زوبعة في فنجان


خليل صويلح

لكن متى كانت اتحادات الكتّاب العرب فاعلة ومؤثرة في المشهد الثقافي أو السياسي، حتى يثير بعض الكتّاب العرب كل هذا الضجيج ضد عقد المكتب الدائم لـ «الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب» اجتماعه الدوري في دمشق (13-15 كانون الثاني/ يناير)؟ وفقاً لهؤلاء، فإن دمشق باتت تهمة أو لطخة عار على جبين المثقف العربي، فيما يتجوّل بعض الأدباء العرب شرقاً وغرباً، بصحبة كتّاب إسرائيليين بقوة دفع منظمات NGO.

وهل الحجّ إلى رام الله والقدس ويافا بدمغة إسرائيلية، من دون احتجاج أحد، بات أمراً مشروعاً؟ بيانات واحتجاجات غاضبة وساخطة اجتاحت الفضاء الأزرق لكتّاب عرب يعلنون انسحابهم من اتحاداتهم التي «لا تمثلهم» (هل كانت تمثّلهم قبل هذا المؤتمر، باستثناء التأمين الصحي؟)، فيما لا تبعد السفارات ومكاتب التمثيل الإسرائيلية في عواصم بلادهم أكثر من شارعين أو ثلاثة! ثم لماذا لا يحتج هؤلاء على اعتقال شاعر، أو جلده في بلد خليجي؟ وهل يجرؤ أحد من أصحاب البيانات الساخطة على كتابة سطر واحد ضد ممالك المهالك، والدفاع عن الحريات هناك؟ لسنا بوارد الدفاع عن هذا المؤتمر أو الذي سبقه أو الذي سيليه، فكل البيانات الختامية التي ستصدر عنه أو التي صدرت قبلاً، بقيت حبراً على ورق في الأدراج، وتمّ ترحيلها من مؤتمر إلى آخر، ثم ماذا فعلت روابط الكتّاب المضادة للاتحادات الرسمية، ألم تؤسس بالهيكليات الرسمية نفسها، والأمراض عينها، وما الفرق بينهما لجهة الحضور الفعّال؟ ألستم تنكرون شرعية مثل هذه الاتحادات في الأصل؟ لماذا كل هذا الضجيج اللفظي إذاً، أم أن إصدار البيانات صار مهنة شخصية رابحة بوهم قوة توقيع صاحبه وتأثيره في الرأي العام؟ مهلاً أيها الشجعان، لا تحرّضوا على الخراب هنا، وتتجاهلوا الخراب هناك! وبخصوص المؤتمر الذي تستضيفه دمشق اليوم بمشاركة 15 دولة عربية، عدّه نضال الصالح، رئيس اتحاد الكتاب العرب في دمشق، نهوضاً «باستعادة روابط الأخوة بين الأدباء والكتاب العرب وبين الأقطار العربية بعدما تعرضت هذه الروابط لبعض التصدع الذي أصاب الجسد العربي في السنوات الأخيرة»، وسترافق جلسات المؤتمر ندوة بعنوان «ثقافة التنوير تحديات الراهن والمستقبل». أما الأمسيات الشعرية المواكبة للمؤتمر فليست من همومنا.
نظنّ أن قضية الشاعر الفلسطيني أشرف فيّاض المعتقل في الرياض بتهمة الإلحاد عن كتابه «التعليمات بالداخل»، لا تزال صالحة للتداول، ولو ببيان قصير، بتغريدة، أو نعيق غراب، من باب رفع العتب لا أكثر.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]