ماذا سأدرس؟ كم يبلغ القسط؟ هل سأجد عملاً؟



يتراجع الطموح عند عتبة القسط الجامعي
فاتن الحاج

على مشارف عام دراسي جديد، يقف طلاب البكالوريا أمام خيار مؤثر في حياتهم، فالدراسة المناسبة باب للمهنة المستقبلية. حجم الارتباك غالباً ما يكون كبيراً بين المؤهلات والطموحات. فمن هؤلاء من يكون قد اطمأن إلى اختيار اختصاص المستقبل منذ أن يحسم أياً من فروع الثانوية العامة الأربعة سيدرس: العلوم العامة، أو علوم الحياة، أو الاجتماع والاقتصاد، أو الآداب والإنسانيات.

نظرياً، يؤدي فرع من الفروع تلقائياً إلى نوع محدد من الاختصاصات والقطاعات المهنية. هؤلاء يبحثون عمّا يقنع طموحهم الذي يتراجع لأسباب تبدأ عند قيمة القسط الجامعي، ولا تنتهي على أعتاب المقررات والدروس ومقر الجامعة. الأسئلة الثلاثة الأكثر تداولاً بين الناجحين: ماذا سأدرس؟ كم يبلغ القسط؟ هل سأجد عملاً؟
الحاجة إلى المعرفة قبل اختيار الاختصاص ينشدها الطلاب الذين يزورون اللقاءات والمعارض التوجيهية. هنا يسألون عن الاختصاصات «الممكنة» مادياً وأكاديمياً. طلاب كثر لا يكترثون لتحديد خيارات يحبونها، بل يستفسرون من المرشدين المشاركين في مثل هذه اللقاءات عن اختصاصات تتوافر فيها فرص عمل سريعة، ويبرزون اهتماماً بالمردود المادي للمهنة التي سيختارونها.
هذا لا يمنع أن تصادف طلاباً درسوا فرعاً معيناً وقرروا بعد ذلك أن يختاروا اختصاصاً بعيداً نسبياً، لغياب التوجيه ربما.
لم تسلم لارا الحاج التي نجحت في العلوم العامة بدرجة جيد جداً من لوم الأهل وانتقادات الجيران حين قررت دراسة المسرح في الجامعة. فنيلها 18 علامة ونصف علامة من 20 على مادة الرياضيات في الامتحان الرسمي يعني بالنسبة إليهم أن تختار بالضرورة الهندسة أو الرياضيات أو الفيزياء. لكن لارا تريد شيئاً آخر: «عبالي جرب شي بحب أعملو، بحس في شي بداخلي بدي طلعو، بقدر أعطي كتير بالرياضيات، بس مش هيدا طموحي». الشابة حسمت خيارها عن سابق تصميم، وبدأت قراءاتها في المجال الذي تنوي دراسته، كما تقول.
«أستطيع قبل أن أرغب»، هذه هي القاعدة التي سار عليها روني مطر الذي درس العلوم العامة أيضاً. يقول: المسألة بالنسبة إليّ ليست ميولاً، بل إيمان بالقدرات، ولو ما بعرف حالي قد الهندسة ما كنت اخترت دراسة العلوم العامة». لا يخفي الشاب ميله لدخول الكلية الحربية إذا سنحت له الفرصة بذلك، «هونيك في شغل والمستقبل مضمون».
بعض الطلاب يبتعدون عن عناء التفكير، فيرتأون وراثة مهن آبائهم، متناسين ما يهمهم أو ما يحبونه. هي حال جويا غريّب التي اقتنعت بدراسة الهندسة المدنية في جامعة القديس يوسف «لأنو شغلي مؤمن وبابا عندو كتير معارف في هذا المجال». ريم حمية تعشق الحقوق وتعتمد على أبيها لتذليل المصاعب في هذه المهنة كما تقول، «كنت أحمل هم الشغل، ما بحب أعمل شي لا أحبه، يمكن ما قلّع فيه، بس هلق في بابا بيساعدني وبيدعمني».
حسمت بتول سيبلاني أمرها. ستدرس سنة تحضيرية في كلية العلوم في «الجامعة اللبنانية»، قبل اجتياز مباراة دخول كلية الصيدلة، وإن لم تنجح، تكمل دراستها في الكيمياء أو الكيمياء الحياتية، ومن ثم تتابع الماستر في تركيب الأدوية. تروي كيف أنها تحب هذا العالم منذ صغرها، وتلعب هذا الدور في «بيت بيوت». لماذا لا تدرسين الصيدلة مباشرة في جامعة خاصة وتوفرين كل هذا الجهد؟ تجيب: «أظن أن شهادة الصيدلة في الجامعة اللبنانية أهم من كل الجامعات».
تحار جنى عساف بين الترجمة والتعليم. الاختصاص الأول تحبه، والعمل في الثاني سهل، أو هذا ما تظنه جنى. بالمناسبة، تحمل جنى خلفية ترى أن «التعليم مهنة من لا مهنة له»!
لم تفكر سارة غنّام مرتين في اختيار الجامعة الأميركية في بيروت. قدمت مباريات دخول في اختصاصات متنوعة: الاقتصاد، إدارة الأعمال والتغذية «واللي بنجح فيها بدرسها»، على قاعدة أن «اسم الجامعة ينافس كل العوامل الأخرى في اختيار مهنة المستقبل».

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]