المال... كحالة فكرية


نادر صباغ

هل خلق الإنسان المال، أم خلق فيه دون أن يدري؟ في جزء من وجدانه. كحالة فكرية، أو حاجة متأصّلة كحاجات كثيرة أخرى؟ يبدو السؤال صعباً.
حتى قبل أن يصبح صك النقود والعملات فعلاً مادياً، كان المال حالة مجتمعية إنسانية.
إشكالية الإنسان والمال معقدة، قد لا تفسّر في نص. لغوياً هو كل ما يقتنيه الإنسان بالفعل، سواء كان عينياً أو منفعة.
لكن السؤال الأكبر يبقى، هل هو وسيلة أم غاية؟ هل هو قوة مادية، أم قيمة معنوية؟ هل هو مصدر للسعادة والطمأنينة وتحقيق الأمنيات أم سبب للقلق والاضطراب والتنافس؟
وتبقى البشرية تحاول الإجابة...

■ ■ ■

قامت العديد من النظريات حول أصل نشوء فكرة المال، والسبب قد يكون تعدد وظائفه واستخداماته.
يمكنك أن تتصور حالة فردية قادرة على الحياة من دون مال، لكن من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن تتصور اجتماعاً بشرياً من دون وجود مال في تفاصيل حياته. طالما هناك "آخر" هناك مال.
من قواقع الأصداف والأحجار، مروراً بالنحاس والحديد والعنبر والخرز والفضة والذهب، وسبائك الرصاص، وصولاً إلى الإبل والأبقار، حتى البتكوين وما قد يأتي بعده، القصة واحدة، إنه الطوق الإنساني للتطوير والتكاثر والامتلاك والانتفاع، لذلك كان المال.
استخدم الإنسان أشكالاً مختلفة من العملة لتعبئة الموارد والحدّ من المخاطر وخلق التحالفات والصداقات استجابة لأوضاع اقتصادية واجتماعية وسياسية معينة. إنها الحاجة إلى التبادل والمقايضة والتعرف على ما لا تملك. إنه كمثل لغة مشتركة يمكن الجميعَ تحدثها.

■ ■ ■

قد يصعب على رجل ثمانيني اليوم أن يصدّق بأن هذه البطاقة البلاستيكية الصغيرة يمكنها أن تشتري أشياء كثيرة بمجرد أن يتم تمريرها عبر ذلك الشق الضيق في آلة صغيرة تحدث رنيناً خافتاً.
قبل أقل من 30 عاماً فقط، كان الأمر ضرباً من ضروب الخيال العلمي الذي لا يصدق.
مع تسارع متغيرات الحياة بشكل كبير، سيصبح ذلك من الماضي في المستقبل القريب.
سيندثر عصر البلاستيك قريباً، ليحلّ مكانه عصر الرقاقة الرقمية. يقال إنها ستكون جزءاً من جسد إنسان الغد، ليصبح التبادل المالي "عملية ذهنية" بحتة.
غريب أمر البشر، مهما تطوّروا مالياً، لن يختلف الأمر عن استخدامات أسلافهم القدامى. فالمال كما يبدو، سيبقى حالة فكرية ملازمة للنفس البشرية، منذ أن كانت إلى أن تزول...

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]