نوادي الجامعة اللبنانية: انتخابات... لإجراء الانتخابات!



النوادي الطلابية أخذت منحى الأحزاب لتمثيل الطلاب (مروان طحطح)

تسع سنوات مرّت، وتسع دفعات تخرّجت من الجامعة اللبنانية من دون ممارسة حقّها في الانتخابات الطالبية. ومُذاك، سيطرت الأحزاب على مجالس الطلاب، ولا زالت مسيطرة حتى الآن. ولكن طلاباً يحاولون «رفع الصوت»، وإجراء انتخابات في ما بينهم، لإجراء الانتخابات!

شيماء الخطيب

عادةً يتألف مجلس طلاب الفرع في كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية (الفرع الثالث) من 14 عضواً، أما الآن، وبعد «النقل والتناقل» الذي يحدث بسبب غياب الانتخابات، منذ تسع سنوات، أصبح يتألف من ثلاثة أعضاء فقط. وهم، بطبيعة الحال، تابعون لأحزاب سياسية لها «حضورها» في الجامعة. وفي مجمع الحدث، هذه الأحزاب هي حزبان رئيسيان، «حزب الله»، و«حركة أمل».

أخيراً، احتجّ طلاب على هذا الوضع، وطالبوا بتجديد المجلس ليمثّل كل الأطراف والفئات وليس طرفاً سياسياً واحداً فحسب. الجديد في الموضوع هو محاولات الطلاب «تقريش» الاحتجاجات، من خلال إقامة أندية وتجمعات للمطالبة بالحق العام. هكذا ظهرت أندية جديدة هي «سما»، «سيغما»، «كافيه بلو»، و«نادي B+». يقول ناشطون في هذه الأندية إنهم قرروا تشكيل «اتحاد» أو «جبهة» للتصدي للوضع القائم في الجامعة، والدفع لإجراء انتخابات، ولو على «صعيد غير رسمي»، وذلك لزحزحة الجمود الذي ترزح المجالس تحته حالياً (راجع عدد «الأخبار» الجمعة ١٣ تشرين الأول ٢٠١٧).
وبحسب متابعين للوضع في الكلية، فإن «حركة أمل» انسحبت من المجلس الحالي. أصبح المجلس يضم فقط رئيس المجلس ومندوب التعبئة التربوية (حزب الله). ويمكن اختصار الواقع كالآتي: بمراجعة مسؤولي الأحزاب، يشدد هؤلاء على ضرورة إجراء انتخابات طالبية. وبمراجعة الطلاب والأندية المعترضة، يقول هؤلاء إن «الأحزاب هي التي تعرقل الانتخابات وتعطّلها». وفي هذا الإطار، يقول مسؤول نادي «سما» في كلية الهندسة، أيمن حاطوم، إن «التحركات الآن تقتصر على الفايسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي، وليس هناك شيء على أرض الواقع». ثم يعود، ليفسّر الماء بالماء، ويقول إن «القصة عند أمل وحزب الله، والأندية لا علاقة لها بالموضوع». يستدرك سريعاً: «ستكون هناك حركة طالبية في وجه المجلس الحالي، تنظمها الأندية في الجامعة». وهذه الحركة، كما يلفت حاطوم، سيكون هدفها «توسيع» المجلس الحالي، من دون أن يوضح إن كانت الصيغة تقضي بتسويات مع «من تبقى» في المجلس الحالي، أو عبر إجراء انتخابات «داخلية»، خارج الإطار الرسمي.
من الناحية القانونية، الأمور في غاية الصعوبة. فقد أصدر رئيس الجامعة اللبنانية، في 2012، عدنان السيد حسين، المذكرة الرقم 12 التي نصّت في بندها الثاني على «أن تستمر الهيئات والمجالس الحالية (بمن تبقى من أعضائها أو بمن يمثلهم بعد الاتّفاق مع إدارة الفرع) بممارسة مهامها، بالحد الأدنى، لحين إجراء الانتخابات». ويقول أحد الناشطين في الجامعة اللبنانية، إن «المجالس الحالية تستخدم البند الثاني من المذكرة كذريعة للبقاء في السلطة بحجّة الاتفاق مع الإدارة»، سائلاً: «هل يحقّ للإدارة تحقيق المصلحة الحزبية على حساب المصلحة الطلابية العامة؟». بحسب المعترضين على «التمديد»، هذا البند غير واضح، لذلك هناك لغط حوله، فمثلاً، «في كلية الحقوق – الفرع الفرنسي، يقوم الطلاب بتنظيم انتخابات جزئية بين بعضهم لصيانة حقّهم، واستناداً إلى البند نفسه».

يقول هؤلاء إن ثمة «محاولة لتجهيل الطلاب والأساتذة معاً»، فهناك العديد من الأساتذة في الجامعة لا يعلمون أنّه يحقّ لهم الترشّح، كما أنّ هناك العديد من الطلاب الذين «لم يعلموا بقانون الانتخابات الطالبية النسبي الذي صدر عام 2012». في النهاية، الصورة تتضح تدريجياً: «النوادي الطلابية أخذت منحى الأحزاب لتمثيل الطلاب، وهذا ليس الهدف من الاحتجاج، الهدف هو توعية الطلاب لمعرفة حقوقهم وواجباتهم، وعلى الإدارة أن تسمح لهم بممارسة هذا الحق»، يقول أحد المتابعين.
وعندما نتحدث عن «انتخابات»، فإننا نتحدث عن «حق عام». وإن كان الطلاب يحاولون «الالتفاف» على البند غير الواضح في المذكرة رقم 12، إلا أنه تبقى ثمة أطر قانونية لإجراء الانتخابات. للتوقف على هذه الإجراءات، تحدثنا مع عزة سليمان، وهي أستاذة في كلية الحقوق، بالجامعة اللبنانية، التي أكدت أنه، ومن الناحية القانونية، «لا يحق للطلاب إقامة انتخابات في الجامعة، ما لم تصدر مذكرة من رئيس الجامعة اللبنانية، إلا إذا كان هناك ظروف استثنائية، مثل النزاع السياسي والطائفي». ورغم أنها تشدد على ضرورة وجود انتخابات، إلا أنها تلفت، إلى أنه «لا قرار في إجراء انتخابات طالبية الآن، ولكن ممكن للطلاب أن يختاروا مندوبين عنهم في الصفوف». لمزيد من الشرح، تنبه سليمان إلى أن الطلاب «مُنعوا من إقامة أندية بحجّة أنه لا يحق لهم قانونياً ذلك»، والحقيقة أن الأحزاب، تستخدم المذكرة الرقم 12، كذريعة لمنع الطلاب في تجمع في أندية، بينما في الأصل، الحق في الأندية هو قانوني. وهذا، يعجّل في النقاش عن استمرار العمل في المذكرة المذكورة، ويجدد السؤال الأهم: متى ينتهي مفعول المذكرة الرقم 12، وتحدث الانتخابات؟


انتخابات مجالس طلاب... للأساتذة!

صدر «التعميم رقم 7»، قبل أسبوع (16 تشرين الأول 2017)، في كلية الإعلام ــ الفرع الأول، والمتعلق بإجراء «انتخابات مجالس الفروع». والطلاب الذين قرأوه ــ وهم قلّة ــ اعتقدوا، للوهلة الأولى، أن هناك انتخابات طالبية ستحصل في الكلية. ولكن هذه الانتخابات هي انتخابات لمجالس الأساتذة التي يجب أن تتجدّد وفقاً للقانون الرقم 66. ونصّ التعميم على مواعيد قبول الترشيحات من قبل الأساتذة بين السابع عشر من تشرين الأول والرابع والعشرين منه على أن تصدر أسماء المرشحين المقبولين في اليوم نفسه، وتجرى الانتخابات في27/10/2017، أما النتائج فتصدر في 30/10/2017.


عالوعد يا انتخابات

في 2012، أصدر رئيس الجامعة، آنذاك، عدنان السيد حسين، قراراً بإجراء انتخابات طالبية في الجامعة اللبنانية وفروعها، ولكن بسبب الخلافات المذهبية والسياسية بين الطلاب، تأجّلت الانتخابات لأجل غير مسمّى، وعادت وتحدّدت في 8 نيسان 2016، ولكنها ألغيت مجدّداً. وإن كان «الجو السائد» يؤكد أن الانتخابات في الجامعة تحتاج إلى «قرار سياسي»، فإن ما يمكن الجزم به، هو أن الإجابة تبقى عند رئيس الجامعة اللبنانية، فؤاد أيوب، الذي «لا يرغب بالحديث عن الموضوع الآن».

* للمشاركة في صفحة «تعليم» التواصل عبر البريد الإلكتروني: [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]