هيوز الذي أجبر على الموت حياً في قبر الصمت طوال 36 عاماً.

العدد ٣١٣١

حين تبيّن أنّ كل شيء في البيت لم يعد لائقاً، اشترى العديد من الصور القديمة وعلّقها على الجدار. لا بدَّ أن أتخفّف بخصوص السعادة، حالياً، لأكُن هادئاً ولطيفاً، ليس ثمة ما يجعلني أسعى لإعادة الماضي في صحنٍ من قش، اللحظات ذهبت إلى قيلولتها، ربما تركتُ بعضاً من الأسباب التي تبرّر سباقي إلى الدهشة!
في بيت صديقي تتغيّر العناوين، حتى الأحلام تتحرك في فراغاتٍ مُفزِعة، ليس في مقدوري أن أصفّف الأحداث كما يحلو لي، شروط الإقامة تَحتمل -على الأقل- المفاجأة حالَ غيّرتُ في التوقيت. لن أتأخّر، هذه المرّة، في الالتفاتة، ربما سأبارك فوهة ما تريد أن تتأمل عيناي.

العدد ٣١٣١

«نوح» للسوري همام السيد (زيت على كانفاس ــ 150×150 سنتم ــ 2015)

-1-

فكرت أن أكون شاعراً،
ثم نسيت الأمر
فيما بعد:
صار الأمر سهلاً،
أنا لا أبحث عن لغز
أعرف أنني
رجل مسكون بالغبار،
وكل ما علي
إذا أردت كتابة شيء
أن أهز يدي.

العدد ٣١٣١

على اختلاف المدارس والتوجّهات، يحاول «أعلام الرواية اليابانيَّة في القرن العشرين» (الرافد الجديد) لعلي كنعان، رسم ملامح هذه الرواية وأعلامها، من خلال سرد تاريخ أعمال خمسة من أهم الروائيين اليابانيين خلال القرن العشرين، هم: أكوتاغاوا ريونوسُكِه وناتسومِه سُوسِكي وكاواباتا ياسوناري بالإضافة إلى تانيزاكي جونْئِتْشِرو وأُووِه كِنْزابُرو

خلال فترة انعزال دامت أكثر من 265 عاماً، لا تزال اليابان تنتج أجيالاً روائيَّة متتابعة، ليغدو المشهد الروائي الياباني برمّته على اختلاف المدارس والتوجّهات، شيئاً شبيهاً بنبع مياهٍ لا ينضب. تتجلّى الأهميَّة التي توليها الحكومات السياسيَّة اليابانيَّة المتتابعة لأعلام الأدب واضحةً، بدءاً من ناتسومه سوسيكي الذي تحتلّ صورته مربعاً على ورقة نقدية بقيمة ألف ينّ ليحلّ محل صورة لأمير من سلالةٍ إمبراطوريَّة يابانيَّة، وليس انتهاءً بأعظم الروائيين اليابانيين على الإطلاق يوكيو ميشيما، الذي يعتبر أسطورةً حتّى الآن لحجم رواياته وطريقة موته الكرنفاليَّة وحجم الاحترام الشعبي له.

العدد ٣١٣١

في منتصف السبعينيات، حمل بهاء طاهر (1935) حقائبه ليبدأ رحلة منفى إجباري طال لأكثر من نصف قرن، في إطار «تغريبة المثقفين» التي بدأت مع وصول السادات إلى السلطة ولم تنته باغتياله. كان وزير الثقافة يوسف السباعي حينها قد رفع شعار «تطهير الإذاعة من الشيوعيين» ولم يجدوا غير بهاء!
هذه الحكاية هي المركز الذي ينطلق منه بهاء طاهر فى مذكراته التي كتبها أخيراً تحت عنوان «السيرة في المنفى» الصادرة عن داري نشر («بردية» و«مصر العربية»). يتذكر صاحب «الحب في المنفى» تفاصيل الحكاية: «أبلغت أني الوحيد الذي أهدر دمه في الإذاعة، توقفت طويلاً، تأملت هذا الاستنفار العدائي تجاهي بدهشة، لم أكن أعرف أني شيوعي إلا عن طريق هذا القرار... كان يمكن أن يصبح الأمر مجرد قرار عليّ تقبله لو أنّي شيوعي بالفعل، ولكني بعدما سألت نفسي: هل أنا شيوعي؟ ثم قلت لنفسي: لعلهم يعرفونني أكثر مّما أعرف نفسي»!
كان القرار غريباً بالنسبة إلى بهاء، بسبب علاقة الصداقة القوية التي ربطته مع يوسف السباعي: كانا صديقين، وجلسا معاً قبل أيام من قرار الاستبعاد، تمازحا كالعادة، ولم يتطرق حديث السباعي إلى أمر التطهير من قريب أو بعيد. وهكذا كان الدرس الذي وعاه بهاء: «ما أمكر رجال السلطة ولو كانوا من أصدقائنا»!

العدد ٣١٣١

خلافاً لوجهات نظر كثيرة تتعلّق بحياة وانتحار سيلفيا بلاث (1932 ــ 1963)، تلجأ كوني بالمن في روايتها «أنت قُلتَ» (2015) التي ترجمت أخيراً («الهيئة العامة المصرية للكتاب» ــ ترجمة لمياء المقدم) إلى الضفة الأخرى المضادة لتسلّم دفة السرد لشريكها تيد هيوز المتهم بأنه كان وراء انتحارها، مستعيداً صوته بعد صمتٍ طويل. هكذا تفكّك الروائية الهولندية أيقونة الشعر الأميركي على مهل، بسردٍ مضاد للمدوّنات النسوية التي وضعت صاحبة «عبور المحيط» في مكانة مرموقة أقرب إلى التقديس. ههنا تذهب لغة الشاعر نحو شعرية متدفقة تنطوي على وقائع ووثائق وكتب تناولت حياة هذين الشاعرين المارقين، وكيف انتهت بهما الأقدار على هيئة فضيحة متنقّلة اقتات عليها كتّاب سيرتهما طويلاً.
لا تشي قصة الحب العاصفة التي جمعت بين هذين العاشقين بالنهاية المفجعة التي انتهت إليها «عندما نلتقي، لم نكن نتعانق، كنّا نهجم على بعضنا، نكاد نشتعل من الرغبة والشهوة والسعادة. أنزع رباط شعرها، وألقي به بعيداً، أقتلع قرطيها الفضّيّين من أذنيها، وأمزّق ثوبها عنها، كمن يرغب في أن يعريها تماماً من أي زيف أو تحضّر، أو لياقة. كان حباً حقيقياً جداً: شيئاً يشبه الافتراس». لكن هذه الحميمية ستتلاشى تدريجاً تحت وقع الغيرة والشك والخيبة. كانت سيلفيا مهووسة بالشعر. فراشة بجناحي المجاز، امرأة هشّة وغاضبة وهستيرية. تحب بعنف وتكره بعنفٍ أشد، تسكنها روح سوداء بتأثير فقدانها والدها وهي طفلة. الموت ثيمة أساسية في أشعارها إذاً.

العدد ٣١٣١

فاروق يوسف

حدث ذلك عام 1980. بعد ست سنوات على نشر نصي الشعري الأول في مجلة «الكلمة» التي كان يصدرها حميد المطبعي، أخبرني القاص موسى كريدي فيما كنا نستقل الباص الأحمر رقم 4 الذاهب إلى ساحة الأندلس، أنّ كتابي «أناشيد السكون» (وزارة الثقافة والإعلام، «دار الرشيد للنشر») الصادر لتوه في بغداد لا يمتّ بصلة إلى ما كنا نتداوله من مفاهيم خاصة بالقصيدة السبعينية (نسبة إلى ما كتبناه من شعر في سبعينات القرن الماضي). قال لي: «أنت سريالي. السريالية لا وقت لها. لذلك سيتعرض كتابك لسوء فهم لا يرحم».

العدد ٣١٣١
لَقِّم المحتوى