ما لا يستطيع الحب إنقاذه



صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

هيلدا دومين *
ترجمة: سوار ملّا

«توجّه»

قلبي،
يا زهرةَ دوار شمسٍ
تفتِّشُ عن الضوء؛

لأيِّ بريقٍ غابرٍ سترفعُ رأسكَ
في الأيامِ الحالكة؟

ليلةٌ رقيقةٌ

ستأتي الليلةُ
وستحبُّ فيها،
لكن، ليسَ ما هو جميلٌ، بل ما هو بشع.
ليس ما يرتفعُ، بل ما عليه أن يسقطَ.
الليلةُ التي لن تساعدَ فيها أحداً،
بل ستكون عاجزاً تماماً.

ليلةٌ رقيقةٌ
حيث ستحبُّ فيها
ما لا يستطيعُ الحبُّ إنقاذه.

أجملُ

أجملُ هي قصائدُ الفرحِ،
مثلما الزهورُ أجملُ من الجذوعِ التي تحملُها،
أيضاً قصائدُ الفرحِ أجملُ.

مثلما الطائرُ أجملُ من البيضةِ،
مثلما هو أجملُ حين يحلُّ الضياءُ،
أيضاً الفرح أجملُ.

وأجملُ هي أيضاً
تلك القصائد التي لن أكتبَها.

أناشيد مُلهِبةٌ

وسادتي مبلَّلةٌ
بدموعٍ نزلَت من أحلام مُنهكةٍ.

لكن، رغم ذلك،
لم تزل هناك حماماتٌ
تطيرُ من يدي العاجزةِ، الفارغة.

الشِّعرُ

الشِّعرُ
هو ذَلِكَ السكونُ الممدودُ
بين كلمةٍ وأخرى.

كولونيا

المدينةُ الغريقة،
الغريقةُ
لي وحدي.

أعومُ في دروبِها
بينما يمشي
الآخرون.

لقد صارَ لبيوتِها القديمةِ
أبوابٌ جديدةٌ
من الزجاجِ.

نعومُ، أنا والموتى،

من خلالِ هَذِهِ الأبوابِ الجديدةِ
لبيوتِنا القديمة.

أغنية الرحيل ١

هنا

أيها الأطفالُ المنبوذون،
تتجمَّدُ كلماتي.

تعالوا،
أريدُ أن اوقِفكم على أطرافِ أصابعي،
مثل فراشاتِ الشّتاءِ.

الشمسُ الشاحبةُ كما لو أنَّها قمرٌ
تطلعُ هنا أيضاً، في هذه البلادِ،
حيث نذوقُ «الاغترابَ» حتى آخرِ نفس.

أغنية الرحيل ٢

تحدُّق فيَّ الأشياءُ
بينما أجيءُ بقدمين حافيتين لأحرِّرها،
لأحرِّر سريريَ الذي كان يودّ أن يكونَ سريري،
لأحرِّر الطاولةَ والجدرانَ
التي وعدتْ أن تأويني مثلما كانت تفعلُ جدرانُ منزلِ الطفولةِ…..

آهٍ، يا أشيائي الرقيقة، أحببتِ أن تلمّيني.

أيَّتها الأشياء،
ها ترينني أرحلُ.

فرجي يرتعشُ

فرجي يرتعشُ مثل طائرٍ صغيرٍ
تحت سطوةِ نظراتكَ.

يدك نسيمٌ عليلٌ
فَوْقَ جسديَّ.

كلُّ حرَّاسي يفرُّون.

تفتحُ البابَ الأخيرَ
فأرتعبُ
وأفرحُ
لأنَّ نوميَ قد هزلَ
مثل قماشٍ مهترئٍ.

توجُّه ليليٌّ

رأسي في جهةِ الجنوبِ
قدماي نحو الشّمالِ،
مذْ ابتعدتُ.

دوماً، قدماي نحو الشَّمالِ،
نحوك.

جسديَّ النائمُ إبرة بوصلةٍ
تنقِّب عن شمالِها.

* شاعرةٌ ألمانية ولدت عام ١٩٠٩ في مدينة كولونيا لأبوين يهوديين ينتميان للطبقةِ البرجوازية. درست هيلدا لوڤينشتاين (الصورة ـ هكذا كان اسمُها الأصليّ قبل أن تتزوّجَ وتسافرَ) الحقوق ومن ثمّ درست العلوم السياسية والفلسفة في كلٍّ من كولونيا، هايدلبيرغ وبرلين. بعدما انتقلت إلى هايدلبيرغ، تعرَّفت إلى طالبِ علم الآثار وابن أحدِ التجّار ڤالتر پالم، ومن ثم التحقت به في ايطاليا سنة ١٩٣٢ لتكملَ دراستِها هناك. لكن بعد وصول هتلر إلى السلطة، أصبحت منفيّةً لا تقدر على العودةَ إلى بلدها. تزوّجت الشّاب پالم وكانا يعتاشان من اللغةِ بصورة مباشرة، حيث تدرّس هي اللغة الالمانية وتترجم أبحاث زوجها العلمية. بعدئذ غادرا معاً من روما عبرَ باريس، فكندا ومن ثمّ جمهورية الدومينيكان، حيث استقرّا. عملت هيلدا هناك في الترجمة وإعطاء دروس تعليم اللغة. توفّي والدها سنة ١٩٤٢ في المنفى الأميركي. وفي سنة ١٩٥١ توفيت والدتها في
ألمانيا.
كان لوفاة والديها أثر بالغ في نفسِها، هي التي عاشت شبابها غريبةً تائهة في جهات الأرض، وجدت في الكتابة الخلاصَ النفسيّ والبديل الأنجع للانتحار. في ١٩٥٣، حصلا على منحة في ألمانيا وعادا، بعدئذ أخذت هيلدا دومين (لقب «دومين» نسبة إلى جمهورية دومينيكان التي آوتهما وحيث بدأت الكتابة) تصدر دواوينها الشعرية تباعاً وكذلك العديد من المقالات الأدبية والاجتماعيةِ الناقدة، ونشرت روايةً واحدةً. تُرجمت قصائدها إلى لغات عديدة ونالت كثيراً من الجوائز.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]