فريدا هيوز: رأس أمي في الفرن



صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

ترجمة وتقديم: الشاعر المصري عماد أبو صالح

أيّ محاولة جديدة للوصول إلى الأسباب الحقيقية لانتحار الشاعرة سيلفيا بلاث (1932 ــ 1963)، ستتكدس مع دزائن سابقة من التحليلات والتخمينات والافتراءات التي لم تفلح في فك لغز هذا الحادث المأساوي. يقال إن الانتحار عادة يستهدف اثنين، لكن انتحار سيلفيا جرّ وراءه ثلاثة أرواح في أوقات متفاوتة، أو أربعة على الأصح إذا أضفنا إلى قائمة الضحايا زوجها الشاعر تيد هيوز الذي أجبر على الموت حياً في قبر الصمت طوال 36 عاماً.

عشرات الكتب والأفلام والتحقيقات الصحافية، لم تكن سوى عتمة إضافية تغري محترفي الثراء وعشاق الأكاذيب بمزيد من النبش في سر وسيرة سيلفيا، فيما ظل تيد هيوز (الجاني) الوحيد والشاهد الحي، معتصماً بالعزلة باستثناء ديوانه «رسائل عيد الميلاد» الذي نشره قبيل وفاته، وشاء فيه أن يكون شهادة شعرية على المأساة. لكن الشعر يومئ أكثر مما ينبئ، يجوّع ولا يُشبع، ويزيد سعار كلاب الحقيقة.
صباح يوم 11 شباط (فبراير) 1963، اصطحبت سيلفيا بلاث طفليها إلى الطابق العلوي، وضعت حليب وخبز الإفطار جوارهما، سدت فتحات الأبواب والنوافذ بقطع من القماش، ثم هبطت إلى الطابق السفلي ووضعت رأسها في فرن الغاز.
في 23 آذار (مارس) 1969، أنهت الشاعرة آسيا وليفيل حياتها على نفس طريقة سيلفيا مع اختلاف مريع، إذ أنها لم تجهز طعام الإفطار لابنتها شورا التي أنجبتها من علاقة غير شرعية مع تيد هيوز، وإنما اصطحبتها معها إلى الآخرة.
نيكولاس هيوز، الذي تركته سيلفيا بلاث رضيعاً ابن عام واحد، لا تتوفر عنه معلومات كثيرة، سوى أنه عمل أستاذاً لعلم الأحياء (نفس مهنة جده لأمه) في إحدى جامعات ألاسكا. عاش وحيداً بلا زوجة ولا أولاد، عانى سنوات طويلة من الاكتئاب، وشنق نفسه يوم 16 آذار (مارس) 2009 في السابعة والأربعين من عمره.
فريدا هيوز ابنة الشاعرة الأميركية سيلفيا بلاث والشاعر الإنكليزي تيد هيوز، هي التي لا تزال حية من «حفلة الانتحار»، منذ مولدها في أول نيسان (أبريل) 1960. تقاوم «لعنة آل هيوز» بالشعر والرسم، وتعوّض فقدان الأهل بأصدقاء يملأون البيت هم 9 بومات، كلبان، زوج أرانب، بطّتان، و9 من القوارض والثعابين، كما تولي عناية خاصة بدفن الطيور الميتة، هي خبيرة حفر القبور أو «مستشارة الفجائع»، مثلما وصفت نفسها في مقابلة نادرة مع إذاعة «بي. بي. سي».
درست فريدا في «كلية سانت مارتينز المركزية للفنون والتصميم» في لندن، ونالت درجة البكالوريوس (مع مرتبة الشرف) عام 1988. أصدرت ستّ مجموعات شعرية، منها «مرايا»، «قيم بديلة»، «تماثيل شمع»، و«45»، إضافة إلى 7 كتب للأطفال ومعارض تشكيلية عديدة. كما تواظب على نشر قصائدها في «نيويوركر»، «نيويورك تايمز»، «غارديان»، و«ديلي تلغراف»، وغيرها.
حصلت على الجنسية الاسترالية عام 1992، وتزوجت ثلاث مرات، آخرها من الفنان المجري لازلو لوكاش الذي أقامت معه معارض فنية مشتركة، وانفصلت عنه عام 2010 بعد 14 عاماً من الزواج، فيما تؤكد عدم رغبتها طوال عمرها في إنجاب أطفال.
في حواراتها القليلة، نلمس إصراراً قوياً من فريدا هيوز على التمسك بالحياة والتخلص من ميراث الانتحار الثقيل. محررة «غارديان» دونا فيرجسون أجرت معها مقابلة حميمة يوم 28 أيار (مايو) 2016 في مزرعتها القديمة في ويلز. أكلت معها كعكة الموز اللذيذة التي أعدتها بنفسها وشربت الشاي، واستمعت لها وهي تقرأ قصائدها بصوت عال وعميق وفيه رنّة مخيفة كصوت والدتها، التي كانت قد سجلت بعض قصائد ديوانها «ارييل» قبل شهور من انتحارها، فيما كل شبر من الجدران مغطى بلوحات زيتية كبيرة لطيور وأشكال مجردة.
تحكي فريدا أن والدها يحب لوحاتها، كما كان يحب أيضاً شعرها، وشجعها على الكتابة، رغم أنها لم تسمح له بقراءة أي من قصائدها حتى بلغت الرابعة والثلاثين من عمرها. كانت تكتب الشعر سراً لمدة عشر سنوات، وتخفي قصائدها في صندوق. تقول: «جئت له مع كومة من أشعاري، وطلبت منه وضعها في ثلاثة أكوام: جيدة، متوسطة، وسيئة. قام بوضع القصائد في كل فئة، مؤكداً أنّه كان نزيهاً جداً في تصنيفها».
وتشير إلى أنها أخفت أشعارها عن والدها وعن الجميع، رغبة في تطوير صوتها: «كان لديّ خوف من التشابه. كنت أريد أن أمتلك تميزي الخاص». لم تقرأ أيّاً من أشعار والديها حتى بلغت الثلاثين وانتهت من كتابة مجموعتها الأولى. كانت قد تمكنت من الحصول على إعفاء خاص لتجنب دراسة قصائد والديها في المدرسة. تقول: «شعرت دائماً أن شعرهما يلوثني بطريقة أو بأخرى، يؤثر على شعري. أنا بالتأكيد لا أريد أن أكون نسخة منهما. إنهما أمي وأبي. لا أريد تحويلهما إلى موضوع للدراسة. حتى لو لم أقرأ شعرهما، فهما سيظلان دائماً أمي وأبي، وليس لأنهما يحظيان بنجومية أدبية كبيرة».
وتقول فريدا إن والدها كان يفضل العزلة للكتابة: «لقد عمل كثيراً. لديه أخلاقيات العمل الصارمة، كان منضبطاً جداً». لكنها تتذكر أيضاً أنه كان يطهو لها البيض المخفوق، ويصطحبها للتنزه على الشاطئ. ترفض «شيطنته» من كتائب النسويات وجيوش الأكاديميين والصحافيين، مؤكدة أنّه «لم يقل كلمة سيئة أبداً عن أمي في أي وقت مضى». تتذكر أنها سألته ذات مرة: «كيف كانت تبدو بلاث؟». ابتسم بحنان قائلاً: «مثلك، حتى حركة يدها هي نفس حركة يدك». كما تكنّ إعجاباً تاماً لأعمال والدتها، خصوصاً «ارييل»، فيما تشعر برهبة حين تقرأ شعر والدها. قصيدته المفضلة لديها هي «قمر مكتمل وفريدا الصغيرة». كتبت أمها أيضاً عنها «أغنية الصباح». تقول ضاحكة: «أنا أحب قصائدهما عني في الأساس».
كتبت فريدا قصائد عدة حول أبيها وأمها في مجموعتها «قيم بديلة» التي تضم أشعاراً ولوحات. طريقة لاستعادة العلاقة الخاصة جداً مع والديها. تقول: «وأنا صغيرة، كنت أشعر أن الآخرين سرقوا مني والدي ووالدتي. أبي وأمي هما حياتي. ليس لك، وليس لشخص آخر، هما حقي».
قصائد هذه المجموعة تسعى لاستكشاف موضوعات الموت والخسارة بعد رحيل والدتها. تقول: «لم أتحدث مع نفسي أو مع الناس بسبب صغر سني في ذلك الوقت. الآن أمنح الصوت للطفلة التي لم تسمح لنفسها بأن تحرره».
«أنت لا تدرك كيف يمنح الناس معنى لحياتك، إلا حين تفقدهم». هذا ما استخلصته فريدا من تجربة الفقدان المُرة. وعلى الرغم من حزنها وعزلتها، تؤكد أنها لم تشعر بالغضب من أولئك الذين تركوها وحيدة ورحلوا، لأن ذلك غير عادل أبداً. وتقول: «بعد وقت قصير من وفاة شقيقي نيكولاس سألني صحافي: هل تريدين الآن أن تقتلي نفسك؟». كان السؤال صادماً وفي غير محله، إلا أنني أجبته: «أريد أن أعيش، وبمزيد من القوة والطاقة والحيوية». أما نيكولاس، فقد رثته في بيان عقب انتحاره قائلة: «كان أخاً محباً، وصديقاً وفياً لكل الذين عرفوه، وعلى الرغم من تقلبات الحياة التي واجهها، إلا انه حافظ على براءته كطفل».
تبلغ فريدا هيوز حالياً 56 عاماً، مما يعطينا الأمل في أنها لن تستجيب سريعاً لنداءات أهلها المغوية من تحت التراب. تشدد على أنها ترى الموت وسيلة لتذكير نفسها بأنها لا تزال على قيد الحياة. وتقول: «لدينا حياة واحدة فقط. إذا كنا سنعيشها برعب، فلن نفعل شيئاً من شأنه أن يجعلنا سعداء. لا يمكن تجاهل حقيقة أننا جميعاً محكومون بالموت. دائماً أمنح القبلة الأخيرة. دائماً أخبر الآخرين بأنني أحبهم، دائماً دائماً».

قصيدتان

السنة الثالثة 1962
كانت أفكاري متضاربة،
صعب جداً أن أصفها بسبب اليأس
لساني ثقيل في فمي
ولا يسعفني بالكلام.
أردت أن أكبر سريعاً،
وأطور قدرتي على نطق الألفاظ
وأطرح الأسئلة التي تعصف بي
لأبلغ شاطئ الأمان.

أعطِيتُ بعض الأشياء
أخ يلعب معي.
فقدتُ بعض الأشياء
أب يأمرني بالانصراف.
وفي فقدان ذاكرتي
احتميت بثقب أسود
حيث رأيت كل الأشياء صغيرة
مطبوعة، لا أتذكر أكثر من ذلك.

رأس أمي في الفرن
ماتت
وأنا مت من داخلي
كنت علبة صفيح فارغة
أرتطم في اللاشيء.

أمي
إنهم يقتلونها مرة أخرى.
هي قالت إنها فعلت ذلك
مرة كل عشر سنوات،
لكنهم يفعلون ذلك سنوياً، أو أسبوعياً،
حتى بعضهم يفعل ذلك يومياً،
يحملون موتها فوق رؤوسهم
يتدربون عليه.
لأنها تنقذهم من معاناتهم
حيث يمكنهم أن يموتوا من خلالها
دون اتخاذ القرار.
أمي دفنت
وهم يكررون عروض الحفر.

صنعوا فيلماً عنها
لكل شخص يفتقد القدرة
على تصوّر رأسه في الفرن،
وأطفاله يتامى.
باستطاعتهم أن يديروه
ليشاهدوها تموت
مرة أخرى.

يتسلّون بالفول السوداني،
في مأتم أمي، ويعودون إلى بيوتهم،
يحملونها في ذاكرتهم،
جثة- هدية تذكارية
وربما يشترون الفيديو.

مشاهدة شخص في التلفزيون
تعني أن كل ما عليهم القيام به
هو الضغط على «إيقاف»
إذا كانوا يريدون تشغيل الغلّاية،
بينما أمي تحبس أنفاسها على الشاشة
لتكمل موتها بعد الشاي.
صنّاع السينما يعيدون تركيب
أجزاء جسمها،
ويريدونني أن أرى.
يزيّنونها ليغطوا آثار التشريح
يرقّعون أعضاءها الناقصة
إنهم يعيدون تصنيع أمي
يستخدمون أشعارها
خيوطاً لرتق الجراح
ليكتسبوا مصداقية.
يعتقدون أنني يجب أن أحب ذلك -
يعتقدون أنهم يعيدونها للحياة مرة ثانية
وأنني يجب أن أعطيهم كلمات أمي
ليملأوا أفواههم المتوحشة
سيلفيا التي صنعوا منها دمية انتحار،
تمشي وتتكلم
وتموت بإرادتهم،
تموت، وتموت
وتظل تموت إلى الأبد.

سؤال وجواب مع فريدا هيوز

لو كان عالم الشعر مملكة؛ فإن فريدا هيوز أميرة بكل تأكيد. شاعرة، مؤلفة كتب أطفال، وفنانة تشكيلية. هيوز (46 عاماً) هي ابنة الشاعرة سيلفيا بلاث والشاعر تيد هيوز. زواج والديها المضطرب، خيانة والدها، انتحار والدتها عندما كانت فريدا هيوز في الثالثة، أعمال والديها (بما في ذلك شبه السيرة الذاتية لوالدتها، ورواية الناقوس الزجاجي) كانت موضوع عشرات الكتب والأفلام. مؤخراً كسرت هيوز الصمت عن حياتها الخاصة ومأساة عائلتها، عبر ديوان شعر جديد، لا بد أن يقرأه كل محبي بلاث.

ديوانها الشعري «قصيدة من كل سنة في حياتها» هو نوع من الشجاعة الخلاقة، تخوض فيه هيوز في تاريخها العائلي وماضيها المؤلم. تكتب هيوز: «أمي/ رأسها في الفرن/ ماتت / وأنا مت من داخلي/ كنت علبة صفيح فارغة/ أرتطم في لاشيء». بالإضافة إلى ذلك، قضت هيوز خمس سنوات ترسم لوحات تجريدية لمشاهد من حياتها. بلغت 45 لوحة تكمل الشعر. تحدثت أندريا ساكس مع هيوز في مقابلة حصرية لـ «التايمز» من منزل هيوز في ويلز، حيث تعيش مع زوجها، الرسام المجري المولد لازلو لوكاش.

∎التايم: بلغتِ الرابعة عشرة قبل أن تعرفي حقيقة موت أمك. كيف عرفتِ؟
هيوز: كنت في دورة أدبية، دورة صغيرة أو شيء كهذا في نهاية الأسبوع، الفتاة التي أشاركها الغرفة كانت تقرأ «الناقوس الزجاجي». عادة عندما يسألني الناس: «أنت قريبة سيلفيا بلاث هيوز؟». كنت أتهرب: «حسناً، لا أستطيع أن أتخيل لماذا تعتقد ذلك؟». وأنزوي جانباً. كنت خجولة جداً من هذا الموضوع. ولكن في هذه المناسبة، لم أستطع أن أتمالك نفسي. قلت: «أوه، هذه هي والدتي». قالت وهي تتطلع من النافذة: «ولكن لا يمكن أن تكون سيلفيا بلاث انتحرت، والدتك تتمشّى في الفناء مع والدك». كانا أبي وزوجة أبي. كدت أسقط، أتذكر أنني ظللت جالسة على السرير من الصدمة. لم أكن أصدق الحقيقة.

∎ كان هذا هو أول معرفتك بالأمر؟
نعم فعلاً. لأنّ أبي لم يخبرني. الفتاة وضعت الكتاب على السرير وخرجت. أنا التقطت الكتاب لأرى، نعم، هذه سيلفيا بلاث، بالتأكيد، لكن لا أستطيع أن أتذكر إذا كانت كلمة انتحار مكتوبة أم لا، كنت أحس أنها تقول الحقيقة. في هذه الأثناء نُشرت مقالة. والدي أخذني أنا وأخي من المدرسة ليقول لنا الحقيقة قبل أن نقرأ الصحف. لأنه حتى ذلك الحين، كان يقول لنا دائماً إنها ماتت بالالتهاب الرئوي. سألته ذات مرة: «لماذا فعلتَ ذلك؟». أجاب: «ماذا كنت سأقول لطفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات ولا تفهم؟». وقال: «البالغون من العمر ثلاث سنوات يتمكنون من التأقلم في ذلك الوقت، كيف يمكنني تحديد العمر الذي أقول فيه لكما الحقيقة؟ كل عام أقول، هل يمكن أن أخبرهما الآن؟ كان سبب ذلك هو الألم الذي أجلته وأجلته. كان صعباً جداً». هذه المرة أخذنا من المدرسة حتى وصلنا إلى المنزل، وتحدثنا عن ذلك.

∎ تكتبين في أشعارك بصراحة عن احتياجك للأم؟
حاجة قوية جداً جداً. أشعر بالخجل قليلاً من ذلك أيضاً لأنه نقطة ضعف، لكني قابلت الكثير من الناس والأصدقاء الذين فقدوا آباءهم أو أمهاتهم، ولديهم أيضاً هذه الحاجة. هناك دائماً حنين لشخص يملأ هذا المكان.

∎هل تعتقدين أنك تشبهين أمك؟
بعض من عرفوها يقول: «يا إلهي، تبدين كأنك أمك». وبعض من عرفوها يقول: «لا، أنت لا تشبهينها». أخي يعتقد أنني أشبهها. هناك صورة واحدة على وجه الخصوص تنظر فيها مباشرة إلى الكاميرا، شعرها طويل وأطرافه تلامس كتفيها. كانت تنظر بجدية شديدة. أنا أصبغ شعري الأشقر وأربطه دائماً، كما أنني الآن أكبر سنا أيضاً. أنا أكبر منها بـ16 عاماً عندما ماتت. أعتقد أنني أشبه جدتي الأميركية، والدتها.

∎ لقد تم تحليل عائلتك وإعادة تحليلها من قبل العالم الخارجي. ماذا يمثل ذلك بالنسبة لكِ؟
حياة عائلتي ملكها، وحدثت في كوكب آخر. أنا أعني ذلك، وهو ما أشعر به. أشعر بالاستغراب من هذا، كما في فيلم سيلفيا. يمكنك تحليل والديّ بقدر ما تريد، لكنك لست هما في الواقع. الملفت لي أن الناس لا يهتمون إلا بأنفسهم. أعتقد أن هذا سبب من الأسباب الكثيرة، وبصرف النظر عن حقيقة أنهما كتبا بعض الشعر العظيم، وكانت حياتهما مأساوية، أعتقد أن جزءاً من ذلك الاهتمام بهما هو أن الناس يسعون لتحليل أنفسهم من خلال قصتهما. هذا مجرد تخمين.

∎ تضرر شاهد قبر والدتك في انكلترا بعدما انتزع منه بعض الناس لقب «هيوز»؟
حدث ذلك. أنا لم أر القبر منذ فترة، لذلك لا أعرف ما هو الوضع في الوقت الراهن. زرته بضع مرات قبل أن أغادر إلى ويلز وزرعت حوله الأشجار. حولته إلى ما يشبه سريراً من الزهور. حين ذهبت إلى هناك، كان من الصعب العثور عليه. شخص غريب ظهر لي وقال: «إذا كنت تبحثين عن قبر بلاث، إنها هناك». لم أقل شيئاً. أنا أدرك أنه أصبح منطقة جذب سياحي. ذلك صعب جداً جداً. لقد تحول إلى قبر مجهول بالنسبة لي.

∎ والدك، الذي أصبح شاعر البلاط في انكلترا قبل وفاته عام 1998، تعامل معه الجمهور بطريقة جائرة؟
نعم. الناس يستنكرون العلاقة الغرامية للرجل، ويرفضون العلاقة الغرامية للمرأة، لكن الكثير من الناس يفعلون ذلك في نهاية المطاف. ماذا سيكون رد الفعل تجاه الخيانة الزوجية؟ الأمر متروك للطرفين. لا أعتقد أن الغرباء لديهم الحق في أن يكونوا قضاة يصدرون الأحكام. إذا كان لديهم آراؤهم، فليس لهم عذر في ممارسة وظيفة الجلد لحياة الآخرين بهذه القسوة. إذا استعدت ما حدث في رأسي، فإنه مضحك، وإذا استعدته بقلبي، فإنه مؤسف. أرى أن والدي تعامل مع هذا الأمر على أنه شأن خاص. أنا لا أعرف كيف فعل ذلك. استغرق الأمر نوعاً من الرزانة والقدرة على التحمل. لقد فعل أفضل ما يمكنه خلال الفترة المتبقية من حياته.

∎ الأعراض التي عانت منها أمك وأدت إلى انتحارها يعرفها الناس الآن، هل تعتقدين أن الأدوية الحديثة كان يمكن أن تساعدها؟
ليس هناك أي شك في ذلك. التقدم هائل خلال السنوات الثلاثين أو الأربعين الماضية. لا أعتقد أن ما حدث لها يمكن أن يتكرر حالياً.

* نُشر الحوار في الـ «تايمز» - 13 آذار (مارس) 2007.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com