عام التعاونيات الزراعية


رامي زريق
أطلقت منظمات الأمم المتحدة المعنية بالغذاء والزراعة أخيراً شعار «٢٠١٢: السنة العالمية للتعاونيات»، مرفقاً ببرنامج عمل يهدف إلى تفعيل دور التعاونيات الزراعية في الدول الفقيرة كوسيلة أساسية لمكافحة الفقر الريفي ودعم الأمن الغذائي. ولفتت في بيانها إلى أن التعاونيات تنشط في جميع القطاعات الاقتصادية، وتضم أكثر من ٨٠٠ مليون منتسب، وتوفّر ١٠٠ مليون فرصة عمل. وتجاوز الإنتاج العام للتعاونيات الثلاثمئة الأكبر في العالم عتبة التريليون دولار عام ٢٠٠٨. أما البرازيل التي شهدت خلال العقد الماضي نمواً زراعياً سريعاً، فقد أنتجت تعاونياتها ٣٧ في المئة من الناتج الزراعي، أي أكثر من ٥ في المئة من الناتج العام. ويمثّل العمل التعاوني المسار الأكثر نجاحاً في تمكين صغار المنتجين من دخول السوق ومواجهة احتكار الشركات الكبرى للأسمدة والبذور على سبيل المثال، إضافة إلى مساهمته في تقوية القدرة التفاوضية للضعفاء. عالمياً، تؤدي التعاونيات الزراعية والغذائية دوراً أساسياً في الأمن الغذائي وتحسين معيشة الفقراء. لكن لبنان، كعادته، يشذ عن القاعدة. فرغم وجود مئات التعاونيات الزراعية، لا يزال الأمن الغذائي يتدهور مقابل ازدياد عدد فقراء الريف. ويرى معظم المراقبين أن التجربة التعاونية في لبنان لم تكن ناجحة بمعظمها، رغم التمويل الدولي الذي بلغ ملايين الدولارات لبعض التعاونيات الزراعية. واقعٌ مرتبط بغياب الإطار القانوني الملائم لحماية حقوق المنتسبين، وانعدام المساواة في تطبيق القانون بين المواطنين. ووسط غياب هذه المعايير، تصبح التعاونيات أداة سياسية أخرى في يد بعض النافذين لا تساهم إلا في تثبيت علاقات القوة التي تميز النظام السائد.
بدائل
العدد ١٦٢٠ الجمعة ٢٧ كانون الثاني ٢٠١٢

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]