سوريا


يأمل ابن القابون الأربعيني نجاح التسوية لتجنيب المنطقة كارثة إنسانية جديدة (أرشيف ــ أ ف ب)

تغيرت ملامح الرجل «الشاغوري» الستّيني حين تلقى اتصالاً مفاجئاً من ابنه المهاجر إلى ألمانيا ليطمئن إليه عقب تفجير انتحاري وقع في دمشق. يحصل في أحيان كثيرة، أن يعرف المغتربون بالخبر قبل أن يسمع به «أهل البلد». يسأل رجل آخر عن مكان التفجير، فيقال له «عمّا يقولوا بباب مصلى». يحصل، في مرات كثيرة أيضاً، أن تتضارب احتمالات المكان الذي وقع فيه التفجير قبل اتضاح الصورة النهائية. يقول الخبر إن زواراً لـ«العتبات المقدسة» في الشام جاؤوا من «بلاد الرافدين» فعادوا أشلاء، وربما بعضهم لم يعد، إلى بلدهم الذي يواجه تفجيرات مماثلة منذ قرابة عقد ونيف من الزمن. نجا هؤلاء من الموت مراراً، لكنهم ماتوا قبل أيام قرب مقبرة «باب الصغير» في دمشق

تتقاسم العواصم العربيّة موت أبنائها الذين سيصبحون بعد ساعات قليلة فقط «خبراً بائتاً»، تزامناً مع «السنوية السادسة» لواحدة من أسوأ الحروب في تاريخ المنطقة. على إيقاع مآذن «الأموي»، تسير الحياة دون ارتباك كبير بين البزورية والعصرونية والحميدية. يعيش السوريون اليوم في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية قاسية وغلاء فاحش في أسعار السلع والمواد الغذائية.

العدد ٣١٣٠

يُعدّ تنظيم «داعش» وأشباهه، أحد أهم الوسائل القتالية، من بين وسائل أخرى، جرى استخدامها لإسقاط الدولة السورية وإحلال أخرى «معتدلة» مكانها. وعبر سياسة «التخادم المتبادل»، مكّنت الدول الإقليمية والدولية، هذه الجماعات من التعاظم وتشكيل عامل ضغط ميداني كبير على سوريا، لدفعها للاستسلام المسبق، بما يعرف بـ«الحل السياسي»، الذي يعني عملياً، استسلام الرئيس بشار الأسد وحلفائه.

العدد ٣١٣٠

بوتين: رسمنا خططاً جديدة مع أردوغان


عزّزت موسكو وحداتها لإزالة الألغام من تدمر (وزارة الدفاع الروسية)

بعد يوم على إعلانها حضور وفد «تقني» للمعارضة السورية المسلحة إلى أستانا، لإجراء مشاورات مع خبراء من وفود الدول الضامنة الثلاث، روسيا وتركيا وإيران، عادت الخارجية الكازاخية لتعلن أمس أن «وفد المعارضة السورية المسلحة لم يحضر إلى أستانا للمشاركة في جولة المحادثات»، مؤكدة أن وفود الدول الضامنة لوقف إطلاق النار في سوريا قد غادرت أستانا.

العدد ٣١٣٠

جال الوفد الأوروبي في مدينة حلب بصحبة عدد من فعاليات المدينة ومنظمات الإغاثة (جوزف عيد ــ أ ف ب)

بينما تعمل دمشق بهدوء على تغيير الموقف الأوروبي المتمسك بقطيعته وعقوباته الاقتصادية عبر الوفود غير الرسمية التي تزور سوريا، يشدد الاتحاد الأوروبي على استعداده للتعاون مع الجانب السوري والانخراط في ملف إعادة الإعمار، بشرط «بدء انتقال سياسي فعلي» في البلاد

منذ تعمّق التعاون الأميركي ــ الروسي في ملف التسوية السورية مطلع العام الماضي، حتى انهياره بعد فشل «اتفاق جنيف»، وما تلاه من «انكفاء» أميركي في انتظار سياسة الإدارة الجديدة في البيت الأبيض، حاول الاتحاد الأوروبي بالتعاون والتنسيق مع عدد من القوى الإقليمية كسر الاحتكار الثنائي لإدارة الملف السوري، مندفعاً من حساسية التبعات التي لحقت بأعضائه جراء سنوات النزاع الممتدة.

العدد ٣١٢٩

سلّم الانتحاري سلاحه الفردي إلى عناصر حماية المبنى قبل دخوله إلى البهو (أ ف ب)

بالتزامن مع بداية العام السابع لـ«الثورة السورية»، ضرب تفجيران العاصمة دمشق. أحدهما استهدف قصر العدل القديم، فيما وقع الآخر في مطعم على طريق الربوة. والحصيلة عشرات الشهداء والجرحى

دمشق | بدا يوم أمس في دمشق والذي «يحتفل» فيه البعض بالذكرى السنوية لاندلاع «الثورة السورية»، كأنه آتٍ من جحيم دمشق عام 2012. شائعات بالجملة شهدها الشارع جعلت سكان العاصمة يترقبون الأسوأ بعدما هزّ المدينة انفجاران دمويان، ذهب ضحيتهما عشرات المدنيين.

العدد ٣١٢٩

بعد انعقاد اليوم الأول من لقاءات أستانا بغياب الوفد المعارض الذي قرر مقاطعة الجولة اعتراضاً على «عدم التزام» روسيا بمقتضيات وقف إطلاق النار، وجدت الضغوط التي مورست على وفد الفصائل المسلحة، وفق ما نقلت مصادر معارضة، طريقها إلى إيفاد وفد «تقني» مصغر، يفترض أن يكون قد وصل ليل أمس إلى العاصمة الكازاخية، لإجراء مشاورات مع خبراء من الدول الضامنة.

العدد ٣١٢٩

أشار الجعفري إلى أن الوفد الحكومي حضر للقاء ضامنين هما إيران وروسيا (أرشيف)

منذ حسم الأمم المتحدة لموعد جولة جنيف الماضية، بدت أنقرة مترددة تجاه تعميق تفاهمها مع موسكو وطهران في إطار أستانة. وأظهر غياب وفد المعارضة عن المحادثات أمس، أن أنقرة تسعى بعد إغلاق الطرق أمام قواتها في الشمال السوري، إلى الضغط على موسكو بتواطؤ من واشنطن، عبر استضافة اجتماع «عشائر عربية» من منطقة الفرات، لإطلاق «جسم عسكري» جديد يطالب بتبنيه أميركيّاً

حملت انطلاقة اجتماعات أستانة المنقوصة، بغياب وفد فصائل المعارضة المسلحة، إشارة واضحة إلى الرغبة التركية في عرقلة مسار أستانة مؤقتاً، إلى حين اكتمال تفاصيل مشهد الشمال السوري بما قد يحمله من مساومات تركية مع الجانبين الروسي والأميركي.
ورغم تأكيد موسكو توصلها مع الجانب المعارض لحثّه على الحضور، والتخلي عن الحجج «غير المقنعة» التي قدمها، فقد تمت الجلسات الاستشارية الأولية بين وفود الدول الراعية وفق المقرر، إلى جانب الاجتماعات المقررة مع الجانب الحكومي السورية، وسط إصرار روسي على أن أجندة الاجتماعات تتضمن نقاطاً عديدة لا يؤثر فيها غياب الجانب المعارض.

العدد ٣١٢٨

زورق عسكري إيراني في مياه جزيرة «خارج» قبالة مدينة بوشهر قبل أيام (أ ف ب)

تعكس تحركات المسؤولين الإسرائيليين النشطة حجم الهاجس من ترسخ الوجود الإيراني في سوريا والشرق الأوسط، الذي كان آخر فصل فيه الحديث عن «بناء ميناء بحري إيراني» في اللاذقية. ويرتكز خوف إسرائيل الرئيسي على احتمال قدرة القوات الإيرانية على الانضمام سريعاً من تلك القاعدة إلى حزب الله، في أي مواجهة قد تنشب بينه وبين إسرائيل

حافظت إسرائيل أمس كما في الأيام الماضية، على وتيرة مرتفعة للمواقف والتقارير التي سبقت وواكبت وأعقبت زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو لموسكو، و«حمله» ملف تعاظم التهديد الإيراني وحزب الله في سوريا، إلى القيادة الروسية.
ركيزة الحملة، كما عبّر عنها نتنياهو أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هو هاجس إسرائيل من ترسخ الوجود الإيراني في سوريا، مع الحل السياسي الذي ينشغل فيه الروس، أو من دونه، لإنهاء الحرب السورية، وبما يشمل ما تقول تل أبيب: «بناء ميناء بحري إيراني» على الساحل السوري، من شأنه أن يشكّل خطراً وتهديداً غير محمولين.

العدد ٣١٢٨

(أ ف ب)

انطلقت يوم أمس بالتوازي، قافلتان إغاثيتان إلى كل من مدينتي الزبداني ومضايا في ريف دمشق، وبلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب.
ونقلت مصادر محلية أن كل قافلة تضم نحو 50 شاحنة تحمل مساعدات إغاثية، فيما أظهرت صور نشرتها وكالة «فرانس برس» قوافل الإغاثة التي رافقتها سيارات من الهلال الأحمر العربي السوري، وهي في طريقها إلى مدينتي الزبداني ومضايا.
وتأتي قافلة المساعدات بعد اشتباكات شهدها محيط بلدة الفوعة، أول من أمس.

العدد ٣١٢٨

حمّلت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة الحكومة السورية مسؤولية قصف خزان المياه الرئيسي في نبع الفيجة، الذي يغذي العاصمة دمشق بالمياه، نافية الرواية الرسمية السورية التي قالت إن «فصائل المعارضة قامت بتسميم مياه النبع».

العدد ٣١٢٨

في حي الشعار في مدينة حلب قبل أيام (جوزف عيد ــ أ ف ب)

تشير المعطيات التي تسبق اجتماعات أستانة، المرتقب انطلاقها اليوم، إلى أن التفاهم الروسي ــ التركي في إطار ضمان وقف إطلاق النار يخضع لضغوط المصالح في الشمال السوري. ويعكس تخلّف المعارضة عن حضور الاجتماعات رغبة تركية في التفاوض على مستقبل عمليتها العسكرية في منبج من باب الضغط على تقدم مسار أستانة، المرعيّ بالتشارك مع روسيا وإيران

تنطلق اليوم في العاصمة الكازاخية أستانة، جولة جديدة من المحادثات التي ترعاها روسيا وتركيا وإيران، ضمن مساعي تثبيت وقف إطلاق النار على الأرض، دعماً لمسار جنيف السياسي. وبرغم إعلان الجانب المعارض نيته مقاطعة هذه الجولة، تشير المعطيات الأولية إلى أنَّ الاجتماع سيعقد وفق جدوله المفترض. وهو ما أكده وزير خارجية كازاخستان خيرت عبد الرحمنوف، الذي قال إن الدول الراعية للاجتماع، وهي روسيا وتركيا وإيران، ماضية في جهودها لعقد جولة جديدة من المحادثات، مضيفاً أن بلاده «في انتظار تأكيد الأطراف الأخرى حضورها للاجتماع».

العدد ٣١٢٧

وقّع أخيراً ممثلون عن مسلحي حي الوعر الحمصي وآخرون عن الدولة السورية، بضمانة روسية، اتفاقاً يقضي بخروج المسلحين شمالاً. محافظ حمص، بدوره، نفى أي تهديد ديموغرافي بخروج المسلحين وعائلاتهم من الحي

بتوقيع ممثلين عن الفصائل المسلحة المتنازعة في ما بينها، والبالغ عددها 15 فصيلاً، على اتفاق التسوية، أسدل الستار صباح أمس على مأساة طويلة من معاناة الحمصيين، وأبناء حي الوعر بشكل خاص. وإذ اعتُبر التوقيع مجرد إجراء، فهو يحمل في طيّاته تعهدات بالتزام جميع الأطراف بالتسوية المتفق عليها، مع ممثلين عن الدولة السورية، بحضور الطرف الروسي الضامن تنفيذ الاتفاق.

العدد ٣١٢٧

استنكر نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، منع الدول الغربية مجلس الأمن من إصدار بيان صحافي يدين التفجيرين اللذين وقعا في منطقة باب الصغير في العاصمة السورية دمشق.

العدد ٣١٢٧

المعارضة المسلحة تنوي مقاطعة أستانة


أشار الأسد إلى أن الجيش اقترب من مدينة الرقة وستكون إحدى أولوياته (أ ف ب)

فيما يُنتظر أن تلعب مخرجات الجولة المقبلة من محادثات أستانة دوراً رئيسياً في دعم جهود المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في جنيف، يأتي إعلان وفد المعارضة المسلحة نيته التغيّب عن أستانة، ليظهر بوضوح قدرة تركيا على إثبات عمق تعاونها مع روسيا لإنجاح اللقاء، وانعكاس ذلك على المعطيات في الشمال السوري وخاصة في محيط منبج، بالتوازي مع إدانة دمشق الوجود الأميركي والتركي هناك

مع اقتراب موعد الجولة الجديدة من محادثات أستانة السورية، التي أحُيلت إليها بشكل رسمي ملفات وقف إطلاق النار والمساعدات وغيرها من الملفات التقنية التي بقيت خارج أجندة جنيف، يدفع الوضع المستجد في محيط مدينة منبج في الشمال السوري بأسئلة كثيرة حول تأثيره على الدور التركي الضامن في الاجتماع، وخاصة في ضوء إعلان وفد المعارضة المسلحة مقاطعته لجولة المحادثات.

العدد ٣١٢٦

ستسلَّم الشرطة إلى جانب كتيبة من الشرطة العسكرية الروسية مرافق الحيّ وحواجزه (أ ف ب)

ساعات تفصل حي الوعر الحمصي عن إنهاء مأساته، بحسب محافظ حمص طلال البرازي. الخشية من مفاجآت جديدة تعرقل إنجاز التسوية السياسية في الحي، تخيّم على متابعي الملف. غير أن حظوظ الحل أقوى، هذه المرة، بضمانات روسية وأهلية

دخل الوفد المفاوض... خرج الوفد المفاوض، هكذا يقضي حي الوعر الحمصي أيام الحرب السورية، باعتباره آخر الأحياء الحمصية الخارجة عن سيطرة الدولة، ريثما يتم إنجاز الاتفاق السياسي الهادف إلى خروج الحي من خارطة الصراع نهائياً. عند العاشرة صباحاً، يدخل وفد المصالحة إلى الحي، فيتوقف إطلاق النار، حتى يخرج الوفد مع تجاوز ساعات الظهيرة، فتعود رحى الحرب لتطحن ما بقي من أحلام السلام في الحي.

العدد ٣١٢٦
لَقِّم المحتوى