الدفع الرقمي في لبنان... اختراق محدود



هادي رعد

التطوّرات في قطاع الدفع الإلكتروني غيّرت الكثير من المفاهيم في عالم المال والأعمال بشكل جذري. لا يكاد يظهر اختراع جديد يصوّر لنا على أنه «مستقبلي» حتى يصبح، وبلمح البصر، من الماضي. يتلاصق المستقبل والماضي في عصرنا حتى بات وجودنا في الحاضر موضع شك. في وقت كان الدفع عبر البطاقات الإلكترونية يعتبر ثورياً، باتت هذه الطريقة بحدّ ذاتها عرضة لهجمات وسائل دفع أكثر جاذبية بدأت تجعل منها موضة قديمة. الأكيد أن العالم يتجه أكثر فأكثر نحو مجتمع خال من النقد، وهو ما يعتبر أحد الأهداف الاستراتيجية لشركة «فيزا» العالمية

رضا صوايا

الجديد في هذا القطاع، يتناوله رئيس قسم المنتجات الناشئة والابتكار في دول أوروبا الوسطى والشرقية، الشرق الأوسط وأفريقيا في «فيزا» هادي رعد في حوار مع «الأخبار».

■ نظرتك إلى واقع قطاع المدفوعات الرقمية في لبنان؟ نموها وتطورها؟
تختزن السوق اللبنانية الكثير من المقومات المهمّة التي تسمح بخلق بيئة ملائمة لازدهار وتطور قطاع المدفوعات الرقمية بشكل كبير. إلا أن نظرة دقيقة على القطاعات التي تستخدم المدفوعات الرقمية في لبنان تظهر أن اختراق هذا النوع من المدفوعات لا يزال محدوداً. فبحسب الإحصاءات، 10% فقط من مستخدمي الإنترنت في لبنان يتسوقون إلكترونياً، وهو رقم منخفض مقارنة بالمعدلات العالمية التي تقدّر بحوالى 40%.

■ ما هي أسباب تدنّي هذه النسب رغم المقوّمات الواعدة المتوافرة؟
هناك عوامل عدة قد تفسّر هذه الأرقام المسجلة، خصوصاً في بلد كلبنان حيث المستهلك متطلب ويبحث دائماً عن أحدث الخدمات، إضافة إلى وجود قطاع مصرفي رائد على مستوى المنطقة. أبرز هذه العوامل غياب التوعية الكافية حول أهمية المدفوعات الرقمية سواء على الصعيد الاقتصادي العام أو على الصعيد الشخصي البحت والفوائد التي تنتج عن استخدامها. فلا نزال نشهد مخاوف جدية عند المستهلكين بشأن مدى أمان هذا النوع من المدفوعات وهي مخاوف في أغلبها غير دقيقة.


أضف إلى ذلك أن البنية التحتية في لبنان لا تزال تشكل عائقاً أمام الدفع الرقمي وتطوّره، حيث أن المستهلك يبحث عن السرعة في عصرنا هذا، وبالتالي فإن بطء شبكة الإنترنت في لبنان يؤثر سلباً في هذا المجال.
■ كيف يستخدم اللبنانيون الدفع الرقمي وفي أي مجالات؟
يتنوع استخدام وسائل الدفع الرقمي عند اللبنانيين الذين يُقبلون على هذا النوع من المدفوعات وهي تشمل قطاعات متعددة. لكن اللافت أن قطاع الطيران يستحوذ على جزء كبير من الدفع الرقمي في لبنان.

■ حدثنا عن استراتيجية فيزا المستقبلية في المنطقة وفي لبنان؟
من أهداف شركة فيزا العمل على استبدال النقد بشكل كليّ بالمدفوعات الرقمية، لأننا نعتبر أن هذه الأخيرة تؤثر إيجابياً في الاقتصاد بشكل عام. إحدى الدراسات التي أجريناها والتي شملت أكثر من 70 دولة ربطت بين نسبة الاختراق للمدفوعات الرقمية في بلد معيّن مع النمو في إجمالي الناتج المحلي، إضافة إلى توفير فرص عمل إضافية. فكل نقطة إضافية في المدفوعات الإلكترونية تنتج عنها زيادة في فرص العمل بنسبة 0.2%.
في سبيل تحقيق هذه الرؤية نقوم في شركة فيزا بتطوير خدماتنا لشركائنا بما يمنح المستهلك ما يريده. وما يريده المستهلك في عصرنا هذا واضح وبسيط: فهو يبحث عن السرعة، البساطة، الشمولية بمعنى أن تكون طريقة المدفوعات هي عينها في العالم ككل ووفق الأصول عينها، وبطبيعة الحال الأمن. بناء عليه فإن الخدمات التي نقدّمها لشركائنا من حول العالم تلبي جميع هذه المتطلبات وفق أعلى المعايير.

■ كيف تؤثر المدفوعات الرقمية في تحقيق النمو؟
هناك كمية مهمة من النقد تُهدر سدى. فعلى سبيل المثال في الدفع الرقمي لا تضيع الفروقات في المعاملات حيث تحتسب حتى آخر فلس، إضافة إلى الفرص التي تتيحها من حيث التوسع في الأعمال. فأي صاحب مصلحة أو متجر وليس بالضرورة إلكترونياً يرغب بتوسيع قاعدة زبائنه سيلجأ إلى تطوير طرق دفع رقمي للوصول إلى أسواق خارجية. كما أن سرعة الخدمة تلقائياً أسرع عن طريق المدفوعات الرقمية ما يوفر الوقت الذي قد يستغرقه التعامل مع الزبائن مباشرة.

■ ما هي أحدث ابتكارات فيزا في مجالات الدفع الرقمي والتحويلات المالية؟
أطلقنا منذ مدة في لبنان خدمة Visa Total service وهي عملية تشفير للرقم الموجود على بطاقة الائتمان بما يسمح باستخدامها بشكل آمن وسهل من خلال القنوات الرقمية. وأحد التطبيقات هو التطبيق الذي أطلقه مصرف بيبلوس بالشراكة مع visa وهو تطبيق ByblosPay الذي يخوّل المستخدم الدفع في لبنان أو في الخارج عبر الهاتف الذكي الذي يشغل نظام أندرويد من دون الحاجة إلى أوراق نقدية، أو بطاقات لاصقة، أو شريحة جوال معدلة أو أي جهاز آخر.
كما أطلقنا خارج لبنان Visa Checkout وهي خدمة أونلاين تساعد المستهلك في تسريع وتسهيل عملية الدفع الإلكتروني. وهنالك خدمات جديدة ستطلق في لبنان تباعاً خلال العام.

* للتواصل مع «قسم أعمال» الرجاء إرسال المواد إلى البريد الالكتروني: [email protected]

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]