مناطق


كورماكيتيس القبرصية

لبلدة كور الجندي، المعروفة بـ«كور ماجيتي» في جرد البترون، «فرع ثانٍ» هو مدينة كورماكيتيس في شمال قبرص! لكل تسمية حكاية، وأصل «الكورتين» واحد... مع فوارق بسيطة

لا توحي البلدة الهادئة الرابضة على تلة مار ميخائيل وجبرائيل في جرد البترون بأنها ذات تاريخ صاخب. إذ إن لها اسمين و«فرعاً» في قبرص! جارة دير مار يوحنا في كفر حي، لها حصة وازنة في سجل الموارنة. في كتاب «كور الجندي ـــ قصة وتاريخ» الذي وضعه ابن البلدة المحامي مارون الخوري، جامعاً الروايات والوثائق الخاصة بكور، يعرض لأصل إلحاق كلمة «الجندي» بها.

العدد ٣٢٥٠

(تصوير: علي حشيشو)

لا تكمن قيمة «الزيرة»، لدى الصيداويين، في أنها امتداد لمدينة صيدون الفينيقية فحسب. أهميتها الأولى تنبع من ارتباطها بذاكرتهم الجماعية. الجزيرة الصخرية التي تبعد حوالى 600 متر عن الشاطئ وتمتد على مساحة حوالى 20 دونماً قبالة القلعة البحرية ومرفأ الصيادين، كانت امتداداً لشاطئ القملة الرملي (الكورنيش البحري عند مدخل صيدا الشمالي)، ومقصد الصيداويين للتنزه والسباحة.

الطريق إلى مشّان، في جرود جبيل، تشبه حالها: متواضعة ونائية يحيط بها الأخضر على الجانبين. في الشكل، لا توحي البلدة بقدرتها على استيعاب عشرات المشاركين في المخيم السنوي الذي تنظمه دائرة العمل التطوعي في وزارة الشؤون الاجتماعية. بيوتها قليلة، ومعظم أبنائها مهاجرون أو نازحون إلى بيروت، فيما معظم من يصبر على المعيشة فيها من كبار السن.

العدد ٣٢٥٠

بعض العائلات جُنّس نصف أفرادها والنصف الآخر غير مجنس (الأخبار)

هم لبنانيون «منذ أكثر من عشر سنوات»... بكثير. مقيمون على هامش وطن لا يريد الاعتراف بهم، وبين سياسيين لا يريدونهم أكثر من وقود لنار معاركهم. حتى إذا ما هدأت هذه المعارك، أعادوهم إلى «الرفّ»... في انتظار معركة جديدة. كانوا 60 عائلة لم تشملها «نعمة» مرسوم التجنيس عام 1994. الإهمال والاستنسابية والطائفية أسقطتهم «سهواً» عن صهوة وطن لم يعرفوا وطناً غيره

يتناقل أهالي وادي خالد، من جيل الى جيل، روايات أقرب الى الأساطير عن شيخ عرب الوادي، علي حسيان اليوسف، وبطولاته في مقاومة المحتلين الفرنسيين في النصف الأول من القرن الماضي، وينسبون إليه المسؤولية عن مقتل أكثر من 200 «عسكري فرنساوي». لكن مقارعة المحتل لم تشفع لهذا «المقاوم» باستحقاق نيل جنسية البلد الذي دافع عن أرضه.

العدد ٣٢٤٤

أوتوستراد الجنوب قضى في خيزران على ما لم تقض عليه الحروب (علي حشيشو)

قبل صور، كانت منطقة خيزران رمزاً للسياحة البحرية جنوباً. افتتاح الطريق السريع وتحوّل السير عن الطريق البحرية، في التسعينيات، حوّلا الحركة نحو صور. لكن من ذاق سمك خيزران في «زمن العز»، لا يمنعه عنها تغيّر طريق أو تبدّل في موضة السياحة

«بلاج ومطعم خيزران الكبير يرحب بكم». تحت العبارة المنقوشة على رخامة، ثُبّتت لائحة الأطعمة والمشروبات: «أسماك طازجة، لحومات، مازات، ويسكي أسود وأحمر، عرق عادي وإكسترا، بيرة أجنبية ووطنية...». الغبار غطّى بعض كلمات «المينيو»، وغيّب ملامح الأرضية والنوافذ الزجاجية والستائر الكحلية والصفراء المتدلية في الزوايا.

العدد ٣٢٣٨

ل«خطأ هندسي» لم يلحظ حركة المواطنين وتنقلاتهم (هيثم الموسوي)

ضحايا كثر يسقطون على طريق عام منطقة الفياضية الواصلة إلى ما كان يسمّى سابقاً «دوّار» الصياد. يُسحق مشاة كثر، وهم يعبرون من ضفة إلى أخرى، تحت عجلة سيارة.
في النقطة التي كانت تسمى سابقاً «مستديرة الصيّاد»، وُلدت مشكلة الموت المتنقل مع بدء مشروع أوتوستراد الرئيس إميل لحّود قبل سنوات. المشكلة الأساس تكمن في «الخطأ الهندسي الذي لم يلحظ حركة المواطنين وتنقلاتهم عند محوّل الصياد»، بحسب ما ينبّه أحد المطلعين (رافضاً ذكر اسمه) على المشروع الذي أشرف عليه مجلس الإنماء والإعمار.

العدد ٣٢٣٨

نرجيلة المعسّل مغضوب عليها في المقاهي القديمة (مروان طحطح)

مقاهٍ بيروتية كثيرة أغلقت أبوابها في السنوات الأخيرة. لا نتحدث هنا عن تلك التي آوت مثقفي المدينة وصعاليكها، فكان لإقفالها «دويّ» إعلامي، بل عن مقاهٍ «أعتق» بكثير من ذلك: كراسيها خيزران، وطاولاتها خشب، والسيادة فيها لـ «النَّفَس» العجمي، ولا صوت يعلو فيها فوق نداء «نارة يا ولد». بعض هذه المقاهي «مات» بهدوء، وبعضها يصارع من أجل البقاء الصعب

كأن الزمن قد توقف خارج أبواب المقاهي البيروتية القديمة. من زارها قبل عشرات السنوات لن يلحظ تغييراً. قد لا يلحظ تغييراً، أيضاً، إذا ما زارها بعد عشرات السنوات. هذا إذا افترضنا استثناءها من «زحف الباطون» الذي غطّى المدينة. وحدهم أصحابها ومؤسسوها رحلوا، وباتوا مجرّد صور على جدرانها، فيما الكراسي والطاولات الخشبية العتيقة لا تزال على حالها، ولا يزال العزّ لـ «النَّفَس العجمي»، على حساب «المعسَّل» المنبوذ، بكوكتيلاته المختلفة.

العدد ٣٢٣٢

نقل المواشي الى المزرعة يؤثر على القرى المجاورة (الأخبار)

رغم قرار محافظ الجنوب بإقفالها بالشمع الأحمر، منذ عامين، لمخالفتها الشروط القانونية، لا تزال مزرعة لتربية الأبقار في بلدة قاعقعية الصنوبر (قضاء الزهراني) تعمل وكأن لا قرار صدر. والمفارقة أن القضاء يعمل على عرقلة تنفيذ القرار

«لماذا لم تتحركوا قبل الآن؟. الأزمة عمرها ثلاث سنوات!». سأل محافظ الجنوب منصور ضو وفداً من ناشطين من بلدة البيسارية، قصدوه لإيجاد حلّ للمزرعة التي تخنق بلدتهم وجوارها بالروائح الكريهة والغازات السامة.

العدد ٣٢٣٢

تصوير علي حشيشو

يحضر طيف عدوان تموز 2006 بقوة في صور. في ذكراه الحادية عشرة، سجلت السياحة المحلية والأجنبية أرقاماً استثنائية في المدينة القريبة من الحدود مع فلسطين المحتلة، لثقة كثيرين بأن نتائج العدوان الأخير تمنع إسرائيل من تكراره. الصوريون تلقّفوا الزوار، وانضوى معظمهم في السباق على استقطابهم

تتكئ ثريا براضعي على باب منزلها في «حارة المسيحيين» في صور. تراقب، ببهجة، حركة المارة في الحي الصغير والأزقة الضيقة المتفرعة منه نحو البحر أو في اتجاه «حارة الإسلام». أكثريتهم «غرباء عن المدينة. أجانب أوروبيون وآسيويون يتحدثون بلغات أجنبية»، كما تؤكد.

العدد ٣٢٢٦

علي حشيشو

مظلومة طرابلس. كثر لم يبلغوا أمجادها قبل الحرب الأهلية، وألصقوها حصراً بالفقر والحرب وتداعياتهما. الأحداث التي مرّت على «البلد»، منذ الثمانينيات، لم تمح من ذاكرة أهلها الحراك الثقافي والفني الذي كانت تتميز به المدينة. في ليالي الشمال الحزينة، يشحن الطرابلسيون حاضرهم من الذكريات، فيما دور السينما التي عرفتها طرابلس قبل أن تعرفها بيروت، كلها أطفأت أنوارها

لا صعوبة في الاستدلال على دور السينما في طرابلس. كأن الصالات الأربع والثلاثين التي انتشرت في قلب طرابلس والميناء لا تزال تستقبل روّادها. بسهولة، يسرد الكبار مواقعها ومحتوياتها والأفلام والمسرحيات التي عرضتها. حتى صغار السن، علق في أسماعهم جزء من ذلك الزمان.

العدد ٣٢٢٠

الصور مروان طحطح

يختزن «سوق العِتَق» في منطقة البسطا البيروتية ذاكرة العالم. آلاف القطع الأثرية والمقتنيات والتحف الفنية تضمها جنبات السوق الذي «وُلد» قبل 70 عاماً. السوق، كغيره من القطاعات، يعاني اليوم من الظروف السياسية والاقتصادية، لكنه كما يؤكد تجاره «لا يموت لأن لا منافس له في لبنان»

يحدّق العجوز ملياً في الصندوق الخشبي القديم المعروض في الواجهة، فيسارع صاحب المحل نحوه: «تفضّل يا عم». الرجل المتكئ على عصا لا يردّ، ويتابع التحديق، فيكرّر التاجر دعوته بصوت أعلى. يلتفت الرجل أخيراً إليه، ويقول: «من 80 سنة كان عنا ببيت أهلي صندوق متلو تماماً. سقى الله هيديك الأيام»!

العدد ٣٢١٤

الصور علي حشيشو

«من أين الطريق إلى حارة الجلاجيق؟». تفاوتت ردود فعل الجالسين في المقهى على السؤال. أحدهم أشاح بنظره وآخر ابتسم. لكن شاباً يتناول النرجيلة، نهض من مكانه مسرعاً وتوجه نحو السائل: «لا شيء اسمه حارة الجلاجيق. إنها حارة الإمام موسى الصدر». لقب «الجلاجيق» لا يزال مرتبطاً، في الذاكرة الجماعية لأهالي صور، بحارتها الجنوبية أو «حارة الإسلام».

العدد ٣٢١٤

من الجانب اللبناني لا أحد يقصد المكان الذي تغطيه الأعشاب والصخور الناجمة عن الانزلاقات (علي حشيشو)

يسود الاعتقاد بأن الشطر الفلسطيني المحتل من رأس الناقورة منطقة عسكرية مغلقة، كما هي حال الشطر اللبناني المحرر. تعقّب خط سكة الحديد التي بناها الإنكليز بين لبنان وفلسطين يظهر أن القطار فات اللبنانيين وحدهم، إذ يمنعون من التنعّم بآخر شبر من أرضهم كما يفعل المحتلون خلف الحدود

عند مدخل الناقورة، لوحة خضراء تشير إلى اتجاه فلسطين جنوباً. قبل النكبة، كانت كل الطرق توصل إليها، بالسيارة أو بالباص أو على الدواب أو... بالقطار الإنكليزي. الطريق بمحاذاة المقر العام للقوات الدولية العاملة في لبنان يقتطع كيلومترات عدة من واجهة البلدة البحرية ويقود نحو تلة «الرأس الأبيض».

العدد ٣٢٠٤

كيفورك في مشغله (الأخبار)

في كثير من الحفلات الفنية المصورة، غالباً ما تركّز الكاميرا على الأيدي التي تعزف على الطبلة أو الدف أو الطبل. وغالباً ما تلفت النظر «ماركة» مدموغة على هذه الآلات: «كيفورك». ليست هذه علامة تجارية لمصنع متخصص بالآلات الموسيقية، ولا شهادة تصنيف للآلات الإيقاعية على غرار شهادات «إيزو». «كيفورك» الإيقاعات وملكها، هو ذاك الأرمني الرابض في منطقة برج حمود.

العدد ٣٢٠٤

من الاحتفالت بـ «عيد أعياد زحلة» (الأخبار)

«خميس الجسد الإلهي» طقس كنسي تحييه خصوصاً الطوائف الكاثوليكية واللاتينية التي تتبع التقويم الغربي. الطوائف المسيحية في كل أنحاء العالم تحتفل بهذه المناسبة التي تصادف أول خميس يلي «أحد العنصرة» (الذي يأتي بعد خمسين يوماً من عيد الفصح، ويصادف غالباً في شهر حزيران). إلا أنه، في زحلة، يبدو وكأن هذا العيد خاص بالمدينة دون سواها.

العدد ٣٢٠٤

تصوير هيثم الموسوي

يحدق الأهالي في وفد السياح الفرنسيين المتجولين على أقدامهم من الشارع العام في الأوزاعي نزولاً إلى الأزقة الضيقة. يستغربون كيف ينظر الفرنسيون بدهشة وغبطة الى بيوتهم. يتلمّسون الحيطان ويلتقطون صوراً لكل الزوايا. يحاولون التقرب من الأهالي ويلتقطون «سيلفي» معهم. لم يعتد الأهالي هذا النوع من الزوار ولا الفرح البادي على وجوههم، و«كأنهم في أوروبا»، كما يهمس شاب كان يتناول النرجيلة صباحاً.

العدد ٣١٩٨

السياحة الرمضانية في صيدا القديمة الى أفول (علي حشيشو)

صيدا «عروس رمضان» جنوباً. الفوانيس والزينة والطقوس التراثية لا يخفت بريقها عاماً بعد عام. لكن الزوار الذين كانت تستقطبهم المدينة خفّت حركتهم كثيراً، لأسباب أمنية وسياسية واقتصادية. والمحاولات الجارية لاستعادتهم يبدو أنها ستحتاج وقتاً ليس بقصير. رمضان صيدا على حاله، لكن عشّاقه تفرقوا

في شهر رمضان، تبدو صيدا القديمة كعلبة حلوى. تعبق روائح الحلويات في الأزقة والشوارع الضيقة. في الأوقات الأخرى، لا يتنبه المارة إلى كثرة المحال في الزقاق الواحد. المحال العتيقة والصغيرة لا تسع قوالب المد بقشطة والشعيبيات والقطايف والمدلوقة. يتمدد «الحلونجيون» في الممرات الضيقة لصنع الحلوى وقليها بالزيت. هنا، لا أحد يدقق في الشروط الغذائية والصحية. يُقبل سكان الحارات والزوار على الشراء. يقولون إن لحلوى صيدا القديمة مذاقاً لا تجده في المتاجر الفخمة لأن من يصنعونها كبار في السن توارثوا المهنة عن الآباء، ويتقنونها بعفوية ومحبة.

العدد ٣١٩٢

(تصوير علي حشيشو)

في شوان، القرية الصغيرة المرتمية عند سفح جبل موسى، بيوت قليلة وكنيسة صغيرة قديمة. جبل موسى في جرد كسروان معلق بين شوان وجاراتها العبره وقهمز ونهر الدهب وغباله وعين الدلبة.

العدد ٣١٩٢

السنسولان يهددان بتحويل المسبح الشعبي الى بركة طحالب كبيرة (حسن بحسون)

لم تكن المخالفات القانونية والبيئية والأثرية التي رافقت تنفيذ مشروع «مرفأ نبيه بري للصيد والنزهة» في بلدة عدلون الجنوبية سبباً كافياً لوقفه أو تعديل مخططه. الشغل «ماشي» في ردم البحر وتلويثه وردم جزء من المواقع الأثرية على الشاطئ وتهديد حركة السلاحف البحرية. الجميع، بمن فيهم المعترضون، يقرون بأن المرفأ بات أمراً واقعاً. الاهتمام الحالي يتركز على إمكانية تقليل الأضرار والاستفادة منه اقتصادياً

لم تنتعش الحركة، بعد، في الدكان الواقع على الطريق المؤدّي إلى المسبح الشعبي في عدلون، كما جرت العادة مع اقتراب الصيف. يصعب على صاحبته التكهّن بمصير «الموسم» لهذا العام. هي وزوجها يتركان سكنهما في وسط البلدة، وينتقلان للإقامة طوال الصيف قرب البحر للاستفادة من حركة رواد المسبح الشعبي المعروف بـ«المينا».

العدد ٣١٨٦

من مقتنيات «متحف عين المريسة»

«ما فيك تكون إبن عين المريسة عن حق وحقيق إذا ما بتحب البحر»، يقولها إبراهيم نجم بلهجته البيروتية، مختصراً العلاقة المميزة التي تجمع البحر بجيرانه من أبناء هذه المنطقة. «من عمر السنتين منعلّم ولادنا السباحة ومنحطن بالمي».

العدد ٣١٨٦

«باب الحارة» على مدخل بلدة شمسطار (رامح حمية)

عبر التاريخ، لعبت الأبواب دور الدفاع عن المدن. وكانت كثرتها في المدينة الواحدة مؤشراً على تطوّرها العمراني واستتباب الأمن فيها واستقرارها وازدهار تجارتها. وهي كانت، قديماً، تُغلق مساءً وتُفتح فجراً، لرغبة السلطة في تنظيم الدخول إلى ما خلف السور والخروج منها حفظاً للأمن. بناءً عليه، لم يكن ممكناً، ولا منطقياً، فصل الأبواب عن الأسوار، وإلا انتفت وظيفة الاثنين معاً. اندثرت أبواب المدن مع انتهاء هندسة المدينة التقليدية وتعطّل الوظائف الدفاعيّة والوقائية للأبواب والأسوار التي تجاوزها الزمن... إلا في بعض بلديات لبنان، حيث تنتصب، على مداخل بعض المدن والبلدات، «بوابات» و«أقواس نصر» هزيلة، من دون أي وظيفة بصرية أو جمالية

أي «عقل» ذاك الذي قرّر «حبس» مدينة كبعلبك خلف «بوابة» على مدخلها الجنوبي؟ مدينة الإرث الإنساني الموغلة في القدم والعراقة محكوم على زائرها أن يدخلها من تحت قوس حجري حديث، كئيب ومرتجل! لِمَ أُقيم في تلك النقطة تحديداً؟ لا أحد يَعلم.

العدد ٣١٨١

متطوعة وناشطة في "تراب" خلال نشاط في حديقة النباتات العطرية

يربط البعض حفاظ منطقة جزين على مساحاتها الخضراء وبيوتها التراثية بفراغها من كثير من سكانها المهاجرين والنازحين. قلة حققت الإستدارة، وعادت إلى الجذور

إلى صيدون (جزين) التي لا يزيد عدد أبنائها المقيمين عن 150 شخصاً، عادت ريتا خوند قبل أربع سنوات، بعد 29 عاماً عاشتها مع عائلتها في كسروان. الحرب الأهلية سلخت العائلة عن أرضها. بعيداً عنها، كبرت خوند ودرست المسرح وعملت، وأسّست شبكة علاقات اجتماعية، فيما بعض أشقائها اختار الهجرة نهائياً. والداها حاولا المحافظة على زراعة التبغ التي كانت مصدر عيشهما في مسقط رأسهما. زرعا «حاكورة» أمام البيت، لكن زرع أيديهما لم ينبت في التربة «الغريبة». على نحو تدريجي، فقدت الأسرة هويتها الريفية وضاعت في التفاصيل المدنية.

العدد ٣١٨١

السجاد العرسالي: الدعم الرسمي غائب (الأخبار)

في عرسال، أنامل لم تيأس من النول و«السدو»، ومن عُقد «كباكيب» الصوف المغزول. عند حدود السلسلة الشرقية، عشر نسوة آلين على أنفسهن إعادة الروح إلى «تراث عرسالي» مهدد بالإندثار. الحرفة التي وصلت إلى عرسال، منتصف القرن الماضي، من بوابة جارتها الفاكهة (البقاع الشمالي)، شهدت ازدهاراً ورواجاً كبيرين قبل أن تتراجع في العقدين الماضيين لأسباب مختلفة، تبدأ من ندرة المراعي وقطعان الماشية لتأمين الصوف، ولا تنتهي عند بغياب الدعم الرسمي.

العدد ٣١٨١