المهرجانات ضحية الضرائب؟


نادين كنعان

أثناء الإعلان عن برنامج صيف 2017 في نهاية آذار (مارس)، دقّت رئيسة لجنة «مهرجانات بيت الدين الدولية» نورا جنبلاط ناقوس الخطر إزاء الأوضاع المالية الصعبة التي تحاصر القائمين على المهرجانات اللبنانية، خصوصاً في ظلّ الإصرار على تطبيق القانون القاضي برفع نسبة الضرائب المفروضة عليها إلى ما يزيد عن 30 في المئة. حذّرت جنبلاط من أنّ دورتها التي تنطلق اليوم «قد تكون الأخيرة».

قصة الزيادة بدأت بعد صدور قانون جديد في 27 كانون الأوّل (ديسمبر) 2008 خاص بتنظيم المهن الفنية ويحمل الرقم 56/2008. وفيه، محاولة كما يقول المعنيّون لـ «تأمين مردود مالي لا بأس به لصندوق التعاضد الموحّد للفنانين» (تطرّق إليه أيضاً المرسوم رقم 7535/2012). هكذا، تضمّن القانون المذكور مواد تنص على «رسم مالي نسبته اثنان في المئة من قيمة بطاقات الحفلات والأنشطة الفنية على أنواعها... ورسم مالي نسبته عشرة في المئة على عقود الفنانين الأجانب». هذا يعني أنّ ضريبة الـ 7.5 في المئة على العقود الموقّعة مع الفنانين والأجانب ومصاريفهم (الفنادق، والسفر، والنقليات الداخلية، والأكل...) ستزيد إلى 17.5 في المئة، إضافة إلى 2 في المئة على مبيعات البطاقات، فضلاً عن 10 في المئة ضريبة على القيمة المضافة (TVA). هنا، تجدر الإشارة إلى أنّ هناك أصلاً نسبة 3 في الألف على العقود الموقّعة مع جميع الفنانين، و3.5 في المئة لصالح «جمعية الملحنين وناشري الموسيقى» (ساسيم)، فضلاً عن 5 في المئة للبلديات.


يأتي ذلك بالتوازي مع تأخّر الدولة في دفع التعويضات التي تشكّل 33 في المئة من ميزانية المهرجانات الدولية التي يفترض أنّها لا تبتغي الربح، ما يضطّرها إلى الاقتراض من المصارف لدفع المستحقات في وقتها. علماً بأنّ التعويضات الرسمية التي باتت تتلقاها لا تتخطى الـ 17 في المئة، كما أنّها متأخرّة وغير منتظمة.
«الأخبار» تواصلت مع معنيين في المهرجانات الثلاثة الرئيسية، أكدوا أنّ الأعباء المالية باتت تهدّد نوعية البرامج الفنية، وفي حال عدم إيجاد حلّ سريع والإصرار على تطبيق القانون، فاستمرارية عملها قد تكون في خطر. المدير الفني لـ «مهرجانات بيبلوس»، ناجي باز شدّد على «أنّنا صرنا نفكّر مليّاً عند التواصل مع فنانين أجانب مهمّين، خوفاً من الخسارة. أقصى طموحاتنا اليوم صارت المعادلة بين المردود والتكاليف». أما في حال المضي قدماً في تنفيذ مواد قانون الـ 2008، فهذا «آخر مسمار في نعوشنا للأسف... لا بد من إلغاء هذا القانون».
أما مديرة «مهرجانات بيت الدين»، هلا شاهين فلفتت إلى أنّه من الصعب أنّ تكون الدورة الحالية هي «الأخيرة بالنسبة لنا، خصوصاً أنّنا انطلقنا في عزّ الحرب الأهلية ونتمكّن كل عام من التغلّب على مختلف المشاكل. غير أنّه لا شك أنّ الوضع المالي صعب». ولفتت في الوقت نفسه إلى «أنّ دعم صندوق الفنانين ضروري طبعاً، لكن لماذا إلقاء هذا العبء على عاتقنا؟»، مضيفة في الوقت نفسه أنّه «لا بد من تعزيز واقع المهرجانات التي تلعب أدواراً مهمّة على مختلف الأصعدة. ننتج أعمالاً لبنانية خاصة (السيرك السياسي مثلاً)، ونطلق فنانين عرباً في لبنان، ونضيء على المعالم السياحية في البلاد، كما نسهم في تحريك العجلة الاقتصادية».
من جهتها، ترى رئيسة «مهرجانات بعلبك»، نايلة دو فريج أنّ واقع هذا الحدث العريق استثنائي لأنّ «الهم الأمني يأتي على رأس أولوياتنا، إلى جانب المعضلة المادية». «كثرة الضرائب لا تساعدنا أبداً. من الطبيعي أن تصبح المحافظة على المستوى الجيّد صعبة»، تقول. وتشير إلى أنّ «رفع أسعار البطاقات ليس وارداً، نظراً إلى تردّي الأوضاع المعيشية. صحيح أنّ كثرة المهرجانات في المناطق اللبنانية دليل عافية، إلا أنّ المسألة قد تؤدي إلى انخفاض بيع البطاقات لكل مهرجان على حدة، مما يدفعنا للعمل على تنظيم الموضوع بما فيه فائدة للجميع».
إذاً، يبدو أن «الخنقة» المالية ستدفع الجميع إلى زيادة التواصل في ما بينهم من جهة ومع المسؤولين في الدولة جهة أخرى من أجل الخروج بمعادلة «إنقاذية» ترضي جميع الأطراف.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]