شون بول بيننا... تحيا العطلة المدرسيّة!


بشير صفير

ضمن جمهور الموسيقى الحية، ثمة فئة يمكن وصفها بالرافعة المكفولة للمهرجانات السياحية. إنها الفئة التي لا هموم لديها سوى واجبات التحصيل العلمي (المدرسي)، وهذا همّ مجَمَّدٌ في الصيف بفعل العطلة. إنها فئة لا ترزح تحت وطأة هموم مهنية يمكن أن تعطّل مشروعاً ترفيهياً بسبب طارئ. إنها فئة ما زالت بعيدة أميالاً عن الهموم العائلية. إنها فئة همومها المادية تقتصر على إدارة الرغبة الجامحة في صرف المال دون التفكير في كيفية تأمينه.

المال مؤمَّن من أهل أثرياء أو من عملٍ/ تسلية في الصيف. إنهم المراهقون. هؤلاء إن جذبتهم حفلة، لا شيء يعكّر شبقهم إلى حضورها. بعض المهرجانات تدرك هذه اللعبة جيداً، وأولها «مهرجانات بيبلوس الدولية» التي قلّما يغيب عن برنامجها إطار يجذب الفئة المذكورة. لكن «بيبلوس: لا يتماهى مع قعر ذائقة (بعض) المراهقين، فيتجنّب التجارب التجارية الشديدة السطحية. ينظر دائماً إلى ما قد يلبي رغبة هذا الجمهور في متابعة صرعات الغرب ويختار ما يقع بين الحدّ الأدنى من المستوى الفني (المدعوم بجانب استعراضي غالباً) والحد الأقصى الذي يلامس ما قد يعتبره المراهقون — على ذمة معاييرهم المتواضعة — «نخبوياً». على هذا الوتر الضيق يضرب المنظمون لإرضاء هذه الشريحة العمرية، من جهة، ولعدم تنفير الشرائح الأكبر كلياً. هذا ما حصل منذ الدورة الأولى مع Gotan Project، وهي تجربة تجارية تتمتع بجاذبية تتخطى الفئة التي تستهلك الموسيقى كالوجبات السريعة. كذلك الأمر بالنسبة إلى ستروماي (2014) والمغنيتَين لانا دل راي (2013) وسيا (الدورة الماضية) وغيرهم. كل هذه الاعتبارات أدّت عام 2006، إلى دعوة النجم الشهير، الجمايكي الأصل، شون بول (1973) لإحياء حفلة عطّلها العدوان الإسرائيلي على لبنان. كان الرجل آنذاك في عزّ نجوميته التي لم تفقد الكثير من وهجها بفعل مثابرته على إنتاج أعمال جديدة ما زالت تحظى بالاهتمام (بخلاف نجوم الأغنية الواحدة من شلة الـNRJ). هذه السنة، «يعود» شون بول إلى «بيبلوس» لافتتاحه (3/7) باستعراضٍ غنائي مدعوم بالرقص والمؤثرات الضوئية. بدأ الشاب الأسمر مسيرته مطلع التسعينيات كـDJ ثم بدأ بالتعاون مع فرق محلية لإنتاج أغنياته الخاصة، قبل أن يصبح في السنوات الأخيرة «شريك» نجوم الصف الأول في البوب الغربي، من ريهانا إلى بيونسيه وآر كيلي وسيا (اختتمت بيبلوس 2016). استعار من موسيقى الريغي نمطاً منبثقاً عنها لكنه أكثر رشاقةً وهو الـDancehall واحترف صناعة الهيب-هوب لخلق مزيجٍ من الموسيقى الراقصة. في رصيده ستة ألبومات، باعت بالملايين وحاز عن بعضها جوائز موسيقية.
في هذا الإطار أيضاً تأتي أمسية البريطاني تايو كروز (18/8) في «إهدنيات» هذه السنة. هذا النوع من الحفلات لم يكن ممكنا بعيداً عن العاصمة قديماً. امتد أولاً إلى المدن الساحلية ثم بات مقبولاً في القرى، وتحديداً تلك التي بات أهلها من الجيل الجديد نسخة طبق الأصل عن أترابهم في العاصمة. لكروز ثلاثة ألبومات، وهو أحد نجوم البوب المعاصر والـ «نيو» RnB الذي اجتُرَّ في السنوات الأخيرة حتى التخمة.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]