عودة التينور الاسباني العتيق: خوسيه كاريراس يغنّي شموس المتوسط


بشير صفير

زحلة ليست زوق مكايل! إنها عروس البقاع، في حين تقع الثانية على الساحل الكسرواني من جبل لبنان. لكن، يبدو أن المنطقتَين تبادلتا الأدوار «مهرجانياً». فمن يتابع المهرجانات الصيفية السياحية في لبنان وسمِع بأن التينور الكبير خوسيه كاريراس سيحلّ ضيفاً على أحدها، سيتوقّع أن المضيف، على الأرجح، هو «مهرجانات زوق مكايل» وليس «مهرجانات زحلة».

أكثر من ذلك، المؤسف أن التراجع الكمّي الذي أصاب «الزوق» السنة الماضية تبعه، هذه السنة، تراجعٌ نوعي، إذ يحيي غي مانوكيان واحدة من أمستَي البرنامج. ماذا يحصل؟ في الواقع، لا ينقص منظمي المهرجان الكسرواني (ترأسه زلفا بويز) لا المعرفة ولا الذائقة، فهل هي الإمكانات المادية؟ لغاية السنة الماضية، كانت الأمور لا تزال جيدة نسبياً، وبالأخص لناحية «اختصاص» المهرجان، ونقصد الصوت الأوبرالي العالمي، إذ شهدت مدرّجاته أمسيات لبرين ترفل وجوزيف كاليا وبلاسيدو دومينغو… وكذلك خوسيه كاريراس الذي يعود إلى لبنان، لكن عن «طريق البقاع» (الأمسية في 15 الجاري). هذا ليس تنويهاً بتطوّر «زحلة» بقدر ما هو احتجاجٌ على تراجع «الزوق».


إذاً، تشهد مدينة زحلة أمسية لعميد مغنّي الأوبرا من فئة التينور، الإسباني العتيق خوسيه كاريراس (1946)، صاحب المسيرة الصاخبة والريبرتوار الضخم، وأولاً صاحب الحنجرة النادرة التي جعلت منه عضواً في الثلاثي الأشهر في تاريخ المهنة، والذي ضمّ إليه بلاسيدو دومينغو (1941) ولوتشيانو بافاروتي (1935 — 2007). هذه الشهرة التي تمتّع بها الثلاثي قامت، بالإضافة إلى القدرات الصوتية، على المروحة الواسعة التي اعتمدها أعضاؤه في ريبرتوارهم. نركز في هذه المسألة على كاريراس، باعتباره محور الموضوع اليوم. هكذا، عندما نراجع لائحة تسجيلاته نقع على ترسانة قوامها أعمدة أربعة: أولاً، الأعمال الأوبرالية الكاملة، إذ شارك في أكثر من 20 عنواناً لكبار المؤلفين. ويمكن هنا، استطراداً، وهذا ثانياً، إضافة الأسطوانات التي حَوَت مقتطفات أوبرالية أيضاً (أي أبرز مقاطع الأوبرا الخاصة بالتينور). هذا الجانب هو الأكثر نخبوية، لكن له جمهوره الخاص الذي لا تهمّه كثيراً تسجيلات كاريراس لكلاسيكيات شعبية. أضف إلى هاتَين «الهويّتَين» الموسيقيتَين، ثالثاً، الأعمال الغنائية ذات الطابع الديني التي أدّاها التينور الإسباني، ورابعاً، الألبومات التي حوت مقاربة أوبرالية لأغنيات شعبية. بالتالي، من يعتمد هكذا توجّهاً في ريبرتواره يمكنه أن يطال شريحة واسعة من المجتمع، بخلاف المغنين الذي يركّزون نشاطهم في مجال واحد. أساساً، لولا هذا التوجّه لما كان شارك في مهرجانات سياحية، إذ يمكن توقّع برنامج منذ الآن: مقتطفات أوبرالية فائقة الانتشار وأغاني شعبية تقليدية من التراث الإسباني أو الإيطالي وغير ذلك. لكن من الواضح أن الخبرة تنقص منظمي المهرجان البقاعي، إذ ليس هناك أي إشارة إلى شكل المرافقة الموسيقية لكاريراس في الأمسية. بيانو فقط؟ أوركسترا مختصرة؟ أوركسترا موسّعة؟ هذه المعلومة تهمّ كثيراً بعض الناس الذين لا يتوقّف اهتمامهم بالأمسية عند المغنّي.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]