عشّاق الكلاسيك... ليس لهم إلا «ثلاثي فاندرر»


بشير صفير

السنة الماضية كانت كارثية لناحية البرمجة الكلاسيكية الغربية بشقّها الآلاتي (أوركسترا أو موسيقى حُجرة أو عزف منفرد). ببساطة، لا شيء من هذا القبيل في صيف 2016، وهذه نقطة سوداء تُسجَّل على المهرجانات السياحية التي تدّعي الرقي والحضارة في مؤتمراتها الصحافية… فقط.

هذه السنة الوضع أفضل بكثير، لكن ليس عموماً، بل على صعيد أعرق المهرجانات اللبنانية، أي «بعلبك» التي لطالما كانت قِبلة الأساطير الحية في عالم الموسيقى الكلاسيكية. لناحية الخيار الشكلي، فضّل المنظمون أمسية موسيقى حُجرة على غيرها. و«غيرها» يعني أوركسترا و/أو عازفاً منفرداً. «عازف منفرد» يعني بيانيست من الصف الأول. «أوركسترا وعازف منفرد» يعني أوركسترا وقائداً من الفئة المتوسطة وما فوق وعازف بيانو أو أي عازف منفرد آخر (كمان، كلارينت، تشيلّو، فلوت…) من الفئة المتوسطة وما فوق أيضاً. أما «أوركسترا»، فيعني إما أوركسترا مرموقة وقائداً من الصف الأول، إما أوركسترا عادية وقائداً بمستواها.

واضح أن استبعاد خيار الأوركسترا (بصرف النظر عن مستواها ومستوى قائدها) مع أو من دون عازف منفرد يعود أولاً إلى الكلفة المادية التي تحتاج إليها عملية انتقال مجموعة كبيرة من الموسيقيين مع آلاتهم واللوجستيات المطلوبة لاستضافتهم بضعة أيام. لكن ما هو غير مفهوم هو استبعاد عازفي البيانو المنفردين من الصف الأول. فهؤلاء قادرون على ملء معبد باخوس بسهولة، علماً أن إدارة زيارتهم ليست بالمسألة المعقدة، وأخيراً، البدل المادي الذي يطلبونه يبقى ضمن المعقول. لماذا لا يمكننا أن نستمتع بعزف حي يحمل توقيع هذه الأسماء التي نتابع إصداراتها بشغف؟ ريختر كان هنا، وكامبف أيضاً وكذلك أراو وميكلنجيلي… هؤلاء عمالقة الماضي. لكن لماذا لا يُدعى بيرايا أو بولّيني أو سوكولوف أو أوشيدا أو أرغيريتش أو زيمرمان أو لوغانسكي أو العشرات غيرهم (نعتذر من القراء الذين قد لا تعني لهم شيئاً هذه الأسماء، لكن الكلام موجّه إلى منظمي المهرجانات، وهذه الأسماء مفترض أنها مألوفة بالنسبة إليهم… إن لم يكن الأمر كذلك، فتلك مصيبة). إذاً، الخيار الشكلي وقع على موسيقى الحجرة وتحديداً الثلاثي التقليدي الذي يجمع البيانو والكمان والتشيلّو… أما الاسم فهو من الأبرز عالمياً. إنه «ثلاثي فاندرر» (30/7) الشهير، صاحب التسجيلات المرموقة في الريبرتوار الكلاسيكي عموماً، وبالأخص الحقبة الرومنطيقية، من بداياتها إلى نهاياتها وما بعدها، من بيتهوفن وشوبرت ومندلسون إلى برامز ودفورجاك، وكذلك رخمانينوف وسان-سانس… أضف إلى ذلك التفات الثلاثي إلى مؤلفين معاصرين وأعمال ذات توجّه حديث.
تأسس «ثلاثي فاندرر» (Trio Wanderer) قبل ثلاثين عاماً تماماً، على يد ثلاثة موسيقيين فرنسيين (تبدّل منهم عازف الكمان) سبق أن زاروا لبنان ضمن «مهرجان البستان» عام 1997. في أمسيته البعلبكية، سيؤدي «تريو فاندرر» عملاً لشوبرت (كتب سوناتتَين في هذه الفئة، من شبه المؤكد أننا سنسمع الثانية في الأمسية إذ تمرّ في الإعلان الترويجي لها) وآخر لدفورجاك (كتب أربعة تريوهات، يعتبر الأخير من بينها تحفة مطلقة في فئتها) وكذلك تريو من عند رخمانينوف (واحد من عملَين في هذه الفئة).

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]