رقَبتان في أنشوطة واحدة


يحيى وجدي

1

أنا مؤمن...
أخاف الله
قدّستُ الوصايا العشر
والتزمتُ بتسع
لم أزنِ
لم أقتل
تعرفون الباقي.
فقط
سرقتُ
حياتي!

2

يوم عيد ميلادي
وجدتُ فيما أعبر الشارع
محفظة نقود...
اعتبرتُها هديّة الله لي
لكنها ككل هداياه
كانت سوداء
وخاوية.

3

سنكون صغاراً
حين يدركنا الموت
متعانقين.
سيداهمنا، كما يعتقد
فنقول له:
خدعناك
فعلنا كل ما نريد
وننتظرك.
أصلاً
أنهينا حياتنا
منذ خمس دقائق!

4

كل الذين ينتحرون
يشنقون أنفسهم فرادى.
أنا وأنتِ
سنعلّق رقبتينا
في أنشوطة واحدة.

5

نعم..
أنت تفسدين كل شيء
ليس حياتك فقط.
تذكرين...
حينما وضعتِ رقبتي تحت سكّينك؟
اكتفيتِ بجزّ شَعري
بتشويه رأسي فقط
لم تذبحيني
بسرعة وحسم
كما اتفقنا.

6

نحن الآن أحرار
عشّاقك الكثيرون فقدوا الأمل
أو أعيتهم ألاعيبك
وحبيبتي ماتت
قتلتُها.
الآن
بإمكانك أن تأتي إلى منزلي وقتما تشائين
لن يردعنا أحد
وسنفعل أخيراً ما يحلو لنا
نرشّ بعضنا بالماء
ونقطّع الفاكهة بالسكّين الكبيرة
دون أن تنهرنا أمهّاتنا.
نُخرج الألعاب كلها
ونفرش بها الأرض
نُركّب قضبان القطار
ونتركه يسير للأبد
صفيره سيكون الخلفية
ونحن نلوّن الحوائط
سيغطي على صوت صراخك...
إذ نتقاتل بالوسادات.
لن نتضاجع بالطبع
هذه تسلية العشّاق التقليديين
نحن أكثر دمويّة من ذلك.

7

أذهب إلى الحفلات مبكراً
دائماً أول الحاضرين
فقط...
لأحجز كرسيّاً
يعوّضني
عن وحدتي بدونك
عندما يأتي الجميع.

8

أراهن عليكِ
أنت فقط
حينما أصاب بالسرطان
أن تصحبيني إلى البار
أجلس كهيكل عظمي
أشرب كأساً خاوية
وأباهي العالم
بوجودك
إلى جواري
حتى نفَسكِ الأخير.

9

أين يذهب الشغف؟
ظني أنه يتبخّر
فيتكثّف
يغدو سحابة...
مُذلّة في ابتعادها
نندم كلما أبصرناها.

10

لا تقلق
هذه نوبة هلع
ليست أزمة قلبية
ليست جلطة في المخ.
لا تجزع
ستكمل حياتك
تتنفّس
تأكل
تشرب
تتناسل
باختصار:
ستحيا
بالخوف
ميّتاً.
* شاعر مصري

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]