العملاء الأكبر سناً «بطيئون»... لكن فاعلون



يتركز اهتمام المصارف الأساسي في يومنا هذا على جيل الشباب. معظم الخدمات والبرامج والتسهيلات المصرفية تستهدف هؤلاء على أساس أنهم ركيزة المستقبل ويشكلون الدعائم الأساسية التي سيستند إليها القطاع المصرفي في العقود المقبلة.

لكن، رغم المبرّرات الكثيرة والمنطقية لهذه الاستراتيجية، إلا أن المصارف ترتكب خطأً فادحاً بإهمالها متطلبات الفئات العمرية الأكبر سناً، ليس من الناحية الإنسانية فقط، بل ومن الناحية الاقتصادية.
من العدل الإشارة إلى أن التطورات التكنولوجية المتسارعة هي أحد الأسباب الرئيسة التي فرضت على المصارف «تفضيل» عملائها الشباب ومحاولة تكييف برامجها وخدماتها لتتماشى مع ما يبحثون عنه. هذه الفئة من العملاء ولدت ونمت وتعيش في عصر التقنيات الرقمية التي باتت تفرض أجندتها على القطاع المصرفي حول العالم. لذا لا تعاب المصارف على التفكير بهذه الطريقة لأن هذا هو سياق الأمور. لكن المشكلة تكمن في أن الابتكارات التكنولوجية سريعة جداً، والمصارف تحاول اللحاق بها قدر المستطاع. وفي خضم عملية الجري غير المنقطعة هذه فإن الفئات العمرية الأكبر سناً، وتحديداً من تخطوا الخمسين، يجدون صعوبة معيّنة في اللحاق بالقطار.

أكبر... لكن مواكبون للتكنولوجيا

الصورة النمطية التي تنقل عن الفئات العمرية الأكبر سناً أنها متقوقعة، متمسكة بالماضي، تخاف التجديد وتعيش على هامش العصر ليست صحيحة. معلوم أن هذه الفئة من المجتمع قد تجد صعوبات في التأقلم «السريع» مع المتغيرات، لكنها تحاول جاهدةً. فوفقاً لتقرير صادر عن منظمة AARP في نيسان الماضي، يتبيّن أنه في الولايات المتحدة على سبيل المثال، فإن 99% من عملاء المصارف الذين تخطوا الخمسين من العمر يملكون كمبيوترات، و76% منهم يملكون هواتف ذكية، و7% يملكون ساعات ذكية.


دعونا لا ننسى أن هذه الفئة العمرية هي من شهد على صعود الإنسان للقمر، وأثبتت على مر السنوات أنها قادرة على مواجهة التغيّرات كافة مهما بلغ حجمها. من السهل على جيل الشباب أن يتأقلم بسهولة تامة مع الفروقات بين «أيفون 6» و«أيفون 7» لأنهم ولدوا في عصر الـ«أيفون»، وفي عصر الإنترنت... لكن، في المقلب الآخر، الفئات العمرية الأكبر سناً اضطرت للانتقال بين عصرين مختلفين جذرياً: من عصر لا وجود فيه للإنترنت إلى عصر الإنترنت، ومن عصر لم توجد فيه هواتف خلوية إلى عصر الهواتف الخلوية وصولاً إلى الذكية منها. وحتى في القطاع المصرفي، جيل اليوم اكتشف المصارف بنسختها الحديثة وخدماتها الإلكترونية، فيما من هم أكبر سناً شهدوا على انتقال المصارف من طابعها التقليدي البحت إلى طابع أكثر ابتكاراً وتطوراً. ومع هذا، كانت الفئات العمرية الأكبر سناً على قدر التحدي وتمكنت من مواكبة هذه الثورات والتعامل معها، وإن كان بشكل أبطأ راهناً.

قوة اقتصادية

قد يكون الشباب هم المستقبل، وهذا لا جدل فيه. لكن الفئات العمرية الأكبر سناً هي جزء من الحاضر، لا بل جزء فعّال فيه وخصوصاً اقتصادياً، وأيّ تجاهل لها بحجة التخطيط للمستقبل لن يؤدي إلا إلى الإضرار بالمصارف.
فعلى سبيل المثال، يشكّل من تجاوزوا الخمسين من العمر 35% من سكان الولايات المتحدة، لكنهم يستحوذون على أكثر من 50% من الأصول القابلة للاستثمار. ويتوقع أن تبلغ الإيرادات التي ستنتج عن استخدامهم لبطاقات الائتمان وحسابات الادخار وغيرها من الخدمات المصرفية ما يوازي 117 مليار دولار هذا العام، وحوالى 124 ملياراً عام 2021. هذه الأرقام، وإن كانت حصرية بالولايات المتحدة، إلا أنها مؤشر بارز يمكن الاستناد إليه. بطبيعة الحال، فإن قوة الفئات العمرية الأكبر سناً تكمن في عمرها تحديداً. ففي هذه المرحلة من حياتها تكون قد وصلت إلى تحقيق استقلالها المالي، أو على أقل تقدير تصبح فيه اتكاليتها المالية على غيرها محدودة، خلافاً للشباب الذين يكونون في بداية مسيرتهم المهنية ويصارعون لتأمين لقمة العيش. إضافة إلى ذلك، تبرز أهمية الفئات العمرية الأكبر سناً بأن لقراراتها المالية تأثيراً كبيراً على حياة من هم أصغر سناً منها وخصوصاً أبناءها. أبسط دليل على ذلك، القروض التعليمية. فعلى رغم أن العديد من الشباب يحاولون تسديد دفعات قروض التعليم من خلال العمل إلى جانب دراستهم، لا يزال كثيرون منهم يتكلون على دعم أهلهم للإيفاء بالتزاماتهم المالية، ناهيك عن الحصول على المال للترفيه وشراء حاجياتهم.
ما الذي يبحث عنه العملاء الأكبر سناً؟

تحديث الفروع

تشير معظم الدراسات الحديثة إلى أنه رغم أن أعداداً متزايدة من الفئات العمرية الأكبر سناً باتت تستخدم الخدمات المصرفية الإلكترونية، إلا أن الجزء الأعظم منها لا يزال يفضل التعامل من خلال الفروع المصرفية. بناء عليه، يجدر بالمصارف تكييف فروعها مع متطلبات وحاجيات هذه الفئة من العملاء. وفي الواقع تسعى المصارف حول العالم لإعادة تحديث فروعها. لكن أغلب التحديثات تقوم على جعلها أكثر عصرية وتطوراً ورقمية. فيما المطلوب في حالة من هم أكبر سناً أن يتلاءم التحديث مع سنهم ونمط حياتهم. مثلاً، على المصارف أن تسعى إلى أن لا تتضمن فروعها سلالم نظراً إلى المخاطر التي قد تعترض كبار السن في هذه الحالة. كما أن إعادة تصميم كراسي الانتظار في الفروع يجب أن تكون مريحة أكثر لكبار السن.

التثقيف

يشعر الكثير من عملاء المصارف الأكبر سناً أنهم يتعرضون لهجمة رقمية وإلكترونية، وكأنه بات يفرض عليهم تقبل هذا الواقع الجديد كما هو على أساس أن لا مفر منه. في هذا الإطار على المصارف أن تُشعر هؤلاء أن الخيارات البديلة الحاضرة، وأن تستثمر أكثر في عملية تعليم هذه الفئة من العملاء على التطورات الحاصلة وكيفية التعاطي معها.

صرافات آلية آمنة

بيّنت تقارير عدة أن عملاء المصارف الذين تخطوا السبعين من العمر يفضلون أن تتواجد الصرافات الآلية في أماكن أكثر أماناً بالنسبة لهم كـ«المولات» حيث تتدفق أعداد كبيرة من الناس لشعورهم بالقلق من استخدام الصرافات في أماكن منعزلة، إضافة إلى أنهم يعتقدون أنهم في حال واجهوا مشكلة معيّنة في استخدام الصراف يمكنهم طلب المساعدة.

الشيكات

تُظهر الدراسات أن الشيكات لا تزال الخيار المفضل للعملاء الأكبر سناً في مجالات التعامل غير النقدي. إذ يعتبرون أنها، كونها ورقية ويمكن الاحتفاظ بها، تسهل عليهم مواجهة أي قصور في الذاكرة.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]