مجالس أكاديمية لا مجالس طائفية


عصام نعمة إسماعيل

وضع قانون تنظيم المجالس الأكاديمية رقم 66 تاريخ 4/3/2009 معيار الانتخاب والمشاركة في الاختيار كمعيار موحدٍ لتولي عضوية المجالس الأكاديمية، فرئيس الجامعة يعيّن من بين المرشحين الخمسة الذين اختارهم مجلس الجامعة، والعمداء يتمّ تعيينهم من بين المرشحين الذين اختارهم مجلس الجامعة من بين الأسماء الخمسة التي رفعها مجلس الوحدة، والمدراء يعينون من بين المرشحين الذين اختارهم مجلس الوحدة من بين الأسماء التي رشّحها مجلس الفرع، أما رؤساء وأعضاء الأقسام وممثلو أفراد الهيئة التعليمية فينتخبهم أفراد الهيئة التعليمية، فالانتخاب هو الآلية الوحيدة لتوليهم هذه المراكز.

وإذا كان الانتخاب أو المشاركة في الاختيار هما المعيار المعتمد، فإن القانون المذكور وضع معياراً متمماً بأن يكون المرشح، حائزاً الاختصاص الرئيسي للقسم أو الاختصاص العام للوحدة، باستثناء رئيس الجامعة الذي لا يشترط أن يكون حائزاً اختصاصاً معيناً.
واضح بحسب القانون، أن الاختصاص والمشاركة في الاختيار هما المعيار، فالإدارة الجامعية هي إدارة أكاديمية بحتة تقوم على تولي أهل الجامعة إدارة شؤونها واختيار من يرون فيه القدرة العلمية على المشاركة في هذه الإدارة، وأن تولي الإدارة يكون بين مرشحين بمعزلٍ عن هويتهم الطائفية أو المذهبية التي لا مكان لها في قانون الجامعة، بل لا مكان لها أيضاً في الدستور ولا في الاجتهاد الإداري الذي كان حاسماً في إبطال أي مرسوم يعطي الأولوية للطائفية على الاختصاص والكفاءة (م.ش. قرار رقم 626/2003-2004 تاريخ 13/5/2004 قاسم محمد قاسم/ الدولة - وزارة العدل) حيث قضى مجلس شورى الدولة أن المادة 95 من الدستور ألغت قاعدة التمثيل الطائفي وفرضت اعتماد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفي ما يعادل الفئة الأولى فيها وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أي وظيفة لأية طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة. وإن هذا التمييز بين وظائف الفئة الأولى وسواها من الوظائف العامة، يعبر بوضوح عن إرادة المشترع التأسيسي في حصر قاعدة التوازن الطائفي الدقيق التي كانت معتمدة في ظل النص القديم للمادة 95 بوظائف الفئة الأولى دون سواها، واعتماد قاعدة جديدة مرنة في سائر الوظائف العامة تعتمد الاختصاص والكفاءة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني.
هي إذاً مقتضيات الوفاق الوطني أملت إلغاء الطائفية في الوظائف، ولهذا فإن كل المزاعم المثارة حول أن تغيير طائفة مدير تمس الوفاق الوطني هو كلام مناقض للدستور والاجتهاد، ويضاف إلى ذلك حجة نابعة من خصوصية التعليم التي يقتضي تجنبيها منطق الطوائف، وذلك لانتماء التعليم إلى فئة الأعمال التي لا تقبل بطبيعتها الخضوع للمحاصصة الطائفية كالطب والرياضة وغيرها من مهنٍ نسعى لاختيار الأفضل لكفاءته وحرفيته لا لمذهبه أو طائفته.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]