حماية ضمانات القضاة من أجل استقلالية القضاء



تستند استقلالية القضاة إلى جملة من الضمانات المالية والاجتماعية، فضلاً عن الضمانات القانونية، لذلك تغدو حماية هذه الضمانات أساسية من أجل تعزيز استقلالية القضاة. انطلاقاً من هذه الخُلاصة، أعلن «الائتلاف المدني لاستقلال القضاء وشفافيته»، أمس، دعمه لمطالب القضاة، رافضاً أي محاولات لسيطرة السلطة السياسية على القُضاة

هديل فرفور

أكثر من 20 يوماً مضىت على اعتكاف القضاة عن أعمالهم القضائية، احتجاجاً على المواد المتعلقّة بالقضاة والواردة في مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب الذي أُقرّ أخيراً. بحسب «الائتلاف المدني لاستقلال القضاء وشفافيته»، فإنّ هذا الاعتكاف هو الأطول في تاريخ القضاء اللبناني.

وعلى الرغم من أهمية هذا الحدث، «إلا أنه يجري وسط لامبالاة شبه عامة لدى السلطات اللبنانية»، على حدّ الائتلاف الذي عقد، أمس، مؤتمراً صحافياً في مكتب «المُفكرة القانونية» دعماً لتحرّك القضاة والتضامن معهم بهدف تحصين استقلالية القضاء.
الائتلاف المدني الذي يضم نحو 26 جمعية، وجد في عدم تلبية مطالب القضاة استهتاراً كبيراً من السلطة السياسية، التي تُريد الانتقاص من استقلالية القُضاة المالية، وبالتالي تريد المسّ باستقلالية القضاء كسلطة توازي السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وكان القضاة قد بدأوا اعتكافهم في 19 تموز الماضي عن أعمالهم القضائية، باستثناء النظر في قضايا الموقوفين، اعتراضاً على البنود الواردة في السلسلة التي قضت بتوحيد صناديق التقديمات الاجتماعية للموظفين، ومن ضمنها صندوق تعاضد القُضاة، وبتخفيض العطلة القضائية، فضلاً عن عدم رفع أساس راتب القاضي الأصيل كي يبقى أعلى من سائر الموظفين.
يقول الائتلاف إن المناقشات النيابية والتصريحات الإعلامية لعدد من المسؤولين السياسيين بيّنت أن بعض الساسة برّروا المسّ بحقوق القضاة المالية بعدم رضاهم عن إنتاجية القُضاة الذين لا يعملون. من هنا، أعلن الائتلاف رفضه لما سماه «التشخيص السياسي للخلل في العمل القضائي»، لافتاً الى أن الخلل الأكبر في الأداء القضائي يتصل بسوء تنظيم القضاء الذي تبقى السلطات السياسية هي المسؤولة الأولى عنه، في ظل القوانين والممارسات الحالية.
ورأى الائتلاف أن معالجة هذا الخلل عبر تخفيض ضمانات القضاء المالي هو أمر عبثي «لأنه تدبير يخلو من أي نية أو مسعى لتحسين الأداء القضائي وتطويره، ويؤدي الى نتائج عكسية، أي الى تعميق الخلل داخل القضاء». ويخلص الى القول : «فكأنما النواب قرروا هدم القضاء بحجة أنه لا يعمل، مع ما يستتبع ذلك من مساوئ على الدولة برمتها».
ولكن، لماذا لم يتحرّك القضاة قبل إقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب، يوم كان يتعرّض لتدخلات تمس استقلاليته؟ يقول المدير التنفيذي لـ»المفكرة القانونية»، المحامي نزار صاغية إنه «على مر السنوات التي مضت كان القضاة مجردين من حرية التعبير والتجمع، لذلك نسعى اليوم الى تشجيع الموقف الذي يتخذه القضاة ونعتبره انعطافة، ونحن ندعم هذا الموقف كائتلاف كي يستمر الموقف الاحتجاجي ويقوى، بحيث تتبلور فكرة أن المجتمع يدعم القضاة، ويقوم الأخير بدوره بدعم المجتمع». ينطلق صاغية من هذه النقطة ليشير الى أن هدف الجمعيات المنضوية تحت الائتلاف يكمن في حماية ضمانات القضاة التي ترتكز عليها استقلالية القضاء، سواء كانت ضمانات مالية أو اجتماعية.
اللافت هو ما يُشير اليه الائتلاف وهو أن المواد التي تمس التقديمات الاجتماعية والمالية للقضاة، تمسّ القُضاة الذين يعوّلون فقط على مداخيلهم. وفي حال المسّ بهذه الضمانات، «نكون قد حكمنا على تطهير القضاة المُستقلين والنزيهين».

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | hadil_farfour @

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]