مناطق


تصوير هيثم الموسوي

رغم أنه يقع في قلب بيروت، يبدو ميدان سباق الخيل الذي أطفأ شمعته المئة غريباً عن العاصمة التي احتلتها الأبنية الباطونية. أشجار الصنوبر الصامدة والرمال الحمراء تجعله أشبه بقرية صغيرة معزولة عن محيطها، تماماً كرواده المعزولين (وربما المنبوذين)، هم أيضاً، عن بيئاتهم ومنها. معظم هؤلاء من كبار السن الذين «علقوا» بالمضمار منذ سنوات طويلة، ويعيشون معه «قصة حب» لا تؤثر فيها خسارة ولا تبرّدها سمعة «لعيبة السبق»

يطفئ إيهاب سيجارته: «شغلتين ما قدرت إتركن: الدخان والسبق». أفراد عائلة الرجل الخمسيني اعتادوا غيابه نهار الأحد قبل أن يعود إليهم بصوت مبحوح. يقول: «بالميدان ما في شي أسرع من الأحصنة إلا دقّات قلوبنا وقت السبق، وخاصة إذا كنّا مكبّرين الرهان». هو واحد من كثيرين يعتبرون الميدان ملاذاً للتسلية والهروب من مشاكل الحياة، رغم أن الميدان نفسه سبب أساسي في مشاكلهم.

العدد ٣٢٨٢

تصوير علي حشيشو

في برد حاصبيا والعرقوب وراشيا القارس، وفي ظل ضيق حال سكانها، يصبح لـ«زوم» الزيتون قيمة. بجانب الطريق، بين حاصبيا وميمس، صار «الجفت»، أو زيبار الزيتون بعد عصره، أسطوانات تستخدم للتدفئة في الصوبيات والمواقد. أنور أبو غيدا، صاحب معصرة في المنطقة، اعتاد كزملائه التخلص من الجفت في الأودية وخراج البلدات في السنوات الماضية.

العدد ٣٢٨٢

تصوير: علي حشيشو

لم تعد المونة البلدية طقساً تراثياً يتناقله الأبناء عن الآباء. صعوبات الزراعة والتنقل، قديماً، كانت تفرض مثل هذه الطقوس. لكن الحياة المدنية باتت تسمح بابتياع أي صنف غذائي في أي وقت. رغم ذلك، لم تفقد «المونة» ألقها، بعدما تحوّلت تجارة مربحة تستهدف الميسورين

لم تذهب سدى المونة التي جهّزتها خديجة سويدان (عدشيت القصير ــــ قضاء مرجعيون) بين صيف 2005 وصيف 2006. الخبز المرقوق والعصائر والمربيات ومكدوس الباذنجان والخضر المجففة والزعتر والبرغل والألبان والأجبان (...) كانت طعام الأهالي الذين صمدوا في البلدة خلال عدوان تموز، و«زوادة» المقاومين الذين كانوا يتصدون للعدو الإسرائيلي. ورثت سويدان عادات أهلها بتخزين المواد الأولية. لا تشتري الطحين بالكيلو بل بالشوال. كما اعتادت أن تزرع الحقول المحيطة بمنزلها بالحبوب والخضر والفواكه لتوفر منها مؤونة للشتاء أو الحرب.

العدد ٣٢٧٧

لا أحد يعرف تماماً ما هي «الخطة التسويقية» التي جعلت بلدات جنوبية معينة تمتاز عن غيرها بأصناف معينة من المونة. لكنها، على أية حال، «خطة» نجحت في تربّع بلدة عربصاليم، مثلاً، على «عرش الملوخية»، وغيرها على «عروش» أخرى. تفاخر عربصاليم بـ«ملوخيتها» ما دفعها الى تنظيم مهرجان سنوي خاص بها بالتزامن مع موسم قطافها في الصيف. صيت ملوخية عربصاليم غلب على ملوخية سهل الميدنة في كفر رمان، وجعلت سعر الكيلو الواحد منها يصل إلى أربعين ألف ليرة.

العدد ٣٢٧٧

مشروع لتحسين «بحر العيد» أم لإزالته؟ (علي حشيشو)

لا يمكن سكان صيدا القديمة التكهن بما ستكون عليه حال «بحر العيد» في العيد المقبل. ربما يصبح أفضل، وربما «يتبخّر» أو... «يُبلَّط». الاحتمالات مفتوحة كما الخشية على مصير أحد المعالم التراثية في صيدا، بعد إطلاق بلدية المدينة مشروعاً لتأهيل الساحات المحيطة بخان الافرنج مقابل مرفأ الصيادين.
رئيس البلدية محمد السعودي أوضح لـ«الأخبار» أن المشروع «تأهيلي وتجميلي للمنطقة الممتدة من حدود حديقة زايد آل نهيان في جوار مدرسة المقاصد الى مدخل السوق مقابل القلعة البحرية». هذا يعني، ضمناً، أن الورشة تشمل ساحة بحر العيد ومحالّ ومقاهي عدة على طول الطريق.

العدد ٣٢٧٧

روايات كثيرة عن مسؤول أو ضابط «استحلى» قطعة منقوشة لتزيين بيته

تختلط نيحا الشوفية، في أذهان كثيرين، بنيحا البقاعية. الأولى مغارة محفورة في الصخر وجزء من محمية أرز الباروك، والثانية عبارة عن معبدين رومانيين يعودان الى القرن الأول قبل الميلاد. الإهمال الرسمي هو القاسم المشترك بينهما. لكنه في حالة نيحا البقاعية، يعلّم الناس الحرام والسرقة.

العدد ٣٢٧٧

منذ عقود استثمر أهالي منطقة صور خيماً بحريّة مؤقتة تصنع من الخشب والقش في شاطئهم الذي اكتسب، بمرور الوقت، صيتاً حسناً قياساً بالتلوث الذي يضرب الساحل اللبناني. خيم موسمية «تُزرع» بداية الصيف، و«تُقتلع» في نهايته، فيما الشاطئ الرملي، بخيمه وعشرات الآلاف من رواده، صامد في وجه خطر الانقراض الذي قضم معظم الشواطئ الشعبية على طول الساحل اللبناني.

العدد ٣٢٧١

(هيثم الموسوي)

لا يمر أسبوع من دون تسجيل حادث سير مروع على أوتوستراد الزهراني – النبطية. «ميزة الموتسيكلات» تضاف إلى «ميزة» الظلام الدامس من جسر الزهراني حتى جسر الخردلي برغم توافر أعمدة الإنارة.

العدد ٣٢٧١

(تصوير علي حشيشو)

لا يهدأ المحراث تحت الشمس الحارقة في سهل الخيام، أو سهل المطلة نسبة لمحاذاته مستعمرة المطلة عند الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة. يغلّ في التراب الخصب، فتنبعث رائحة زكية طازجة.

العدد ٣٢٧١

رئيسة «جمعية نداء الأرض» زينب مقلد

بعد عقدين على تأسيسها لمهمة أساسية هي فرز النفايات من المصدر والتوعية البيئية حولها، تعتزم «جمعية نداء الأرض» إطلاق مشروع تحويل النفايات الى سماد عضوي مفيد للبيئة من الديدان

«الفكرة بنت وقتها»، تقول زينب مقلد رئيسة «جمعية نداء الأرض». «كما كان فرز النفايات من المنزل حاجة قبل عقدين، فإننا اليوم بحاجة إلى إيجاد حلول لمشكلة النفايات من مصدرها». «أم ناصر» ليست وزيرة البيئة أو مستشارة مدفوعة الأجر في البرامج الدولية المعنية. معالجة أزمة النفايات جزء من مسار مواطني طويل مارسته أول معلّمة في بلدتها عربصاليم (قضاء النبطية).

العدد ٣٢٦٥

(تصوير علي حشيشو)

أسواق طرابلس القديمة متحف حي للتراث. خانات الصابون والخياطين والنحاسين والذهب وسوق حراج للمفروشات والتنجيد والحمّامات، مواقع لا ينقصها سوى أن تتصدر المشهد بدلاً من المآسي. الطريق إلى طرابلس تكلف مالاً ووقتاً أكثر من تمضية يوم فيها بالمقارنة مع بقية المدن. يبلع أهل المدينة فقرهم وأحزانهم ويلبسون الوجه الباسم أمام ضيوفهم. يتسابقون للمساعدة وتقديم الضيافة. جوابهم، حينما تسألهم كيف الحال: «مستورة. عويشين».

العدد ٣٢٦٥

جون: مكتبة لتراث نصري

في الإحتفالية التي نظمتها وزارة الثقافة وبلدية جون في الذكرى التسعين لميلاد الفنان الراحل نصري شمس الدين، أعلن كل من وزير الثقافة غطاس خوري ورئيس البلدية جورج مخول تأسيس مكتبة وطنية موسيقية تجمع تراث ابن البلدة. مخول أكد أن الإحتفال بالمناسبات المرتبطة بشمس الدين سيصبح جزءاً من «مهرجانات جون السنوية» بدءاً من العام المقبل. التكريم الأول من نوعه بعد 34 عاماً على وفاة «الشيخ نصري»، تخلله غناء الفنان جيلبير جلخ لعدد من أغنيات شمس الدين بمشاركة الأوركسترا الشرقية اللبنانية بقيادة المايسترو أندريه الحاج. الأغاني أعادت أبناء البلدة إلى عقود خلت، نقل خلالها الراحل عاداتهم ومفرداتهم وحكاياهم إلى المسرح الرحباني. الحاضرون، لا سيما كبار السن الذين عايشوا الراحل، شكلوا كورس ردد أغنيات «بكير بعدك يا صغيرة» و«كيف حالهن كيفن حبايبنا» و«رقصتك بالعيد».

العدد ٣٢٦٥

تصوير علي حشيشو

ترفض راشيا الوادي حصر إرثها ومواردها بقلعة الاستقلال التي تفرض قاعدة «زوروني كل سنة مرة»، في إطار الاحتفالات بالمناسبة في 22 تشرين الثاني. البلدية الحالية مع الجمعيات البيئية والثقافية، تجهد للترويج لنشاط متكامل طوال عام لا يؤثر فيه سوى طقس الشتاء القاسي في سفح حرمون. تملك راشيا الوادي موارد عدة تجعلها موقعاً سياحياً دائماً.

العدد ٣٢٦١

تصوير علي حشيشو

تعرف أنفه كيف تجتذب الأنظار؛ من ريادتها في استخراج الملح منذ أيام الفينيقيين إلى محوريتها في زمن الحملات الصليبية، وصولاً إلى ميزاتها السياحية التي تماهت مع مدن حوض المتوسط الأوروبية. كل تلك المنجزات، «أنفاوية» المبادرات والجهود

في الكورة تنتشر «حزورة»: أين تقع الشاليهات البيضاء ذات الشبابيك الزرقاء أمام الخليج اللازوردي: في سانتوريني اليونانية أم بروتاراس القبرصية أو في أنفه الكورانية؟ الإجابة الصحيحة: شاطئ «تحت الريح»، وهو الواجهة البحرية لأنفه حيث البنى التحتية السياحية تنافس مثيلاتها في اليونان وقبرص.

العدد ٣٢٥٥

كورماكيتيس القبرصية

لبلدة كور الجندي، المعروفة بـ«كور ماجيتي» في جرد البترون، «فرع ثانٍ» هو مدينة كورماكيتيس في شمال قبرص! لكل تسمية حكاية، وأصل «الكورتين» واحد... مع فوارق بسيطة

لا توحي البلدة الهادئة الرابضة على تلة مار ميخائيل وجبرائيل في جرد البترون بأنها ذات تاريخ صاخب. إذ إن لها اسمين و«فرعاً» في قبرص! جارة دير مار يوحنا في كفر حي، لها حصة وازنة في سجل الموارنة. في كتاب «كور الجندي ـــ قصة وتاريخ» الذي وضعه ابن البلدة المحامي مارون الخوري، جامعاً الروايات والوثائق الخاصة بكور، يعرض لأصل إلحاق كلمة «الجندي» بها.

العدد ٣٢٥٠

(تصوير: علي حشيشو)

لا تكمن قيمة «الزيرة»، لدى الصيداويين، في أنها امتداد لمدينة صيدون الفينيقية فحسب. أهميتها الأولى تنبع من ارتباطها بذاكرتهم الجماعية. الجزيرة الصخرية التي تبعد حوالى 600 متر عن الشاطئ وتمتد على مساحة حوالى 20 دونماً قبالة القلعة البحرية ومرفأ الصيادين، كانت امتداداً لشاطئ القملة الرملي (الكورنيش البحري عند مدخل صيدا الشمالي)، ومقصد الصيداويين للتنزه والسباحة.

الطريق إلى مشّان، في جرود جبيل، تشبه حالها: متواضعة ونائية يحيط بها الأخضر على الجانبين. في الشكل، لا توحي البلدة بقدرتها على استيعاب عشرات المشاركين في المخيم السنوي الذي تنظمه دائرة العمل التطوعي في وزارة الشؤون الاجتماعية. بيوتها قليلة، ومعظم أبنائها مهاجرون أو نازحون إلى بيروت، فيما معظم من يصبر على المعيشة فيها من كبار السن.

العدد ٣٢٥٠

بعض العائلات جُنّس نصف أفرادها والنصف الآخر غير مجنس (الأخبار)

هم لبنانيون «منذ أكثر من عشر سنوات»... بكثير. مقيمون على هامش وطن لا يريد الاعتراف بهم، وبين سياسيين لا يريدونهم أكثر من وقود لنار معاركهم. حتى إذا ما هدأت هذه المعارك، أعادوهم إلى «الرفّ»... في انتظار معركة جديدة. كانوا 60 عائلة لم تشملها «نعمة» مرسوم التجنيس عام 1994. الإهمال والاستنسابية والطائفية أسقطتهم «سهواً» عن صهوة وطن لم يعرفوا وطناً غيره

يتناقل أهالي وادي خالد، من جيل الى جيل، روايات أقرب الى الأساطير عن شيخ عرب الوادي، علي حسيان اليوسف، وبطولاته في مقاومة المحتلين الفرنسيين في النصف الأول من القرن الماضي، وينسبون إليه المسؤولية عن مقتل أكثر من 200 «عسكري فرنساوي». لكن مقارعة المحتل لم تشفع لهذا «المقاوم» باستحقاق نيل جنسية البلد الذي دافع عن أرضه.

العدد ٣٢٤٤

أوتوستراد الجنوب قضى في خيزران على ما لم تقض عليه الحروب (علي حشيشو)

قبل صور، كانت منطقة خيزران رمزاً للسياحة البحرية جنوباً. افتتاح الطريق السريع وتحوّل السير عن الطريق البحرية، في التسعينيات، حوّلا الحركة نحو صور. لكن من ذاق سمك خيزران في «زمن العز»، لا يمنعه عنها تغيّر طريق أو تبدّل في موضة السياحة

«بلاج ومطعم خيزران الكبير يرحب بكم». تحت العبارة المنقوشة على رخامة، ثُبّتت لائحة الأطعمة والمشروبات: «أسماك طازجة، لحومات، مازات، ويسكي أسود وأحمر، عرق عادي وإكسترا، بيرة أجنبية ووطنية...». الغبار غطّى بعض كلمات «المينيو»، وغيّب ملامح الأرضية والنوافذ الزجاجية والستائر الكحلية والصفراء المتدلية في الزوايا.

العدد ٣٢٣٨

ل«خطأ هندسي» لم يلحظ حركة المواطنين وتنقلاتهم (هيثم الموسوي)

ضحايا كثر يسقطون على طريق عام منطقة الفياضية الواصلة إلى ما كان يسمّى سابقاً «دوّار» الصياد. يُسحق مشاة كثر، وهم يعبرون من ضفة إلى أخرى، تحت عجلة سيارة.
في النقطة التي كانت تسمى سابقاً «مستديرة الصيّاد»، وُلدت مشكلة الموت المتنقل مع بدء مشروع أوتوستراد الرئيس إميل لحّود قبل سنوات. المشكلة الأساس تكمن في «الخطأ الهندسي الذي لم يلحظ حركة المواطنين وتنقلاتهم عند محوّل الصياد»، بحسب ما ينبّه أحد المطلعين (رافضاً ذكر اسمه) على المشروع الذي أشرف عليه مجلس الإنماء والإعمار.

العدد ٣٢٣٨

نرجيلة المعسّل مغضوب عليها في المقاهي القديمة (مروان طحطح)

مقاهٍ بيروتية كثيرة أغلقت أبوابها في السنوات الأخيرة. لا نتحدث هنا عن تلك التي آوت مثقفي المدينة وصعاليكها، فكان لإقفالها «دويّ» إعلامي، بل عن مقاهٍ «أعتق» بكثير من ذلك: كراسيها خيزران، وطاولاتها خشب، والسيادة فيها لـ «النَّفَس» العجمي، ولا صوت يعلو فيها فوق نداء «نارة يا ولد». بعض هذه المقاهي «مات» بهدوء، وبعضها يصارع من أجل البقاء الصعب

كأن الزمن قد توقف خارج أبواب المقاهي البيروتية القديمة. من زارها قبل عشرات السنوات لن يلحظ تغييراً. قد لا يلحظ تغييراً، أيضاً، إذا ما زارها بعد عشرات السنوات. هذا إذا افترضنا استثناءها من «زحف الباطون» الذي غطّى المدينة. وحدهم أصحابها ومؤسسوها رحلوا، وباتوا مجرّد صور على جدرانها، فيما الكراسي والطاولات الخشبية العتيقة لا تزال على حالها، ولا يزال العزّ لـ «النَّفَس العجمي»، على حساب «المعسَّل» المنبوذ، بكوكتيلاته المختلفة.

العدد ٣٢٣٢

نقل المواشي الى المزرعة يؤثر على القرى المجاورة (الأخبار)

رغم قرار محافظ الجنوب بإقفالها بالشمع الأحمر، منذ عامين، لمخالفتها الشروط القانونية، لا تزال مزرعة لتربية الأبقار في بلدة قاعقعية الصنوبر (قضاء الزهراني) تعمل وكأن لا قرار صدر. والمفارقة أن القضاء يعمل على عرقلة تنفيذ القرار

«لماذا لم تتحركوا قبل الآن؟. الأزمة عمرها ثلاث سنوات!». سأل محافظ الجنوب منصور ضو وفداً من ناشطين من بلدة البيسارية، قصدوه لإيجاد حلّ للمزرعة التي تخنق بلدتهم وجوارها بالروائح الكريهة والغازات السامة.

العدد ٣٢٣٢

تصوير علي حشيشو

يحضر طيف عدوان تموز 2006 بقوة في صور. في ذكراه الحادية عشرة، سجلت السياحة المحلية والأجنبية أرقاماً استثنائية في المدينة القريبة من الحدود مع فلسطين المحتلة، لثقة كثيرين بأن نتائج العدوان الأخير تمنع إسرائيل من تكراره. الصوريون تلقّفوا الزوار، وانضوى معظمهم في السباق على استقطابهم

تتكئ ثريا براضعي على باب منزلها في «حارة المسيحيين» في صور. تراقب، ببهجة، حركة المارة في الحي الصغير والأزقة الضيقة المتفرعة منه نحو البحر أو في اتجاه «حارة الإسلام». أكثريتهم «غرباء عن المدينة. أجانب أوروبيون وآسيويون يتحدثون بلغات أجنبية»، كما تؤكد.

العدد ٣٢٢٦

علي حشيشو

مظلومة طرابلس. كثر لم يبلغوا أمجادها قبل الحرب الأهلية، وألصقوها حصراً بالفقر والحرب وتداعياتهما. الأحداث التي مرّت على «البلد»، منذ الثمانينيات، لم تمح من ذاكرة أهلها الحراك الثقافي والفني الذي كانت تتميز به المدينة. في ليالي الشمال الحزينة، يشحن الطرابلسيون حاضرهم من الذكريات، فيما دور السينما التي عرفتها طرابلس قبل أن تعرفها بيروت، كلها أطفأت أنوارها

لا صعوبة في الاستدلال على دور السينما في طرابلس. كأن الصالات الأربع والثلاثين التي انتشرت في قلب طرابلس والميناء لا تزال تستقبل روّادها. بسهولة، يسرد الكبار مواقعها ومحتوياتها والأفلام والمسرحيات التي عرضتها. حتى صغار السن، علق في أسماعهم جزء من ذلك الزمان.

العدد ٣٢٢٠

الصور مروان طحطح

يختزن «سوق العِتَق» في منطقة البسطا البيروتية ذاكرة العالم. آلاف القطع الأثرية والمقتنيات والتحف الفنية تضمها جنبات السوق الذي «وُلد» قبل 70 عاماً. السوق، كغيره من القطاعات، يعاني اليوم من الظروف السياسية والاقتصادية، لكنه كما يؤكد تجاره «لا يموت لأن لا منافس له في لبنان»

يحدّق العجوز ملياً في الصندوق الخشبي القديم المعروض في الواجهة، فيسارع صاحب المحل نحوه: «تفضّل يا عم». الرجل المتكئ على عصا لا يردّ، ويتابع التحديق، فيكرّر التاجر دعوته بصوت أعلى. يلتفت الرجل أخيراً إليه، ويقول: «من 80 سنة كان عنا ببيت أهلي صندوق متلو تماماً. سقى الله هيديك الأيام»!

العدد ٣٢١٤

الصور علي حشيشو

«من أين الطريق إلى حارة الجلاجيق؟». تفاوتت ردود فعل الجالسين في المقهى على السؤال. أحدهم أشاح بنظره وآخر ابتسم. لكن شاباً يتناول النرجيلة، نهض من مكانه مسرعاً وتوجه نحو السائل: «لا شيء اسمه حارة الجلاجيق. إنها حارة الإمام موسى الصدر». لقب «الجلاجيق» لا يزال مرتبطاً، في الذاكرة الجماعية لأهالي صور، بحارتها الجنوبية أو «حارة الإسلام».

العدد ٣٢١٤