«بيبلوس» قبلة الروك الحديث



Milky Chance
بشير صفير

الاضطراب النفسي المسمّى «ثنائي القطب» يعاني منه بعض أفراد المجتمع لأسباب عدّة، خارجية، بيولوجية أو حتى وراثية كما تفيد الدراسات الحديثة. إنه التأرجح المزاجي بين الإيجابية والسلبية، بين السعادة والكآبة. غير أن المجتمع البشري بمجمله يبدو كأنه «ثنائي القطب» أيضاً، ليس بالمعنى الذي قد يوحي بأن جميع أفراده يعانون هذا الاضطراب النفسي، بل بمعنى أن «نصفه» سعيد/متفائل عموماً و«نصفه» الآخر كئيب/متشائم عموماً أيضاً.

الفئة الثانية هي الخزان البشري الأكبر لموسيقى الروك، منذ نشأته مروراً بتياراته العدة في العقود الأربعة الأخيرة وصولاً إلى تياراته الحديثة التي تشكل محطةً شبه حصرية في «مهرجانات بيبلوس». ليس بالضرورة أن تكون فرق هذه التيارات (وجمهورها) أكثر وعياً تجاه مآسي المجتمع الحديث أو الحياة أو الوجود، لكنها بالتأكيد الأشدّ رغبة في تظهير هذا الوعي وفي التعبير عن تأثيره سلباً عليها. من النصوص والمواضيع المعالَجة إلى الجو الموسيقي العام وصولاً إلى طريقة الأداء (وأغلفة الأسطوانات والـ «لوك» وأخيراً الكليبات) سخّر صنّاع الروك كل عناصر التعبير الشكلية والفنية في تجاربهم التي انتهى بعضها بجرعة زائدة.
عموماً، تتحاشى معظم المهرجانات الصيفية هذا النوع من الموسيقى، لأسباب ربما مشروعة، يقول أولها بأن الهدف من هذه النشاطات هو الترفيه بشكل أساسي. «مهرجانات بعلبك الدولية»، على سبيل المثال، هي من الجهات القليلة التي قامت بمحاولات في هذا الاتجاه، وكان المشترك بينها الشهرة الفائقة للفرق التي وقع اختيار المنظمين عليها، عريقة كانت أم حديثة. بمعنى أنها تثير فضول الجمهور العريض، بخلاف «بيبلوس» الذي يتوجّه في هذه الخانة من برنامجه إلى جمهور محدّد جداً، ذاك الذي يتابع هذه الفرق ويعرف إنتاجها جيداً. بهذا المعنى، إنه قِبلة الروك الحديث بدون منازع. هذه السنة يتيح المهرجان الجبيلي فرصة حضور Milky Chance التي تقدّم الروك البديل والمستقل والنمط المستحدث انطلاقاً من مزيج بين الفولك والموسيقى الإلكترونية، والمسمّى «فولكترونيك» (24/7). إنها فرقة ألمانية صاعدة (تستخدم اللغة الإنكليزية)، تتألف من ثنائي شاب (انضم إليه عضو ثالث لاحقاً)، وفي رصيدها ألبومان، Sadnecessary (2013) وBlossom (صدر منذ نحو ثلاثة أشهر فقط). من جهة ثانية، بدأت «مهرجانات بيبلوس» بالتخلي تدريجاً عن الفرق الأسطورية في مجال الروك وتياراته القديمة نسبياً (الروك التطوّري، الروك الصاخب…) بعدما جعلت من هذا التوجّه قاعدة شبه ثابتة، وصلت إلى ذروتها عام 2013، حين اجتمعت في دورة واحدة فرقتَا Scorpions وNightwish. لكن، في المقابل، سيتوجه جمهور الروك الكلاسيكي إلى بعلبك هذه السنة، إذ دعت مهرجاناتها إلى أمسية للفرقة الأميركية العريقة Toto (راجع مقالة خاصة بهذه الحفلة في الملف)، وهذه ليست المرة الأولى التي يقع خيار منظمي المهرجان الأعرق في لبنان على أسماء كهذه، إذ سبق أن حلت Deep Purple ضيفةً على القلعة الأثرية عام 2009، على سبيل المثال.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]