مرشح الدولة... نقيباً لصحافيي مصر



لم يستطع الشباب الثوري تغيير المعادلة أمام سلامة الذي حظي بدعم واسع من الدولة (إي بي إي)

خيّبت نتائج انتخابات نقابة الصحافيين آمال من انتظر فوز يحيى قلاش بولاية ثانية في منصب النقيب. النتيجة جاءت لتعكس مناخاً يسود «المحروسة» وشريحة واسعة من الصحافيين كذلك. فاز مرشح الدولة، عبد المحسن سلامة، برئاسة «نقابة الحريات»، ما أعاد الزمن داخل أروقة النقابة إلى سنوات سبقت ثورة «25 يناير»

جلال خيرت

القاهرة | انتُخب مرشح الدولة عبد المحسن سلامة، مدير تحرير صحيفة «الأهرام»، نقيباً للصحافيين المصريين، بعد دورةٍ صاخبة شهدت محاولات حثيثة من الحكومة لاستبعاد النقيب المنتهية ولايته يحيي قلاش الذي سيصدر حكماً ضده الأسبوع المقبل في قضية اتهامه بإخفاء مطلوبين داخل النقابة.

هذه المرة لم يستطع الشباب الثوري تغيير المعادلة. فسلامة الذي حظي بدعم واسع من الدولة وقطاعاتها المختلفة ليصل إلى منصب النقيب، نال أيضاً دعم عديد من رجال الأعمال، أبرزهم أحمد أبو هشيمة، «الامبراطور» الجديد للإعلام، الذي قدم دعماً مالياً لحملة عبد المحسن الانتخابية، فأظهرت إنفاقاً ببذخ شديد يفوق ما اعتادته نقابة الصحافيين.
لم يكن المشهد في مبنى النقابة العريق، في شارع عبد الخالق ثروت، ظهراً، يشير إلى نتيجة مختلفة عن تلك التي حُسمت مساءً. فعند منتصف نهار الانتخاب، بدأت سيارات مؤسسة «الأهرام» بالوصول إلى محيط النقابة، بعدما أقلّت أعضاء النقابة من العاملين في المؤسسة من منازلهم للتصويت لمصلحة عبد المحسن. المؤسسة المصرية الأقدم في تاريخ الصحافة، تضمّ أكبر عدد من أعضاء الجمعية العمومية المسجلين، الذين يمكنهم تغيير النتيجة بشكل كامل. لكن في أعوام ما بعد ثورة 2011، تراجع أعضاؤها عن التصويت في الدورات الثلاث الماضية، مع فقدانهم «امتيازات» عدة كانوا يحصلون عليها لانتخاب «مرشح الدولة»، من وجبة غذاء وتنقلات من المنزل والنقابة، إضافة إلى الحرص على يوم عطلة إضافي باعتبار يوم التصويت يوم عمل.


كان الفارق واضحاً في «نقابة الحريات» أمس، بين رجل عمل مع أجهزة الدولة والأمن من قبل ويُعرف بمعارضته التظاهر على سلالم النقابة ويطالب بأن تكون النقابة للخدمات فقط ولا يكون لها دور سياسي، فكان أنصاره يأتون في سيارات المؤسسات القومية للتصويت، ويوزعون الدعايات الانتخابية، في مقابل مرشح آخر حظي بحملة متواضعة قائمة على الشباب والتبرعات حاولت الحضور في السباق، علماً بأن قلاش خسر عمله كمدير لصحيفة «الخليج» الإماراتية في القاهرة قبل أشهر بسبب موقفه في النقابة وتصعيده ضد وزارة الداخلية ومطالبته بإقالة الوزير، بعد اقتحام الأمن لمقر النقابة للقبض على الزميلين عمرو بدر ومحمد السقا.
دفع قلاش ثمناً لموقفه ضد الحكومة ولغضب الرئاسة المصرية منه، بالحشد ضده في انتخابات يوم أمس. خسارة كانت متوقعة في وقت وعد فيه المرشح المنافس بزيادة البدلات المالية والحصول على مزيد من المكتسبات عبر علاقته مع الدولة. وعودٌ كذّبتها الجهات الرسمية التي أكدت أنها لم تقم بإعطائه أيّ وعود تزيد من التزامات الدولة المالية تجاه الصحافيين.
ويواجه قلاش عقوبة السجن مع عضوي المجلس المنتهية ولايتهما، خالد البلشي وجمال عبد الرحيم، في قضية إيواء مطلوبين داخل النقابة، وهما الزميلان عمرو بدر ومحمود السقا، بسبب تظاهرهما واتهامهما بـ«التحريض على التظاهر» من خلال موقعهما «بوابة يناير» من أجل رفض اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية وتمسكهما بالدفاع عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير، علماً بأن الحكم الذي سيصدر في 25 آذار الجاري سيكون حكم ثاني درجة بعد صدور حكم محكمة أول درجة بسجنهما لمدة عامين.
عقارب الساعة في نقابة الحريات عادت إلى ما كانت عليه عام 2009، عندما فاز مرشح الدولة آنذاك، مكرم محمد أحمد، على مرشح الناصريين والتيار الإصلاحي، ضياء رشوان. تفاصيل المشهد تكررت يوم أمس، بصورة تكاد تكون متشابهة، فردّد أنصار الخاسر هتاف «كنا شباب بنحارب دولة». وتجدر الإشارة عند هذا التشابه إلى أن النقيب الذي انتخب في 2009 بدعم من الدولة ونظام مبارك، خرج من النقابة مضروباً بالأحذية من قبل الصحافيين بعد ثورة «25 يناير» 2011...

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]