كيفن دي بروين: الكمال الكروي



وصل دي بروين إلى قمة مستواه هذا الموسم (ا ف ب)

موسم رائع يقدّمه البلجيكي كيفن دي بروين مع مانشستر سيتي في الدوري الإنكليزي الممتاز. تطوّر كبير شهده أداء اللاعب، وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى مدربه جوسيب غوارديولا

حسن زين الدين

مجدداً، عرض رائع من كيفن دي بروين. سيمفونية جديدة عزفها النجم البلجيكي كان مسرحها ملعب «كينغ باور ستاديوم» هذه المرة. كثرت روائع لاعب مانشستر سيتي هذا الموسم، وإحداها كانت أول من أمس أمام ليستر سيتي. هدف أول للبرازيلي غابريال جيسوس انطلقت كرته من دي بروين، وهدف مميز من تسديدة تبعد 20 متراً استقرّت في أعلى الشباك. لا لم يكن هدفاً، كان تحفة فنية.

ماذا يفعل دي بروين هذا الموسم؟ إنه، ببساطة، «يجوهر». أداء قل نظيره يقدّمه البلجيكي الذي يُعدّ أحد الأسباب الرئيسية في انتصارات «السيتيزينس» التي أوصلته إلى صدارة ترتيب الدوري الإنكليزي الممتاز بفارق شاسع عن منافسيه.
دي بروين في هذا الموسم مختلف. لم يترك البلجيكي أي ملعب زاره فريقه إلا وكانت له بصمته المختلفة عن البقية. وبطبيعة الحال، فإن ما يصنعه في ملعب «الاتحاد» يبقى علامة فارقة.
لكن، ما الذي اختلف في دي بروين في فترة قصيرة ليظهر بهذه الصورة؟ نعم نضج البلجيكي، لكن ابحثوا عن جوسيب غوارديولا لمعرفة السبب، إذ إن موهبة دي بروين ما كانت لتبدو بهذا الشكل لو لم تمر تحت يدَي الإسباني. بعد عام وبضعة أشهر من قدوم غوارديولا إلى مانشستر سيتي، ظهر الفرق على أداء دي بروين حيث تطور على نحو واضح، وهذا انتصار بحدّ ذاته للمدرب الإسباني على نظيره البرتغالي جوزيه مورينيو الذي همّش دي بروين وموهبته ولم يعطه فرصته مع تشلسي حيث أعاره إلى فيردر بريمن الألماني ثم باعه إلى النادي الألماني الآخر فولسبورغ قبل وصوله إلى سيتي.


ماذا صنع غوارديولا؟ لمن لا يعرف غوارديولا كثيراً فإنه عاشق للاعبي الوسط. المسألة طبعاً ترتبط بمسيرته في مركز لاعب الوسط عندما شكّل نقطة الارتكاز في حقبة الأسطورة الهولندي الراحل يوهان كرويف في برشلونة في التسعينيات. المسألة طبعاً ترتبط بنموذج أندريس إينييستا الذي عرف تألقاً لافتاً مع غوارديولا في فترة إشرافه على «البرسا». يُنقل عن غوارديولا قوله في إحدى المرات: «اللاعبون الأروع هم أولئك الذين يلعبون في وسط الملعب». هكذا، فإن المدرب الإسباني أعطى الحرية لدي بروين في وسط الملعب، موكلاً إليه مهمة صناعة اللعب من دون أن يعني ذلك افتقاده ميزته في الضغط على المنافسين واستخلاص الكرة. هكذا باتت كل الكرات تمرّ عبر دي بروين. في لقطة هدفه أمام ليستر، تسلم دي بروين الكرة في منتصف الملعب، ثم انتهت عنده من تمريرة الألماني لروي سانيه. بات البلجيكي قائد الوسط بكل ما للكلمة من معنى وصاحب الأدوار المتعددة. بات دي بروين مع غوارديولا أسرع وهذا كان عاملاً فارقاً معه.
ميزات دي بروين كثيرة. تبدأ من تمريراته المتقنة القصيرة والطويلة على السواء والتي شبّهه فيها لاعب مانشستر يونايتد السابق غاري نيفيل بديفيد بيكام، كما أن دي بروين يتمتع بنظرته الثاقبة التي تمكّنه من البحث عن زملائه في أي موضع لتسليمهم الكرة، وهذه الميزة لا يمتلكها إلا لاعبو الوسط الكبار، أضف إلى تسديداته القوية وهو يجيد التسديد بالقدمين، إذ للإشارة فإن تسديدته المذهلة أول من أمس كانت بقدمه اليسرى، علماً بأنه يلعب في الأصل بالقدم اليمنى.
بعد المباراة أمام ليستر أول من أمس، أصبح دي بروين أسرع لاعب في تاريخ الـ»بريميير ليغ» يساهم في 50 هدفاً في البطولة من خلال تسجيله 16 هدفاً وصناعته 34 هدفاً في 76 مباراة. على هذا المنوال، لن يكون تتويج دي بروين بجائزة أفضل لاعب في الموسم بعيد المنال.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]