حساسية الربيع: العلاج يبدأ بمعرفة السبب



الدكتور يوسف حداد *
غالباً ما نشكو من موسم زكام «إضافي» مع بداية فصل الربيع. عطس وسيلان في الأنف وسعال. لكنه، في الحقيقة ما نشعر به لا يُسمى زكاماً، وإنما حساسية الربيع. وهي نوع من أمراض الحساسية الأكثر شيوعاً، والتي تصيب تقريباً 15% من السكّان، على أنها تطال الأشخاص من مختلف الأعمار، وإن كانت أكثر حضوراً لدى من تتراوح أعمارهم ما بين العشرين والثلاثين.

وينتج هذا المرض عن ردة فعل غير اعتيادية في جسم الإنسان، الذي يعاني عادة من استعدادٍ جيني، إضافة إلى عوامل اجتماعية ومناخية، مرتبطة في الغالب بزهر الأشجار والنباتات التي تطلق لقاحها في الجو الربيعي. مع بداية هذا الإطلاق، تبدأ العوارض بالظهور لدى المرضى، وهي متعدّدة ويمكن أن تطال عدداً من الأجهزة في الجسم. وهي تختلف من مريض إلى آخر من الاحمرار في العينين إلى الحكّة وتحسّس الأنف والانسداد أو السيلان في قنواته والعطس، إضافة إلى عوراض ضيق التنفّس والتحسّس في الرئتين أو الطفرة الجلدية.


لكن، وإن اختلفت العوارض، إلا أنّه يفترض بهؤلاء الأشخاص الذين يعانون من إحدى هذه العوارض الخضوع للفحوص الطبية التي نطلق عليها فحوص الحساسية التي تتوخى تحديد نوع الأشجار والأزهار والنباتات التي يعانون من الحساسية تجاهها لتوجيه العلاج والوقاية في وقتٍ لاحق. وهي فحوص سهلة، إذ يمكن إجراؤها في عيادة الطبيب وتكون عبارة عن فحص جلدي لكشف مسببات الحساسية، ومدته ١٥ دقيقة يحصل بعدها المريض على اللقاحات التي تحميه من عوارض التحسس.
إذاً، يبدأ العلاج المناسب بمعرفة سبب الحساسية، التي ترشدنا لتجنب التعرض لأنواع من لقاحات الأشجار في موسمها. مع ذلك، هذه الطريقة ليست كافية للحدّ من الحساسية، لأن اللقاحات يمكن أن تنتقل من منطقة إلى أخرى وبعض «المواسم» قد تطول، أي بمعدل ٣ أشهر في السنة. لذلك، ننصح هنا المرضى الذين يعانون من حساسية مفرطة في مواسم اللقاحات القوية التزام المنزل والاستعانة بالمكيّفات لتنقية الهواء في الداخل وعدم الخروج، إلا عند الضرورة.
أما القسم الثاني من العلاج، فهو بالأدوية المضادة للتحسس التي تعالج العوارض وتخفف من وطأة المرض وهي عبارة عن حبوب أو بخاخات في الانف والفم. كما أن بعض الأشخاص يستفيدون من العلاج المناعي الذي يغير طريقة ردة فعل الجسم على لقاحات الأشجار وهو العلاج الوحيد المتوفر الذي يمكن من خلاله الشفاء من التحسس. هذا العلاج عبارة عن سائل يوضع تحت اللسان يومياً لمدة عامين أو ثلاثة وهو كفيل بالشفاء، وقد ثبتت هذه النتيجة لدى 60% من الحالات. ويبقى ذلك مشروطاً بالفحوصات في حال أثبتت أن هذا الدواء مناسب لحالة المريض.
* أمراض صدرية وجهاز تنفسي

صحة
العدد ٣١٤٥ الاربعاء ٥ نيسان ٢٠١٧

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]