العينان لتثبيت جمال سريع


فراس سليمان

1
كان عليهم أن يأتوا
رغم كل ما يحيق بهم من خطر
هذا ما فعلوه
أخيراً وصلوا
لكن في توابيت

2

أقفُ وحدي على المنصة، أمام لا أحد
لي أن أصرخ بما أشاء أو أن أصمت.
ولكني بدلاً من ذلك أنزل وأجلس في المقعد الأخير
منصتاً إليّ باستخفاف.

3

القطارات أغانٍ
تئنّ
بطيئةً
إلى هناك.

4

ذاكرتي آخرُ قطعة ملابس
تبكي
على حبل الغسيل
لأنكِ نسيت أن تعصريها.

5

لماذا
كلُّ جنوبٍ قصيٌّ؟

6

خلّف وراءه مذياعاً يعمل وفكرتين جافتين، وخرج ليرى السماء
البروقُ التي مزقت شحمةَ المطر الداكنة
لماذا ذكّرته بحياة لم يعشها قطّ، بوطن لن يراه!

7

في بروكلين أشمّ رائحة حطب يحترق
ياه...
كأنها حياة قديمة

8

ما يشعّ ليس سراباً ليس أملاً
إنه الجسد هالكاً هناك

9

نيويورك
زوجة أب غريبة الأطوار

10

في الخلفية ظلمة تطقطق وأعصاب تتقطّع، في البهو سهم لا يدلّ على اتجاه
جبروتُ الكامنِ بعتادهِ الكامل يتوسّط الخشبة، أشلاء حوله تتبادل إشاراتٍ غامضةً
ثم... الدم شيئاً... فشيئاً يُغرِق المقاعد.
أشياء لم تكن لتُرى تتحرك
وموتى يصفّقون بأقدامهم الغائصة بالدم

11

لأن العتمة لم تعد نظيفة، لأنّ الزمن لا يرنّ، لأن الجسد أصبح جوفاً ناشفاً
لأن الحقيقة زهرة لن تتفتح
استعرتُ أحصنة من فيلم رديء. يمكنكم أن تروا دموعي تلمع على سروجها
أحصنة على مهل تخبّ إلى هناك

12

المَشاهِد غبارٌ يهدر، العينان لتثبيت جمال سريع
ثمة مسافرٌ ما من زجاج حافلة مسرعة ينظر إلى البيوت نصف المضاءة
على أطراف الطرق ويبكي.

* كاتب سوري

كلمات
العدد ٣٣٢٢ السبت ١١ تشرين الثاني ٢٠١٧

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]