تنال صبّاح: المصرف عائلتي الوحيدة



يوصف صباح البنك اللبناني السويسري بأنه «طائر خارج سربه»

لا يمكن إغفال تلك اللوحة في مكتب رئيس مجلس إدارة البنك اللبناني السويسري الدكتور تنال صبّاح، حيث كتب «سيّد القوم خادمهم». عبارة فيها الكثير من الدلالات وراء ميوله اليسارية.
يرى صبّاح أنه «سيّد» هذه المؤسسة، وأنه محكوم بأن يكون خادمها وخادم من يعمل فيها. «أي موظف لا يشعر بهذا الانتماء للعائلة الواحدة، نتمنى له مستقبلاً باهراً خارجها». يتبع الدكتور صباح في أسلوب إدارته لهذه المؤسسة سياسة الباب المفتوح للموظف الصغير قبل الكبير، حيث يتيح لأي موظف فرصة عرض مشاكله الشخصية والعائلية والمهنية في قليل من الأحيان

تميز وفرادة

يوصف البنك اللبناني السويسري بأنه "طائر خارج سربه"، نظراً إلى تميّزه بنسبة ملاءة مالية مرتفعة جداً، بالإضافة إلى سيولة عالية مع نسبة أرباح توازي نسب المصارف الكبيرة، مع أنه مصرف متوسط الحجم.
يصرّ صباح، بثقة كبيرة، على أن "التوسيع السريع جيد لمن يؤمن، إلا أن هذا لم ولن يكون هدفاً من أهدافنا، بل ما يعنينا بالدرجة الأولى هوTo do what we do best، ثم التوسّع الواثق والمدروس".
في عام 1989، اشترى صبّاح هذه المؤسسة من Credit Swiss-Zurich.

يومها كانت ميزانية المصرف تقارب الـ 30 مليون دولار فقط، بينما تصل اليوم إلى الملياري دولار. يحتضنها كما تحضن الأم طفلها، كونه عازباً وليس لديه أولاد ويعتبر هذه المؤسسة عائلته الوحيدة بكل معنى الكلمة.
لدى صبّاح مأخذ واضح على المؤسسة التي صنّفت المصارف (Alpha,Betta,Delta) لأسباب ومنافع تجارية بحتة، فيما التصنيف الوحيد الذي يحمل معنى والذي يركز عليه Basel III والذي تعاني منه اليوم بعض المصارف الأوروبية، يتعلق بنسبة الملاءة المالية.


"مصرف لبنان تميّز بتحديد هذه النسبة في القطاع المصرفي اللبناني بـ 14%، بينما حدّدت في أوروبا بنحو 8%، وربما هذا المعدل العالي المطلوب في لبنان هو بحكمة مصرف لبنان عازل أمان ضروري وغير معلن كون المصارف اللبنانية تمول دولة يتعاظم دينها عاماً بعد عام" يقول صباح.
يضاف إلى ثقة صباح بمتانة مؤسسته المتوسطة الحجم وثقته بجهازها الإداري، أنه يتميز بكونه الرئيس الوحيد لمجلس الإدارة في لبنان الذي لا يترأس لجنة التسليف في مصرفه، رغم أهمية هذه اللجنة التي يرأسها في المصارف الأخرى كل مدير عام للمصرف المعني.

الضرائب على المصارف

لصبّاح رأي بما يطرح اليوم من الضرائب على المصارف. هو يرى أن البرنامج الضريبي الذي يسوّق له اليوم قد يؤدي إلى إغلاق 14 مصرفاً. ينقل عن دراسة ميدانية، أن الضريبة على ما يسمى مصارف "ألفا" سترتفع من 15% إلى ما بين 22% و35%، بينما سترتفع الضريبة على المصارف المتوسطة والصغيرة من حدّ أدنى نسبته 40% الى حدّ أقصى نسبته 60%. أما مردود المصارف الصغيرة والمتوسطة على رأس المال، الذي يتراوح اليوم بين 5% و6%، فهو سينخفض الى ما بين 2% و3%.
ماذا يعني ذلك؟ يقول الصباح "هذا الأمر يؤدي الى خلق Cartel مصرفي في السوق تتحكّم فيه مجموعة صغيرة من المصارف في موضع الطلب عبر دمجها للمصارف الكبيرة بكلفة ضخمة على الدولة اللبنانية، ويؤدي إلى وضع 4 آلاف عائلة كانت تعمل في هذه المصارف في الشارع. هل يستحق تغيير البنية المصرفية في لبنان عبر ضريبة ازدواجية تعدّ "غير قانونية" لتوفير دخل يوازي 400 مليون دولار سنوياً لدولة الفساد، التي لم تحاول عبر ميزانيتها عصر أي من هذه النفقات الإضافية لإغلاق 14 مصرفاً ووضع 4 آلاف عائلة في الشارع؟ هذا هو لبنان بلد "منطق اللامنطق".

المصارف والإعلام

يختلف صباح مع بعض المصارف كونه يلوم زملاءه المصرفيين على أسلوبهم بالتعاطي مع الرأي العام عبر الإعلام بأسلوب يستدرّ كره الناس للمؤسسات المصرفية... هو يرى أن "هذا التعالي ومخاطبة الجمهور من برجهم العاجي، متغنّين بثرائهم وكبر حجمهم وأرباحهم الضخمة في مجتمع يرزح نصف سكانه تحت مستوى الفقر... يخلق هوة كبيرة مع باقي أفراد المجتمع. فما هو هذا الإغراء للشعور بالعظمة والتعالي والتبجح؟".


في المقابل، نجد قسماً لا بأس به من المؤسسات الإعلامية ذات المصالح الخاصة تهلل وتصفق لهذا التبجح وتتغنى به وتشجعه حتى أصبحت هذه البادرة عاهة يصعب التخلص منها.
يقدر صبّاح جريدة "الأخبار" ويصفها "بالجريدة الثائرة على المألوف والتقاليد. تنتقد سياسياً حلفاءها كما تنتقد خصومها في سبيل مصلحة الشعب، إلا أنها تتسم بالشحن العاطفي في بعض المواضيع، وبالأخص هجومها الدائم على القطاع المصرفي بسبب أو بدون سبب وبطريقة عاطفية وعشوائية تفتقر الى المنطق والتحليل في بعض الأحيان، فهي التي اختلقت تعبير "حيتان المال"، وهي التي اختلقت بدعة "المصارف ترشي الدولة"، فما الحافز يا ترى؟ أليست عناوين جريدة الأخبار الجذابة تتعدّى حدّ المنطق والصدق وتترك القارئ في ضياع بين العناوين الجذابة وفقدان التحليل والبرهان؟... لذا أربأ بهذه الجريدة أن تبقى غير مرهونة لأحد وتتجه الى عقلنة رسالتها بين القطاع المصرفي والقارئ.
ما يصبو إليه صباح على المستوى الاجتماعي والوطني، هو أن "ينشأ مصرفنا مؤسسة لا تبغي الربح Non Profit Organization هدفها الأساسي المساهمة البسيطة في تحرير عقل الفرد اللبناني من الانتماء الطائفي والسياسي الأعمى ليكون حراً بعقله وتقرير مصيره، ولربما عندها يستقيم مسار هذا البلد لأنه كما يقول المثل "كما تكونوا يولّى عليكم"، والحل لهذه المعضلة هو في الثقافة والثقافة والثقافة.


للصورة المكبرة انقر هنا

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]