قطر تتنصّل من العدوان... و«التحالف» يرتكب مجزرة جديدة



وفق تقرير دولي أمس توفي 1800 شخص بالكوليرا وحالات الاشتباه 356 ألفاً (أ ف ب)

ارتكبت طائرات تحالف العدوان مجرزة جديدة في اليمن، في وقت أعلنت فيه قطر أنها «اضطرت» إلى المشاركة في العمليات العسكرية. ومن جهة ثانية، شدّدت إيران على استعدادها للعمل مع الرياض من أجل حلّ الأزمتين اليمنية والسورية

أسهمت الأزمة بين قطر والدول الخليجية، وفي مقدمتها السعودية، في خرق التعتيم الإعلامي المفروض على الملف اليمني المنسي منذ بدء العدوان قبل عامين ونصف عام. ففي تطور جديد «يصبّ الزيت على النار» المشتعلة بين الدوحة والرياض وأبو ظبي، أعلن وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، خالد بن محمد العطية، أن بلاده «اضطرت» إلى الانضمام إلى تحالف العدوان الذي تقوده السعودية في اليمن منذ آذار 2015.

وقال العطية في حديث إلى قناة «تي ار تي وورلد» التركية، «نحن جزء من مجلس التعاون لدول الخليج العربية... ونملك رؤيتنا الخاصة حول كيفية معالجة الوضع في اليمن»، مضيفاً: «عندما يجد الناس الأمل، يبتعدون عن التطرف... لكن للأسف وجدنا أنفسنا ملزمين بالانضمام للتحالف». وشدد على أن القوات القطرية «لم تدخل إلى اليمن»، وأن مشاركتها «اقتصرت على حماية حدود السعودية».
وكان «التحالف» قد أنهى مشاركة قطر في العدوان على البلد العربي الأشد فقراً في حزيران، متهماً الدوحة بـ«دعم التنظيمات الإرهابية في اليمن، ومن ضمنها القاعدة وداعش، والتعامل مع الميليشيات الانقلابية... ما يتناقض مع أهداف التحالف، التي أبرزها محاربة الإرهاب». وجاء ذلك تزامناً قطع السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الديبلوماسية مع الدوحة، وفرضها منعاً برياً وجوياً لا يزال قائماً بعدما رفضت قطر قائمة مطالب مكوّنة من 13 بنداً.
في هذا السياق، قال العطية إن بلاده «قد تقاضي دول الحصار أمام محكمة العدل الدولية» للحصول على تعويضات جرّاء ما تكبّدته من خسائر منذ الخامس من حزيران الماضي، واصفاً الإجراءات التي استهدفت بلاده بـ«محاولة انقلاب».
تأتي تصريحات الوزير القطري في وقت يستمر فيه تحالف العدوان في ارتكاب المجازر بحق الشعب اليمني باستهداف الضواحي السكانية والبنية التحتية في البلد الذي بات أكثر من 80% من شعبه بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
وفي مجزرة جديدة، قصفت طائرات تحالف العدوان أمس تجمّعاً لأسر نازحة في مديرية موزع، الواقعة جنوب غرب محافظة تعز، ما أدى إلى مقتل 20 شخصاً على الأقل. ونقلت قناة «المسيرة» الموالية لحركة «أنصار الله» عن مراسلها أن العدوان «استهدف ثلاث أسر نازحة شمال غرب معسكر خالد في موزع، ما أدّى إلى استشهاد 19 شخصاً... ثمّ قصفت الطائرات بقالة أحد المواطنين بالقرب من جسر الهاملي في المنطقة نفسها، ما أدى إلى استشهاد مواطن وجرح اثنين آخرين».
وفضلاً عن عمليات القصف العشوائي التي ينفذها «التحالف»، لا تزال السعودية تفرض حصاراً خانقاً أسهم في تدهور الوضع الصحي في البلاد وانتشار وباء الكوليرا الذي ذهب ضحيته أكثر من 1800 يمني منذ نيسان الماضي، وفق ما أعلنت «منظمة الصحة العالمية».
وقال تقرير المنظمة المنشور أمس، إنه «من 27 نيسان حتى 17 تموز سجّل ما لا يقل عن 356 ألف حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا»، الذي ينتشر في 21 محافظة يمنية من أصل 22، مشيراً إلى أن «المحافظات الخمس الأكثر تضرراً هي العاصمة صنعاء، والحديدة، وحجة، وعمران، وإب، وذلك بنسبة 53.9% من حالات الإصابة، وبإجمالي 192,488 حالة».


ومع تدهور الأوضاع في البلد الذي يواجه «الكارثة الإنسانية الأسوأ منذ الحرب العالمية الأولى»، تتصاعد الأصوات الداعية إلى إنهاء الصراع في أقرب وقت قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر، إذ قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أمام مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك أول من أمس (الاثنين)، إنه «يأمل ألا يؤدي الصراع في اليمن إلى مواجهة مباشرة بين إيران والسعودية»، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع الرياض من أجل إنهاء الأزمتين السورية واليمنية.
وأكّد ظريف، في معرض جوابه عن سؤال عمّا إذا كان يشعر بالقلق من حدوث مواجهة مباشرة بين البلدين، «نحن بالتأكيد نأمل ألا يحدث هذا... لسنا مضطرين إلى القتال. لا ينبغي أن نتقاتل... ولا أن نحاول إقصاء بعضنا من المشهد في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن التنظيمات الارهابية «تمثّل تهديداً للجميع في المنطقة».
في هذا السياق، قال سفير حكومة عدن في الولايات المتحدة، أحمد عوض بن مبارك، إن حكومته «مستعدة للانخراط في جولة مشاورات جديدة برعاية الأمم المتحدة»، مشدداً على أن «الحكومة حريصة على إحلال السلام في البلاد... لكن الانقلابيين يعرقلون الجهود بتعنّتهم ورفضهم السلام».
إلى ذلك، دعا الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح إلى «مصالحة وطنية شاملة لا تستثني أحداً»، مشدداً على أنه لا يطمح إلى العودة إلى السلطة. وفي كلمة وجّهها إلى أنصاره في ذكرى تقلّده الحكم في 17 تموز 1987، قال صالح إن «الموقف الوطني الموحّد والصلب سيجعل الأشقاء ومن تحالف معهم يشعرون بحجم الجرائم التي ارتكبوها بحق اليمن واليمنيين، وسيرضخون لموقفكم الوطني الصادق»، داعياً إلى «سلام الشجعان لا سلام الاستسلام... بفتح صفحة جديدة تسودها الأخوّة والمحبة».

اليمن
العدد ٣٢٢٨ الاربعاء ١٩ تموز ٢٠١٧

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]