هل هو الوقت الأنسب للاستثمار العقاري في لبنان؟



حوالى مليون متر مربع من الشقق الكبيرة المبنية لم تبع حتى الآن وتقدر قيمتها بحوالى 3 إلى 4 مليارات دولار

تكاثر في الآونة الأخيرة الحديث عن تراجع الأسعار في القطاع العقاري في لبنان، وبأن الوقت الحالي يعدّ مثالياً للاستثمار في هذا المجال. في الوقت عينه، تكشف إحصاءات نقابة المهندسين أن مساحات البناء المرخّصة شهدت ارتفاعاً بنسبة 16.95% لغاية شهر تموز من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. معطيات متناقضة قد تثير الالتباس، فما حقيقة وضع القطاع العقاري في لبنان؟

يكشف المدير العام لشركة «رامكو» العقارية رجا مكارم أن «هذه السنة سيئة جداً ومن أسوأ السنوات التي عرفها القطاع العقاري في لبنان خلال السنوات العشر الأخيرة». وهو معطى يسهل تبيانه بحسب الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان «بمجرد متابعة الإعلانات المنتشرة في الكثير من المناطق وعلى شاشات التلفزة والتي يعرض فيها المطور تسجيل الشقة على نفقته في حال الشراء أو في بعض الأحيان تصل الأمور إلى حد إهداء سيارة»...

يؤكد مكارم أن «نسبة المبيع في معظم المشاريع العقارية في الوقت الراهن لا تتخطى عتبة الـ 40%»، مع الإشارة إلى أن الركود يطال جميع أنواع الشقق بمختلف الأحجام، لكن الشقق الكبيرة والفخمة التي يبدأ سعر مبيع المتر المربع فيها بحوالى 3 آلاف دولار تعاني أكثر من غيرها، وخاصة أنه بحسب دراسة لشركة «رامكو» هناك «حوالى مليون متر مربع من الشقق الكبيرة المبنية لم تبع حتى الآن وتقدر قيمتها بحوالى 3 إلى 4 مليارات دولار».

لكن ماذا عن انخفاض الأسعار؟

يوضح مكارم أن «الأسعار لم تنخفض إعلامياً. بمعنى أن المطورين حين الاتصال بهم لا يزالون يعرضون الأسعار نفسها. لكن حين يتلمسون بأن الموضوع جدي والسائل مهتم يقومون بحسومات تبدأ بحوالى 20% وتصل إلى حدود 35% في بعض الأحيان». والانخفاض في الأسعار على ما يشير أبو سليمان «يشمل جميع المناطق ومختلف الشقق من الكبيرة إلى المتوسطة والصغيرة».
ويؤكد كل من مكارم وأبو سليمان أن «الوقت الحالي هو الأفضل للاستثمار العقاري في لبنان، سواء لمن يريد شراء شقة أو لمن يريد أن يوظف أمواله في العقارات».
هل يؤثر هذا الانخفاض على الطلب وهل يحفز اللبنانيين؟ وهل نسبة الحسومات التي تصل إلى 30% كفيلة بأن تسمح للبناني بالشراء؟
بالنسبة إلى أبو سليمان فإنه «طالما لم نشهد تطويراً جدياً للبنى التحتية، وقيام الدولة بالمساعدة لبناء مساكن شعبية في الضواحي سيظل من الصعب على اللبناني التملك في بلده».
من جهته، يشدد مكارم على «أن الانخفاض في الأسعار لم ترافقه زيادة في الطلب، وذلك ليس مرتبطاً فقط بالأسعار بل بغياب الرغبة لدى اللبنانيين وانعدام ثقتهم بالوضع إجمالاً، وهو ما يدفعهم إلى التريث قبل استثمار أموالهم في القطاع العقاري».
أما كيف نشرح الزيادة في مساحات البناء المرخّصة، فيعيدها مكارم إلى أمرين «إما أن بعض المطورين يجدون أنفسهم مضطرين إلى الاستمرار كي لا يخلوا الساحة لغيرهم، أو أنهم من الميسورين مادياً ويعتبرون أن الوقت الحالي مثالي لشراء الأراضي بانتظار الفرج في المستقبل».
(الأخبار)

* [email protected]

مال وأسواق
العدد ٣٢٦٦ الثلاثاء ٥ أيلول ٢٠١٧

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]