ناس وFinance | المعرفة المالية... ضرورة عصرية



تخيّل يوماً يمرّ من دون أن تُضطرّ فيه إلى استخدام المال؟ فرضية يصعب تصوّرها وخاصة أن المال حاضر في صلب حياتنا اليومية، من أبسط المعاملات والنشاطات إلى أكثرها تعقيداً. مع هذا، فإن المعرفة المالية عند الكثير من الناس، وتحديداً عند فئة الشباب، لا تتناسب وأهمية هذا «الحاضر» دوماً في يومياتنا، لا بل المتحكم بالكثير من مجرياتها

لا تتطلّب المعرفة المالية من الشخص أن يكون عالماً بشؤون المال. فالمصطلحات والمفاهيم الاقتصادية والمالية والمصرفية متعدّدة ومتنوعة، ولكن أهمها يمكن إيجازه ببعض المعلومات الرئيسية الكفيلة بعقلنة تصرفاته الاقتصادية، وتنظيم إنفاقه والتحكم بادّخاره ومنحه القدرة على التخطيط المستقبلي، ما ينعكس إيجاباً عليه وعلى عائلته ومستقبله المهني وفرص نجاحه.

ولكي تتضح صورة حجم النقص الهائل الذي يعانيه اللبنانيون لناحية عدم الإلمام بالمسائل المالية، هذه بعض النقاط التي يكشف عنها المسح الوطني الذي أجراه «معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي» عام 2012 بالتعاون مع البنك الدولي:
- 40% من اللبنانيين لا يخطّطون لإدارة أموالهم لأكثر من أسبوع
- 50% من المستطلعين يدركون حجم الأموال التي أنفقوها قبل أسبوع
- 71% لم يتخذوا أيّ تدابير احتياطية لتغطية مصاريفهم المستقبلية
- 17% لا يخطّطون لمستقبل أولادهم
- 32% دون سنّ الـ 60 لا يخطّطون للشيخوخة
المشكلة قائمة. من هنا أهمية معالجتها من خلال السعي لزيادة المعرفة المالية، وتحديداً عند الجيل الشاب الذي يشكّل ركيزة المستقبل.

أبرز المصطلحات والمفاهيم والإرشادات

إليكم بعض الإرشادات والتوجيهات والنصائح التي تساعدكم على معرفة إدارة شؤونكم المالية بشكل أفضل:
1- إعداد الموازنة: حصر إيراداتكم ونفقاتكم وتحديد كيفية التعاطي الأسلم مع تدفقاتكم النقدية من حيث التخطيط المسبق للإنفاق على أساس الأولويات والعمل على الادخار.
2- الإنفاق: ضبط الإنفاق والتمييز بين ما هو ضروري وما هو ثانوي، بين الأساسيات والكماليات. كثيرة هي الأمور التي قد تشجعنا على الإنفاق والتبذير، لكن هل ندعها تتحكم بمصيرنا المالي؟
3- الادخار: التعرف إلى أهمية الادخار وفوائده في ما يتعلق بمواجهة الحالات الطارئة، التخطيط للتقاعد، توفير المال للدراسة أو للسكن، والتمتع بالعطلات والرحلات أو إتاحة الفرصة لكم لتحقيق أي حلم.
4- الاقتراض: اكتشاف ما تقدّمه المصارف من خدمات ومنتجات على أنواعها، ومنها القروض والبطاقات المصرفية، والتمييز بين شروط ومزايا كل واحدة للقيام باختيار ما يناسبكم ويتلاءم مع وضعكم المالي والاجتماعي. فالالتزامات المالية التي قد تنتج من حصولكم على بطاقة ائتمانية ليست نفسها التي تنتج من حصولكم على قرض سكني أو قرض شخصي. والاقتراض الذكي يكون في الحصول على المنتج المناسب مع كلفة تؤثر بشكل مدروس على ميزانيتكم الشهرية، وتساعدكم على بلوغ أهدافكم وتحقيق استقرار مالي واجتماعي على المدى الطويل.
5- الاستثمار: التعرف إلى الطرق الكفيلة بتوظيف المال وتقييم الأخطار وفرص النجاح والعائدات المستقبلية. والاستثمار عدة أنواع: الادخار في المصارف والحصول على فائدة؛ تأسيس شركة جديدة وتحقيق الأرباح؛ الاستثمار في أسواق المال المحلية أو العالمية؛ وشراء العقار على أنواعه. كلّ من هذه الأنواع له حسناته وسيئاته، والمطلوب هو التعرف إلى النوع الأنسب الذي يتطابق مع أهدافكم وقابليتكم لتحمل المخاطر.
6- التأمين: التعرف إلى أهمية التأمين للتغلب على الأخطار التي قد تتعرضون لها. والتأمين أنواع وهي تشمل: التأمين على الحياة، التأمين الصحي، تأمين السيارة، تأمين المنزل وغيرها الكثير.
7- الضرائب: التعرف إلى المعلومات اللازمة لتدرك ما هي الواجبات المالية المفروضة عليك تجاه الدولة، وما هي حقوقك كمواطن مقابل دفعك لهذه الضرائب.
8- مفاهيم اقتصادية عامة: كثيرة هي المصطلحات الاقتصادية التي تسمعونها كمواطنين كالناتج المحلي الإجمالي، النمو الاقتصادي، تحضير الموازنة الحكومية، الخدمات العامة وغيرها من المفاهيم المهمة التي لها تأثيرات بالغة عليكم وعلى حياتكم. التضخم، على سبيل المثال، ومعناه زيادة أسعار السلع والخدمات الرئيسية، له وقع مباشر عليكم كمستهلكين. فإذا بلغت نسبت التضخم 3% على سبيل المثال، ستنخفض قدرتكم الشرائية بالنسبة نفسها ويتأثر بالتالي وضعكم المالي.
المعرفة المالية أشبه بدرع الوقاية القادرة على حماية الأشخاص وتحصينهم من أيّ انعكاسات سلبية قد تطرأ نتيجة قصور درايتهم بالشؤون المالية. وبطبيعة الحال، فإن الشخص المثقف مالياً ولو بالحدّ الأدنى هو أقدر على معرفة ما يريد، وتبيان ما يعرض عليه من منتجات وخدمات واتفاقيات، والمطالبة بمنتجات مالية ومصرفية تتلاءم ووضعه الاجتماعي وظروفه الحياتية. بالمختصر، الثقافة المالية تحوّل الشخص من مجرد متلقّ إلى متحكم ولاعب فاعل في حياته المالية.

مال وأسواق
العدد ٣١٨٧ الثلاثاء ٣٠ أيار ٢٠١٧

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]