على الحافة | أين البرنامج المدنيّ؟


حبيب معلوف

مع إعادة وتجّدد الحركات البيئية المعترضة في المناطق، ضدّ مقلع وكسارة أو مرملة هنا، أو ضدّ مصنع لشركات الترابة هناك، أو ضدّ سد بشع وخطير غير ضروري هنا واعتراضاً على تسرب مياه الصرف هناك...إلخ، يُعاد طرح السؤال: ما الذي يجمع بين المعترضين؟ وسؤال إضافي وتوضيحي آخر، ما الذي يحول دون أن يجمع بين المعترضين، في حركة أو تنظيم أو تجمع أو حزب، خصوصاً أن المواضيع المعترض عليها لم تتغير منذ نهاية الحرب الأهلية وعودة الدولة؟!

ثم هناك من بدأ يعدّ العدّة للترشح باسم "المجتمع المدني" للمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، بعد أن روّج واعتقد أنه بمجرد اعتماد النسبية في القانون، فإن ذلك سيزيد من فرص النجاح والوصول...إلخ.
ولكن يبقى السؤال المطروح نفسه: الوصول إلى ماذا ولتحقيق ماذا؟
فكيف سيحصل ذلك، من ترتيب تحركات ومطالب مشتركة حول جميع القضايا وفي مختلف المناطق، إلى المشاركة في الانتخابات النيابية المقبل... إذا لم يكن هناك اجتماعات وخلفيات فكرية وبرامج مشتركة ونقاشات مع أوسع شريحة ممكنة من المجتمع؟ وإذا لم يتم التنازل عن الأنانيات والمصالح الذاتية المتضاربة والتحرّر من التبعيات إلى الجهات المانحة التي لم تعد تختلف كثيراً عن تلك التبعيات للخارج أو للزعامات التقليدية من سياسية ودينية ورأسمالية محلية؟
ثم ماذا يعني الترشح تحت مظلة "المجتمع المدني"؟ فهل هذا الأخير كائن موجود ولا ينقص سوى تمثيله (خير تمثيل)؟ أم هو مجرّد "مشروع" يجب تحقيقه؟
كما ما سيكون البرنامج؟ هل يمكن أن يشمل بناء الدولة المدنية ومراجعة الموازنات وتغيير النظام الضرائبي للخروج من العشوائية كتلك التي أحاطت مؤخراً بنقاشات السلسلة ومصادر تمويلها؟
ثم هل يعني "المدني" الاهتمام بالشأن المُدني وبمتطلبات حياة المدينة والاستمرار في إهمال الأرياف والأطراف، الاهتمام بكلفة النقل والطاقة وإهمال الزراعة، الاهتمام بالبناية والشقق السكنية وإهمال الشجرة، الاهتمام بالصناعة وإهمال الحرف الصغيرة، تحصيل حقوق الموظفين وإهمال الفلاحين، الاهتمام بالاستشفاء وتأمين الدواء وإهمال متطلبات الحفاظ على الصحة...إلخ؟
ثم هل سيشمل البرنامج الاتفاق على أيّ دولة مدنية نريد؟ وهل ستستمر هذه الدولة (المدنية) بدعم الدويلات الدينية والطائفية والمذهبية ومؤسساتها التعليمية والصحية والاجتماعية؟ وهل ستظلّ تشجع في نظامها على زيادة موازنات الأجهزة العسكرية والأمنية وإهمال تلك الزراعية، على سبيل المثال؟
هل يمكن لحملة فكرة أو لواء الدفاع، أو التمثيل للمجتمع المدني، أن يطرحوا إعادة النظر في الموازنات، على الأقل لناحية تخفيض الموازنات العسكرية وزيادة تلك المتعلقة بمشاريع التنمية، كمحك أساسي للتميز ومدى الإخلاص في الدفاع عن حاجات ومصالح المجتمع الحقيقية ومن أجل العدالة والسلام فيه؟ وهل سيضم البرنامج إعادة تقييم القيم التي يحملها مجتمعنا وتطهيرها من مؤثرات المنظمات الدولية المانحة ونصائح البنك الدولي وعقدة تقليد الغرب والخروج من النظرة الدونية ووقف الانبهار بالأضواء القوية أو بالأصوات العالية المسيطرة على الحفلات والبنايات الشاهقة المناطحة للسحاب والألوان البراقة المغلفة للسلع والتكنولوجيا التجريبة والخطرة والمظاهر الفارغة...؟ أم يكون ممثلو المجتمع المدني نسخة عن ممثليه الحاليين، كما استنسخ النظام السياسي التقليدي في البلديات؟

* للمشاركة في صفحة «بيئة» التواصل عبر البريد الإلكتروني: [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]