هل تنجح الصين في بناء شبكة اتصالات كمومية؟



الصين تنجح في إرسال بيانات «غير قابلة للكسر» من الفضاء إلى الأرض

لأول مرة في العالم، نجحت الصين منذ أيام في إرسال بيانات سرية غير قابلة للاختراق من الفضاء إلى الأرض من خلال تقنية "التشفير الكمومي" Quantum cryptography. هذا الإنجازٍ ستكون له آثار كبيرة في ما يتعلق بالأمن السيبراني ومنع الحكومات من اختراق الاتصالات، إذ يمهّد الطريق نحو إقامة شبكة اتصالات كمومية Quantum Communication Network غير قابلة للاختراق في العالم؛ فقد أطلقت الصين، العام الفائت، إلى الفضاء قمراً صناعياً كمومياً سمّته "ميكيوس".

مهمة "ميكيوس" كانت محاولة التواصل مع الأرض باستخدام مبدأ التشابك الكمومي، حيث تصبح الجزيئات دون الذرية مرتبطة ارتباطاً لا يمكن فصله أو "متشابكة" بطريقة أن أيّ تغيير في هذه الجزيئات يؤثر في الجزيئات الأخرى حتى ولو كانت متباعدة بشكل كبير. وهذا يعني أن أي محاولة للقرصنة المتشابكة الجسيمات، من حيث المبدأ، ستكون مستحيلة. نجح "ميكيوس" في هذه المهمة، إذ أرسل هذا الشهر مفاتيح كمومية إلى المحطات البرية فى منطقتي شينغلونج ونانشان شمال الصين، وتراوحت مسافة الاتصال بين القمر الصناعي والمحطات الأرضية من 645 كيلومتراً إلى 1200 كيلومتر، بمعدل نقل للبيانات يفوق كفاءة الألياف البصرية.
تسمى التكنولوجيا المستخدمة "التوزيع الكمي المُشفّر"quantum key distribution، وهي تستخدم الفوتونات، أي الجسيمات التي تنقل الضوء، لنقل البيانات، بحيث تسمح لشخصين متباعدين بإنتاج مفتاح سري عشوائي معروف لهما فقط، يمكن استخدامه لتشفير وفك تشفير الرسائل.


إن حمل البيانات عن طريق الفوتون يجعل التشفير "غير قابل للكسر"، لأن الفوتون لا يمكن أن يتم نسخه بشكل مطابق، وبالتالي فإن أي محاولة لقياسه ستترك أثراً يمكن اكتشافه بسهولة، وستنبّه إلى محاولة لخرق الشبكة، في حين أن التشفير النموذجي الذي يعتمد على الرياضيات التقليدية يعدّ مهدداً في المستقبل من قبل الحوسبة الكمومية، حيث ستتمكن الحواسيب الكمومية، وهي أجهزة كمبيوتر أسرع وأقوى بكثير من الموجودة حالياً (مراجعة تقرير ما هو «الكوانتم كمبيوتر»؟، علي عواد، 20 تموز 2017)، من كسر المستويات الحالية للتشفير، وبالتالي فإن الحوسبة الكمومية قد تغيّر التشفير الذي نعرفه.
تشرح هيئة bbc أن التواصل على الشبكة الكمومية يعمل بشكل مختلف؛ فإذا أردت أن ترسل رسالة آمنة، يتم أولاً إرسال مفتاح سري مرفق بجزيئات الضوء (الفوتون) على حدة. بعد حصول هذه العملية يتم إرسال الرسالة المشفرة التي يستطيع المتلقي قراءتها بمساعدة المفتاح السري المرسل مسبقاً. الميزة الأساسية لهذه التقنية هي أنه إذا حاول أيّ شخص اعتراض الفوتونات، فإنه حتماً سيقوم بتغييرها أو تدميرها، ما يعني أن أيّ محاولة للاختراق ستتم ملاحظتها على الفور، وبهذا المعنى هي غير قابلة للاختراق.
يشرح بان جيان وي، الباحث الرئيسي في مشروع "التجارب الكمية في نطاق الفضاء" وأستاذ في الأكاديمية الصينية للعلوم، أنه عندما يطير القمر الصناعي فوق الصين، فإنه يوفر نافذة تجريب لمدة 10 دقائق. خلال ذلك الوقت، يمكن إنشاء 300 كيلوبيت من المفاتيح الآمنة وإرسالها من قبل الأقمار الصناعية. وهذا، على سبيل المثال، يمكن أن يلبّي الطلب على إجراء مكالمة هاتفية آمنة بشكل مطلق أو نقل كمية كبيرة من البيانات المصرفية. ويمكن ربط المفاتيح المستندة الى الاقمار الصناعية بشبكات كمومية كبرى، حيث تكون الألياف كافية ومريحة لوصل العديد من المستخدمين داخل منطقة ما على مساحة 100 كيلومتر. وبالتالي، يمكننا تصور شبكة كمومية أرضية متكاملة، ما يتيح التشفير الكمي على نطاق عالمي، ليكون على الأرجح التطبيق التجاري الأول للمعارف الكمومية. ويعتبر هذا الأمر ضخماً للأمن السيبراني، حيث يمكن للشركات أن تصبح أكثر أماناً، وتحديداً في القطاع المصرفي، إضافة إلى عدم إمكانية التنصّت على الاتصالات.

تكنولوجيا
العدد ٣٢٥٢ الخميس ١٧ آب ٢٠١٧

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]