جون هوبكنز ... التكنولوجيا في خدمة الطب



حاز العديد من أطباء جون هوبكنز على جائزة نوبل

شكل التعاون ما بين مركز كليمنصو الطبي في بيروت ومستشفى جون هوبكنز العريق نقلة نوعية في مجال الرعاية الصحية في لبنان. فإضافة إلى التقنيات الحديثة المعتمدة يعتبر تبادل المعرفة بين الطرفين أحد أبرز دعائم هذه العلاقة الاستراتيجية

وفيما تركز كلا المؤسستين على تطوير خدماتهما وتحديث التقنيات العلاجية وتعزيز الأبحاث العلمية تطرح مسألة التكاليف المادية على بساط البحث وإن كانت منافع التكنولوجيا ستخدم فئة معينة من الناس وما إذا كان الاستخدام المتزايد للآلة في القطاع الطبي سيمحو الرابط الإنساني بين الطبيب والمريض.

للإضاءة على هذه النقاط أجرت الأخبار حواراً مع مسؤولة الإعلام في «جون هوبكنز ميديسين», «إلسي أسيفيدو» التي وُجدت في بيروت للمرة الأولى والتي اعتبرت أن التقنيات الحديثة زادت من "إنسانية" القطاع وجعلت التكاليف أقل.

بين وصية جون هوبكنز والواقع

تعود تسمية "جون هوبكنز" إلى رجل الأعمال والمحسن الأميركي الذي كرّس ثروته لخدمة الإنسانية. حين وفاته عام 1873 كانت وصيته واضحة. إنشاء جامعة مكرسة لتطوير المعرفة العلمية، ومستشفى تقدم أفضل رعاية طبية للمرضى وتسعى للنهضة بالقطاع الطبي. اليوم وبعد قرن ونصف تقريباً على رحيل الرجل كرست المستشفى التي تحمل اسمه نفسها واحدة من أعرق المستشفيات في العالم، حاز العديد من الأطباء العاملين فيها جائزة نوبل وتربعت هي على عرش أفضل المستشفيات في الولايات المتحدة الأميركية لمدة 22 عاماً كان آخرها عام 2013.


فإلى أي مدى حافظت جون هوبكنز على إرث الرجل ووصيته، وهو من نظر إلى المال "كهدية" لخدمة المجتمع؟ وهل الإمكانيات المادية تشكل عائقاً لمن يرغب بالعلاج في هذه المؤسسة الطبية الرائدة؟
تشير مسؤولة الإعلام في "جون هوبكنز ميديسين" إلى "أن وصية هوبكنز تعتبر البوصلة التي تسيّر دفة المستشفى وباقي المؤسسات التي تحمله اسمه".
هل يعني هذا أن أياً كان يمكنه الدخول إلى المستشفى والعلاج وإن لم تتوفر له السيولة اللازمة؟ ففي النهاية هوبكنز تبرع بماله لخدمة المرضى؟ توضح أسيفيدو: "أن المستشفى ليس حكراً على الأشخاص الميسورين لكن هنالك تكاليف طبية لا يمكن تجاهلها سواء تعب ومجهود الأطباء والطاقم العامل، أو التكنولوجيا المعتمدة والتقنيات المستخدمة. وفقاً لها يُعاد تدوير المال فالهدف ليس الربح إنما إعادة استخدام المال للتطوير والقيام بأبحاث معمّقة تخدم المرضى في نهاية المطاف". جواب منطقي لكن ما نفع التكنولوجيا إن تم الاستثمار فيها وفي النهاية لم تصل إلى من هم بحاجة إليها من الفقراء والمحتاجين؟ وفقاً لأسيفيدو فإنه وفي الكثير من الأحيان "نأخذ في الاعتبار بعض الحالات حيث يتبرع الأطباء بإجراء العمليات مجاناً".

طب أكثر أو أقل إنسانية؟

باتت الآلة جزءاً لا يتجزأ من العناية الطبية وتستخدم بشكل متزايد لتوفير الوقت، والحصول على نتائج أكثر فعالية ودقة. حتى أن الروبوتات أصبحت في العديد من الحالات تستخدم لإجراء العمليات الدقيقة. فهل بدأ الطب يفقد إنسانيته؟ وفقاً لأسيفيدو فإن "الآلة والروبوت وجدا لخدمة المرضى وهي نتيجة لتطور الطب، لكنها وعلى أهميتها لا يمكنها أن تحلّ مكان الإنسان بأي حال من الأحوال. وجدت لتكمل عمل الأطباء وليس لتحلّ محلهم. فمن دون طبيب لا نفع لكل هذه الآلات والروبوتات". ترى أسيفيدو أنه وعلى عكس ما نتوقع فإن الاستخدام المتزايد للتقنيات الحديثة "أنسن" الطب بشكل أكبر. فوجود الآلة فرض على الأطباء والمستشفيات العناية أكثر بالنواحي الإنسانية والشخصية في التعاطي مع المرضى. "فالروبوت قد يكون ممتازاً عملياً لكنه لا يمكن أن يوفر هذا البعد ويخلق هذا الرابط العاطفي بين المريض والطبيب والذي لا غنى عنه".
كما توضح أسيفيدو أن الطرق الحديثة في العلاج لها فائدة مادية كبيرة كونها تكون دقيقة جداً سواء من حيث توصيف المشكلة أو معالجتها ما يجنب التشخيص والعلاج العشوائيين والمكلفين.

* للتواصل مع «قسم أعمال» الرجاء إرسال المواد إلى البريد الالكتروني: [email protected]

مال وأسواق
العدد ٣١٤٤ الثلاثاء ٤ نيسان ٢٠١٧

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]