الاقتراض من المصارف أم الاستدانة من المعارف؟



عادة ما يؤثر المال سلباً بالعلاقة بين الأهل والأصدقاء ويزعزع أواصرها

من تُتاح له فرصة الاستدانة والاقتراض من أهله وأقاربه وأصدقائه، فيلجأ إلى المصرف؟ سؤال يبدو بديهياً. إذ قد يخيَّل للكثيرين أنه لا يستحق حتى التوقف عنده وعناء الإجابة عنه. ففي النهاية يوفّر المرء على نفسه مشقة دفع مستحقات شهرية على مدى سنوات، ويتجنب الفوائد التي تفرضها المصارف على القروض، من دون أن ننسى توفير المستندات المطلوبة، والأهم العواقب القانونية التي قد تنشأ في حال التخلف عن السداد

لا شك أن هناك عوامل عدة قد ترجح كفة اللجوء إلى الاستدانة من الأقارب والأصدقاء. لكن، على المدى الطويل، إن خياراً كهذا يحمل سلبيات كثيرة، أبرزها:

1 - عادات مالية سلبية

مشكلة الاقتراض والاستدانة من الأهل والأصدقاء تكمن في أنها سهلة جداً، ما قد يجعلها عادة متكررة يصعب تخطيها. غياب الضوابط القانونية وغلبة الثقة بين الطرفين قد تدفع طالب القرض إلى التساهل مع الشؤون المالية والتعامل معها باستخفاف على قاعدة أنه يكفي أن أطلب لكي أحصل على ما أريد، وهو ما سينعكس سلباً على نظرتهم إلى العمل وعلى طموحهم وعلى كيفية تعاملهم مع المال، إضافة إلى روح المسؤولية لديهم.

فغني عن التذكير، أن الاقتراض من المصرف يفرض على المقترض ضوابط قانونية معيّنة وشروطاً يجب عليه احترامها والالتزام بها، وهو ما يُسهم في تكريس عادات مالية سليمة لديه لكي يتمكن من الإيفاء بموجباته وأقساطه الشهرية.
من ناحية أخرى، إن الاقتراض من المصرف، وخاصة لما يرافقه من آثار قانونية تدفع المقترض إلى التفكير مطولاً قبل الإقدام على خطوة كهذه. لذلك دائماً ما ينصح أن يكون الهدف من الاقتراض جوهرياً وضرورياً وليس لمجرد الكماليات. في المقلب الآخر، إن اللجوء إلى المعارف والأصدقاء قد يشجع تصرف كهذا، ولو لأتفه الأسباب.


2 - غياب القيمة المضافة

يطمح الكثيرون إلى الاستثمار ومحاولة تحقيق مشاريع معيّنة قد تدرّ عليهم أموالاً إضافية. من حسنات الاقتراض من المصرف في هذه الحالة أن البنك سيطّلع على خطة عملك ويضع بعض الملاحظات ويعطيك نصائح قيّمة للنجاح، فيما اللجوء إلى الأهل والاصدقاء سيحرمك هذه الميزة المحورية التي قد تكون أهم بكثير من المال.

3 - الإضرار بالعلاقة

عادة ما يؤثر المال سلباً بالعلاقة بين الأهل والأصدقاء ويزعزع أواصرها. ففيما يكون الهدف الأساسي هو الدعم وإظهار المحبة، قد ينعكس ذلك سلباً لاحقاً. على سبيل المثال، إن تجنّب رد المبلغ المقترَض سيؤدي إلى هدم الثقة المبنية بين الطرفين، وسيجعل من العلاقة متوترة، ولن يُسهم إلا في زيادة الإحراج لدى كل من المدين والدائن. حتى إن الكثيرين، كما تبيّن الدراسات، يصبحون أكثر ميلاً إلى تجنب الصديق أو القريب الذي يدينون له بالمال، وهو ما ينتج منه انهيار العلاقة.
إضافة إلى ذلك، إن الاستدانة من الأهل والأصدقاء قد تضع من يلجأ إلى هذا الخيار أمام مساءلة دائمة. لنتخيل شخصاً استدان من معارفه وتخلّف عن السداد، فيما يواصل إنفاقه على الكماليات واللهو والسهر بدل أن يفي بالتزامه تجاههم. موقف كهذا سيعرضه لانتقادات وتلميحات إلى سلوكياته ونمط حياته وملاحظات من نوع أنه كان الأجدى بك تجنب القيام بكذا وكذا وسداد ما هو واجب عليك...

4 - عنصر المفاجأة

كذلك إن من يلجأ إلى أهله وأصدقائه للاستدانة، قد يباغتهم بطلبه، فإنه معرض لخوض التجربة عينها. ماذا لو أتى من قام بإقراضك المال وطالبك بما تدين له به فجأة ومن دون سابق إنذار في حال وقوع أي طارئ؟ ما هو موقفك في هذه الحال، خاصة إن كان الطلب فعلاً ملحّاً ولا يحتمل التأجيل؟ ألن تشعر بالذنب في حال عدم قدرتك على الوقوف إلى جانبه كما وقف إلى جانبك حين احتجت إليه؟
تجربة كهذه يستحيل أن تحصل مع المصرف، لأنك تكون على دراية مسبقة بموعد إيفاء مستحقاتك الشهرية، ما يساعدك على تنظيم نفقاتك ومداخيلك وجدولة ميزانيتك.

5 - السمعة

بعض الناس، وإن كانوا من الأقارب والأصدقاء، قد يتحدثون عن إقراضك المال أمام الناس، سواء عن حسن نية أو عن سوء نية، وهو ما قد يعرض سمعتك للخطر، خصوصاً في حال تخلفك عن السداد.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com