عدنان القصار: اللبناني الذي غزا الصين



حياته ملتصقة بعائلة رفيق عمره وشقيقه عادل واولاده الاربعة

لم تكن لعائلة القصّار صلة بالتجارة، بل غلبت على توجهها الوظيفة العامة. إلا أن الأمر يختلف مع رئيس مجموعة فرنسبنك الوزير السابق عدنان القصار، فالتجارة «شغلت حيّزاً كبيراً من تفكيري منذ كنت على مقاعد الجامعة. كنت في التاسعة عشرة حين بدأت العمل التجاري عام 1949 في مكتب صغير من مبنى القصّار في مقابل الجامع العمري. في تلك الفترة عملت في تجارة القطن والخردة وبعض مواد البناء وأصناف المواد الغذائية»، ومن هنا كانت البداية

ولد عدنان القصار عام 1930، ونال شهادة الحقوق من الجامعة أليسوعية عام 1951. تزوج رائدة ناظم المسقاوي عام 1959، وله ابنة وحيدة هي رولى، متزوجة بالوزير السابق وليد الداعوق. لكن حياته ملتصقة بعائلة رفيق عمره وشقيقه عادل، وأولاده الأربعة، وبينهم من يعمل في المجموعة.

يقول القصار إن انطلاقته الأولى كانت في مجال الوساطة بين الشركات اللبنانية والأوروبية في أوائل الخمسينيات، يومها قررت أن الوقت مُواتٍ والفرص متاحة للتوجه نحو سوريا للحصول على طلبات التجار لديها من أوروبا.
أما النقلة النوعية في حياتي العملية، فبدأت في أثناء زيارة عمل قمت بها لكراتشي عام 1954، وتسنّت لي مقابلة وفد تجاري رفيع المستوى من الصين. وتلقيت بعد فترة قصيرة دعوة إلى هناك، علماً بأنه لم يكن للصين في حينه أية علاقات دبلوماسية إلّا مع مصر وسوريا. لم أتردد في تلبية الدعوة لأقابل هناك، كأول عربي يزور الصين، وكان عمري آنذاك 24 عاماً، عدداً من ممثلي الشركات، ما مكّنني من إقامة علاقات تجارية مع العديد من الشركات الصينية.
علاقتي مع الصين مستمرة حتى تاريخه، ولديّ صداقة خاصة معها، حتى أن الشعب الصيني منحني لقب «صديق الصين» في خلال حفل تكريم أقيم لي في بكين عام 2007 لمناسبة مرور 50 عاماً على علاقات الصداقة والتجارة. كذلك منحني الرئيس الصيني تكريماً خاصاً في القاهرة عام 2015، نظراً لإسهاماتي الكبيرة والمتواصلة في تطوير العلاقات الاقتصادية بين الصين والدول العربية.

مشوار الغرف التجارية

كانت بداية دخولي إلى عالم غرف التجارة من خلال عضويتي في مجلس إدارة جمعية تجار بيروت في عام 1958، ثم أميناً عاماً للجمعية. من هنا كانت الجولة الأولى لي في تاريخ طويل وسجل حافل مع الغرف اللبنانية والعربية والدولية، حيث توليت منصب رئيس مجلس إدارة غرفة بيروت وجبل لبنان عام 1971، وبقيت فيها 34 عاماً حتى منتصف عام 2005. وسعيت دائما إلى وحدة الصف الاقتصادي اللبناني واقتصاد لبنان، وكان لي دوري المركزي في قيام اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان عام 1997 الذي ترأست مجلس إدارته. وأسستُ أيضاً «الهيئات الاقتصادية»، وكنت رئيساً لمجلس إدارتها حتى يومنا الحاضر.
كنت قد نشطت باكراً في مجال توثيق العلاقات بين الاقتصاد اللبناني والاقتصاد العربي، وشغلت منصب نائب رئيس اتحاد الغرف العربية منذ عام 1972 لأكثر من ثلاثين عاماً، وتوجتها برئاسة هذا الاتحاد في خلال الفترة 1997 ــــ 1999، ومنذ عام 2005 أعيد انتخابي رئيساً للاتحاد ثلاث مرات توالياً في الأعوام 2008، 2010 و2012. وعلاقتي بالاتحاد قصة عمر طويلة كانت حافلة بالجهود والمساعي لإزالة العوائق والمعوقات التي تواجه التعاون والتكامل الاقتصادي العربي. ودفعني شغفي بالاتحاد إلى التبرع شخصياً لبناء مقره الدائم في مدينة بيروت، حيث أصبح اليوم بيتاً للاقتصاد العربي وقبلة أنظار مجتمع الأعمال اللبناني والعربي والدولي.
علاقاتي العربية والدولية الواسعة والكبيرة التي نسجتها في خلال سنوات عملي الطويلة أهّلتني للفوز برئاسة غرفة التجارة الدولية عام 1999 لمدة عامين، وهو أعلى منصب في عالم الاقتصاد والأعمال الدولي. وكنت أول عربي يتبوأ هذا المنصب في تاريخ هذه الغرفة. في خلال فترة عملي في الغرفة نجحت في توسيع عضويتها لتضم 14 دولة جديدة، في طليعتها روسيا والصين وأوكرانيا وعدد من الدول العربية والأفريقية، بما فيها السعودية وقطر. وقابلت عدداً من رؤساء الدول والحكومات حول العالم، وتعاونت مع كبرى المنظمات الاقتصادية والمالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية، والأمم المتحدة، حيث وقّعت مع أمينها العام آنذاك «الميثاق العالمي» (Global Compact) لزيادة انخراط مجتمع الأعمال الدولي في دعم المسؤولية الاجتماعية للشركات.

الشأن العام

لكن الامر لم يقتصر على القطاع الخاص، اذ عينت وزيراً للاقتصاد والتجارة في حكومة الرئيس الراحل عمر كرامي اللبنانية عام 2005، ثم شغلت منصب وزير دولة للفترة 2009 ــــ 2011 في حكومة الرئيس سعد الحريري، وفي كلتا التجربتين حرصت على أن أضع الخطوط العريضة لاستراتيجية عمل الوزارة، منطلقاً من قواعد وأولويات تقوم على دعم الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص وزيادة التعاون بين القطاعين العام والخاص. عملت في قضايا استراتيجية وحيوية لخدمة الاقتصاد الوطني، ولم تكن نظرتي إلى السياسة أولوية، بقدر ما كان اهتمامي الأساسي منصبّاً على تنمية الاقتصاد الوطني ونموه وازدهاره.

فرنسبنك

كل ما أنجزته على صعيد الغرف والخبرة التي اكتسبتها خوّلتني أن أدرك ما للمصرفي من مكانة خاصة وقدرة مؤثرة في اقتصاد بلده. في 1980 قمت بتملك أسهم بنك صباغ وضمه إلى مجموعتنا المالية برئاستي أنا وأخي عادل، وبمشاركة نخبة رائدة من رجال الأعمال اللبنانيين والعرب. وإثر ذلك، وفي آب 1984، غُيِّر اسم المصرف ليصبح رسمياً فرنسبنك ش.م.ل. FRANSABANK Sal.
يحمل فرنسَبنك عراقة يدلّ عليها حمله الرقم 1 على لائحة المصارف في لبنان، وترقى جذوره إلى عام 1921، أي ما يمثل 94 عاماً، لعب في خلالها دوراً حيوياً في اقتصاد لبنان بكافة قطاعاته، وكذلك في اقتصادات الدول التي يوجد فيها.
كان للمصرف ثقله آنذاك بين المصارف اللبنانية، إلا أنه لم يكن قد أحرز المكانة التي هو عليها اليوم. عملت أنا وأخي عادل على تطويره وتكبيره أفقياً وعمودياً، إلى أن أصبحت مجموعة فرنسبنك اليوم تحتلّ المرتبة الرابعة من بين أكبر المجموعات المصرفية في لبنان، حيث تتمتّع بأكبر انتشار جغرافي وبشبكة فروعها المصرفية الـ 124 الممتدّة على كافة الأراضي اللبنانية، إضافة إلى 91 مؤسسة وشركة تابعة، هي أيضاً جزء من المجموعة.
وتُعَدّ مجموعة فرنسَبنك اليوم من أبرز المجموعات المالية الرائدة في لبنان، إذ تقدّم خدماتها المصرفية الشاملة عبر فروعها الـ 165 في 11 بلداً في العالم، وتحديداً لبنان، فرنسا، الجزائر، سوريا، روسيا البيضاء، قبرص، السودان، العراق، كوبا، الإمارات العربية المتحدة، وفي ساحل العاج.
وقد عملنا، عادل وأنا، طوال هذه السنين جاهدَين كي تحتل مجموعة فرنسَبنك موقعاً متقدِّماً ضمن القطاع المصرفي اللبناني والعربي على حد سواء، واستفدنا في ذلك من كبر حجم مركزها المالي، وسعينا إلى تعزيزه للحفاظ على حصة أساسية من السوق المصرفية المحلية والعربية. وتمتلك المجموعة اليوم كافة مقوِّمات المركز المالي القوي والسليم، بحيث تبني مكانتها بين المصارف اللبنانية والعربية على مؤشرات ونسب مالية تعكس صلابة القوة المالية والأمان المالي.
إننا حرصاء على أن تتابع مجموعة فرنسَبنك استراتيجيتها التوسعيّة التي ترتكز على الإسهام في تطوير الأسواق المالية التي توجد فيها، وترسيخ مفهومها للصيرفة الشاملة، وتعزّز وجودها في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية الواعدة، محققة المزيد من التوسع العضوي والجغرافي في معظم هذه الأسواق على نحو مستمر.
من خلال مواقعي الاقتصادية والمصرفية، أعير اهتماماً كبيراً للمسؤولية الاجتماعية في أعمالنا المتنوعة، وخصوصاً في مجموعة فرنسبنك، حيث ندعم المبادرات الهادفة إلى دعم الشباب والشابات، والفن، والثقافة، وريادة الأعمال وغيرها من المجالات الحيوية والمهمة.


أوسمة وجوائز

حزت، بفضل دوري الاقتصادي المتميّز على الصعد اللبنانية والعربية والدولية، عدة أوسمة لبنانية ودولية، أهمها:
ــــ وسام الأرز الوطني اللبناني من رتبة ضابط أكبر،
ــــ وسام جوقة الشرف الفرنسي من رتبة ضابط،
ــــ وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي من رتبة ضابط،
ــــ وسام الاستحقاق الإيطالي من رتبة كومندور،
ــــ وسام اتحاد البرلمانيين الناطقين بالفرنسية La Pleiade من رتبة كومندور،
ــــ وسام الاستحقاق المجري من رتبة كومومدو،
ــــ الوسام البرازيلي من رتبة كومندور ريو برانكو Rio Branco بأمر من الرئيس Lula Da Silva،
ــــ وسام النيلين السوداني من الدرجة الأولى،
ــــ وسام من الدرجة الأولى من الرئيس التشادي عام 1973.
كذلك حزت مجموعة واسعة من الجوائز التقديرية، من بينها:
ــــ جائزة Foundation 2000 من Grans Montana Forum.
ــــ جائزة «أسكامي» من اتحاد غرف التجارة لدول البحر الأبيض المتوسط.
ــــ جائزة «خمسون سنة صداقة» من الصين.
ــــ دكتوراه فخرية من الجامعة اللبنانية الأميركية.
ــــ Lifetime Accomplishment Award من اتحاد المصارف العربية.
ــــ Lifetime Achievement Award من مجلة «Lebanon Opportunities».
طموحي الأكبر الذي أتطلع إلى تحقيقه دائماً هو رؤية الاقتصاد اللبناني يعود مرة أخرى مزدهراً وقوياً ومركزاً رائداً للأعمال والتجارة والمال والاستثمار والسياحة في المنطقة والعالم. هذا هو حلمي الأكبر، وهو ما أسعى باستمرار بكل إمكاناتي وطاقاتي إلى تحقيقه، تأميناً لمصلحة بلدي لبنان.


للصورة المكبرة انقر هنا

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]