«الهجرة بين مدن المتوسط»: التوسّع العمراني لبيروت يعيق الإدارة السليمة



(تصميم رامي عليّان) | للصورة المكبرة انقر هنا

انتهت، أمس، أعمال مؤتمر «الهجرة بين مُدن المتوسط» الذي نظّمته بلدية بيروت بالاشتراك مع «منظمة الأمم المتحدة للإسكان» و«المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة» على يومين متتاليين، والذي يهدف إلى إطلاق توصيات مشروع الهجرة بين المدن المتوسطية. يبحث المشروع في كيفية تنظيم السلطات المحلية لواقعها اليومي لاستيعاب الوافدين الجدد إليها، ويُناقش ارتباط تزايد معدلات التوسّع الحضري وتدفقات الهجرة عالمياً بتزايد مسؤوليات السلطات المحلية. في حالة بيروت، فإن خلاصة المشروع تُظهر أن التوسّع العمراني «العشوائي» الذي شهدته المدينة يعيق تحقيق إدارة سليمة للهجرة، فضلاً عن أن الأطر التنظيمية المُطبقة في البلاد تحول دون حصول المهاجرين على حقوقهم

هديل فرفور

50% من سُكان المدن اللبنانية يقطنون في بيروت؛ 7.7% فقط من هؤلاء يقطنون في بيروت الإدارية، فيما يتوّزع الـ42.3% المتبقون على ما يُعرف بـ «بيروت الكُبرى»، بحسب الخلاصة المُعدّة من قبل فريق «مشروع الهجرة بين المُدن المتوسطية» الذي أُعلن عنه في مؤتمر افتتحته بلدية بيروت، أول من أمس، في «بيت بيروت»، وانتهت أعماله أمس.

يقول مُعدّو الخلاصة إن «بيروت الكبرى» مُصطلح «مُبهم» يشمل بيروت وضواحيها، ويُشيرون إلى أنها (بيروت الكُبرى) لا تملك حدوداً مرسومة بوضوح، وهي تمتدّ من نهر الدامور جنوب المطار إلى نهر الكلب شمالاً، وتشمل المناطق الجبلية لجبل لبنان شرقاً والبحر المتوسط غرباً.
بطبيعة الحال، فإنّ بيروت الكُبرى ليست إلّا وليدة امتداد جغرافي للمدينة التي شهدت توسعاً عمرانياً «فوضوياً» لم ترافقه سياسات تخطيط واضحة، ما جعل التوسّع العمراني لبيروت محكوماً بالفوضى وغير قابل للسيطرة. أمّا خلاصة هذا التوصيف فتتمثّل بالقول إن التوسّع العمراني الفوضوي في بيروت يُشكّل عائقاً أساسياً أمام تحقيق إدارة سليمة للسكان والهجرة في المدينة.

تداخل التقسيمات الإدارية

تُقدّر مساحة بيروت الكبرى بنحو 67 كلم2 ويقطنها نحو مليونين و226 ألف نسمة، في حين تبلغ مساحة بيروت الإدارية 19.6 كلم2 ويبلغ عدد سكانها نحو 403 آلاف و337 نسمة (بحسب تقديرات المشروع).
تصرّ الخُلاصة البحثية على الفصل بين بيروت الإدارية التي تخضع لسلطة بلدية العاصمة، وبيروت الكبرى التي تخضع لسلطات بلديات مختلفة من حيث الأحجام والقدرات (من ضمنها بلديات «قروية» لا تزال تعمل بالآلية الأساسية التي بُنيت على أساسها من دون أن تأخذ في الاعتبار التغيير الديمغرافي الذي أصابها). هذا الفصل هدفه الإشارة الى أن تداخل التقسيمات الإدارية وغياب الإطار التنظيمي لهذا الحيّز الجغرافي يحول دون تحقيق هدف المشروع الأساسي المتعلّق بحسن إدارة الهجرة والسُكان.

يشمل مشروع «الهجرة بين المدن المتوسطية» ثماني مدن أخرى (فيينا، تورينو، ليون، عمان، تونس، طنجة، مدريد، لشبونة). وهو مموّل من الاتحاد الأوروبي و«الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون»، ويقوم بتطبيقه «المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة» بالشراكة مع منظمة «المدن والحكومات المحلية المتحدة» و«برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية». ويهدف، بحسب القيّمين عليه، إلى «تسليط الضوء على الجوانب الإيجابية للهجرة»، سعياً إلى المساهمة في تحسين حوكمة الهجرة على المستوى المحلي.

الأنظمة القانونية المعيقة

يقول مُعدّو المشروع إن بلدية بيروت تُروّج لنفسها على أنها مدينة ذات تنوع ثقافي، «لكنّ المدينة لا تملك استراتيجية واضحة بشأن كيفية معالجة موضوع الهجرة بأبعاده المتنوعة والمتعدّدة الأوجه». ويخلصون إلى أنه صحيح أن الخدمات الحضرية التي تقدمها البلدية شاملة ومتوفرة للجميع من دون تمييز، إلا أن «وصول المهاجرين إلى حقوقهم الأساسية يُشكّل تحديّاً بسبب التعقيدات العديدة التي تحيط بالأنظمة القانونية المطبّقة في البلاد». وفي هذا الصدد، يُشار إلى أنه ما من سياسة تُعنى بالهجرة في لبنان «بالمعنى الفعلي للكلمة»، وفق ما جاء في الخلاصة، باستثناء قانون 1963 المتعلق بتنظيم دخول الأجانب إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه، وهو ينظم حركة غير اللبنانيين وإقامتهم وعملهم في البلاد.

اللجوء السوري

ولفت مُعدّو المشروع إلى أن السلطات المحلية في لبنان لم تبدأ في تفعيل دورها في مجال الهجرة إلّا «في أعقاب تدفّق اللاجئين السوريين»، لافتين إلى أنه خلال السنوات الأولى من الأزمة السورية، اعتبرت تدخلات البلديات «أساسية في ظلّ غياب أي سياسة واضحة أو استراتيجية لمعالجة هذه الأزمة الإنسانية». و«بسبب اعتماد لبنان سياسة عدم إنشاء المخيمات بات اللاجئون منتشرين في مختلف أنحاء البلاد، مما حمّل البلديات أعباء رعاية هذه الشريحة السكانية بواسطة مواردها المالية والبشرية المحدودة».
اللافت في ما تشير إليه الخلاصة هو أن النظرة العامة إلى المهاجرين واللاجئين مرتبطة بالوضع الأمني والسياسي الذي تعكسه وسائل الإعلام «التي غالباً ما توّجه أصابع اللوم إلى اللاجئين». وبحسب الخلاصة نفسها، يُشار إلى اللاجئين السوريين في لبنان، بوصفهم ضيوفاً مؤقتين، بـ «النازحين» عوضاً عن «لاجئين»، وهو «مصطلح يعكس تجربة لبنان القديمة مع اللاجئين الفلسطينيين».

300 ألف لاجئ في بيروت الكُبرى

وتفيد الخلاصة أن عدد اللاجئين الذين استقرّوا في بيروت الكبرى بلغ نحو 300 ألف لاجئ، بينهم 270 ألفاً و608 سوريين مُسجّلين و28 ألفاً و449 لاجئاً فلسطينياً مُسجلاً في 3 مخيمات تابعة للأونروا. أي أن نسبة اللاجئين في بيروت الكبرى تبلغ نحو 13.4% من مجمل سُكان هذا النطاق. أما في ما يتعلق بالعمال المهاجرين، فمن أصل 200 ألف عامل مهاجر، يصل 70 ألفاً من إثيوبيا و50 ألفاً من بنغلادش و25 ألفاً من الفيليبين. وغالبية هؤلاء يعملون في الخدمة المنزلية.


ثلاث أولويات أساسية

ضمن إطار المشروع، تم تحديد 3 أولويات مُسبقاً بالتعاون مع بلدية بيروت هي:
1- إنشاء مرصد للهجرة خاص ببيروت لدعم عملية بناء القدرات في مجال جمع البيانات وتحليلها.
2- إنشاء وحدة توجيه ومساعدة خاصة بالمجتمعات المحلية تكون بمثابة منصّة للمهاجرين واللاجئين والمجتمعات المُضيفة.
3- تعزيز التماسك الاجتماعي على مستوى الأحياء من أجل تخفيف حدّة التوترات بين المجتمعات المحلية.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | hadil_farfour @

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]