القلق الإسرائيلي من التصعيد الكوري: إيران أولاً



تبقى المقاربة الإسرائيلية لكافة المستجدات متمحورة حول مدى انعكاسها على معادلات الصراع ضد محور المقاومة. بعد ثرثرة ليبرمان التي فضحت القلق الإسرائيلي قبل أشهر، امتد الاهتمام البحثي إلى الشرق الأقصى، في محاولة لاستكشاف معالم استفادة إيران وحلفائها، لرسائل وتداعيات التوتر الأميركي ــ الكوري

علي حيدر

مرة أخرى، يحضر الحدث الكوري الشمالي في تل أبيب، لكن هذه المرة ليس من بوابة ثرثرة وزير الأمن أفيغدور ليبرمان الذي استدرج ردّاً كورياً في شهر أيار الماضي دوت أصداؤه في مختلف أرجاء إسرائيل، بل من بوابة اهتمام معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، الذي تناول في بحث كتبه رئيس المعهد اللواء احتياط عاموس يادلين وافنير غولوب، وركز على أبعاد التوتر الكوري الأميركي وتداعياته، التي قد لا تبقى إسرائيل بعيدة عنها، في أعقاب ما قيل عن إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً عابراً للقارات يمكنه الوصول إلى مسافة تزيد على 6000 كلم.

بعدما تناولت المقاربة الإسرائيلية مفاعيل التجربة الصاروخية الكورية على موازين القوى وعلى الوضع الأمني والسياسي في منطقة جنوب شرق آسيا، انتقلت إلى مقاربة مفاعيل هذا المستجد الأمني على معادلات الصراع بين إيران وإسرائيل في المنطقة. ورأت القراءة الإسرائيلية أنّه بعد إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهايةَ سياسة «الصبر الاستراتيجي»، باتت على مفترق اتخاذ قرار مصيري: ما هي الاستراتيجية التي عليها أن تعتمدها بهدف وقف برنامج صواريخ كوريا الشمالية؟ وهل توجد بشكل عام استراتيجية لتحقيق هذا الهدف؟ وعلى هذه الخلفية، رأى يادلين وشريكه في البحث أن التحدي الماثل أمام الإدارة الأميركية بهذا الخصوص ليس بسيطاً.
كما في كل مقارباتهم للقضايا الدولية والإقليمية، أكد يادلين أنهم في إسرائيل يراقبون الأزمة ودراسة انعكاساتها، ولا سيما ما يخص البرنامج النووي الإيراني.
ينبع القلق الإسرائيلي من أن ضبط النفس الأميركي والسلوك الاستفزازي من قبل كوريا الشمالية يوجه إلى طهران رسالة مفادها أن الدولة التي تصر على اجتياز العتبة النووية ستنجح في القيام بذلك، ولو في ظل معارضة الولايات المتحدة. ولفت أيضاً إلى أنّ أزمة صواريخ كوريا الشمالية تمثّل في الحقيقة نموذجاً لخلق توازن الرعب أمام حلفاء واشنطن... مشيراً إلى أنّ تعزيز قدرة إيران على تهديد إسرائيل وأنظمة الخليج عبر القوى التي تدعمها في المنطقة، والتنسيق المتزايد بين روسيا وإيران يوافق هذا النموذج، وبحسبه يمكن أيضاً إيران أن تواصل تطوير قدراتها النووية وبرنامجها الصاروخي لتحقق الردع النووي.
إلى ذلك، يمكن الحدث الكوري أن يُسهم في التوتر في شبه الجزيرة الكورية، إلى جذب اهتمام الولايات المتحدة، ويوسع الفراغ الذي تخلفه واشنطن في الشرق الأوسط. ويحرف اهتمام إدارة ترامب عن التهديد الذي تشكله السياسة الإيرانية للمصالح الأميركية في المنطقة.
في مواجهة هذا الواقع، يرى معهد أبحاث الأمن القومي أن على إسرائيل أن تجدد الحوار المعمق مع واشنطن، وصولاً إلى بلورة سياسة مشتركة في مواجهة تطلعات إيران النووية والمخاطر التي ينطوي عليها اتفاق فيينا. أضف إلى أنّ المطلوب من إسرائيل التنسيق مع حلفاء آخرين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط من أجل إبقاء الضغط الفاعل على طهران. وختم، بالتشديد على أنه في النهاية تستطيع إسرائيل أن تسهم أيضاً في مجهود الولايات المتحدة أمام كوريا الشمالية، ولا سيما من خلال تصدير منظومات دفاعية مضادة للقذائف والصواريخ والعلم التشغيلي لاستخدام هذه المنظومات الدفاعية الفاعلة التي يمكنها أن تعزز الدفاعات اليابانية والكورية الجنوبية في مواجهة التهديد الكوري الشمالي.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com