«30 فبراير» يكشف «الهري» الإعلامي!


عبد الرحيم عاصي

دونالد ترامب أعلن فعلاً على صفحته الرسمية أنّه تشرف بأنّ مجلة «تايم» اختارته شخصية العام، لكن عنوان المجلة ساخر وهو «رئيس الولايات المقسمة الأميركية". (برنامج «30 فبراير») | للصورة المكبرة انقر هنا

لا يختلف اثنان على أنّ التطور الذي شهده القطاع الإعلامي، جعل المتلقي عاجزاً عن التدقيق في الكثير من المعلومات، بل يكاد لا يجد متسعاً من الوقت ليأخذ «نفس» من سيل الأخبار التي تنهمر عليه كل يوم. هذا الواقع شجع على انتشار الأخبار الكاذبة والشائعات، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ما جعل محاربة هذه الآفة أمراً صعباً. في أميركا مثلاً، اتهم موقع فايسبوك بأنه روّج أخباراً كاذبة في الانتخابات الرئاسية، ما دفع الرئيس التنفيذي للشركة، مارك زوكربرغ، إلى نفي كل ما يشاع، مستبعداً أن تكون الأخبار التي راجت على موقعه قد أثّرت في الانتخابات.
انتشار الأخبار الكاذبة أجبر فايسبوك أخيراً على اتخاذ «خطوات لتضييق الخناق على الخدع والقصص الإخبارية الزائفة» على الموقع الذي يبلغ عدد أعضائه 1.35 مليار، إذ انضم مع تويتر إلى مجموعة «فيرست درافت كواليشين»، بهدف مكافحة نشر الأخبار الكاذبة وتحسين جودة المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن ماذا عن محاربة الأخبار الكاذبة في العالم العربي، التي عززها التنافس بين الوسائل الإعلامية والفوضى في «تفريخ» المواقع والاهتمام بالسرعة على حساب الدقة؟ هذه المعضلة وجدت حلاً عبر برنامج «30 فبراير» الذي أبصر النور على موقع يوتيوب قبل تسعة أشهر، ليكون سباقاً في العالم العربي إلى محاربة الأخبار الكاذبة والشائعات.

مَن يذكر فيديو «الأطفال الكنديون يرحّبون باللاجئين» الذي انتشر على نطاق واسع في العالم العربي، وأثار ضجة كبيرة، حتى أنّ قنوات عربية كثيرة نشرته بلا تدقيق؟ وحده أحمد الشيخ بيّن يومها زيف الخبر، مبيّناً حقيقة الفيديو.
فكرة البرنامج الذي يعده ويقدمه الإعلامي المصري أحمد الشيخ، تعود إلى 2012 ـ2013، أثناء تحضيره رسالة الماجستير في الإعلام التنموي. كان موضوع الرسالة عن «تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على التنمية السياسية في مصر». خلصت حينها إلى أن «مستخدم التواصل الاجتماعي في مصر يتعرض لكمٍّ كبير من المعلومات المغلوطة أو غير الدقيقة أو المفبركة أو الشائعات بشكل عام وأن هذا يؤثر بشكل سلبي على إمكانية التحوّل الديمقراطي».
في حديث مع «الأخبار»، أوضح الشيخ أنّ مشكلة الأخبار الخائطة منتشرة في معظم الدول العربية، فكان لا بد من برنامج تلفزيوني يرصد «الشائعات ويتحقق من الأخبار ويدقق المعلومات ويوضح للمشاهد طريقة استخدام الانترنت للحصول على معلومات مفيدة وتجنب تضييع الوقت».
ولأن الأخبار الكاذبة تنتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، ومع صعوبة إطلاق البرنامج تلفزيونياً، ارتأى الشيخ أن يكون إطلاق البرنامج على شبكات التواصل الاجتماعي لأنها «أسرع في الوصول إلى المشاهد وتكفل قدراً أكبر من الحرية لتصل المعلومة الصحيحة مباشرة إلى الجمهور المستهدف وهم مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي».
لعب الشيخ لعبة «العناوين الجذابة والمبتكرة والمختلفة» في اختيار اسم للبرنامج تحمل بإيجاز الرسالة المنشودة منه، فكان «30 فبراير». يلفت هنا إلى أنّ «التاريخ يبدو حقيقياً، لكن التمحّص قليلاً يجعل الشخص يتنبه إلى أنّ شهر فبراير ينتهي بـ28 أو 29 وهذا بالضبط المقصود من البرنامج. هناك معلومات نصدقها أو نرددها على اعتبار أنها حقيقة، ولكن إذا فكرنا فيها سندرك أنها غير حقيقية».
وحول كيفية اختيار المواضيع التي يعالجها البرنامج في ظل الكم الهائل من الأخبار التي تبث يومياً من دون التأكد منها، يحدد الشيخ المعايير التي يستند إليها وهي «أن تكون المعلومة منتشرة على نطاق كبير وبالتالي يقدم البرنامج قيمة مضافة لعدد كبير من المشاهدين تعرضوا لمعلومة خاطئة، وألا تكون جهة أخرى تحققت من المعلومة أو أن يكون البرنامج لديه تفاصيل جديدة تذاع للمرة الأولى لأنه قائم على السبق الصحافي لا التكرار، وأن تكون هناك مصادر موثوقة للتصحيح، وبالتالي فالبرنامج يقدم حقيقة من شأنها إنهاء الجدل لا تأجيج النقاشات. وأخيراً يحافظ البرنامج دائماً من خلال اختيار الموضوعات على تعزيز شخصيته كمنصة مستقلة بلا أجندة سياسية لا تدعم فريقاً ضد آخر».
لكن ماذا عن الجمهور المستهدف؟ وكيف يتفاعل مع «30 فبراير»؟ يؤكد الشيخ أنّ رد فعل الجمهور هو السبب الرئيس في استمرار البرنامج، «لأن المشاهدين يرسلون إليّ الكثير من المواد التي أعرضها».


ويكشف أن البرنامج يحقق نجاحاً كل يوم ويجذب مشاهدين جدداً والأرقام تتضاعف عما كانت عليه عند انطلاقه. ويضيف أنّ البرنامج نجح في جذب مؤسسات بحثية وإعلامية في دول مختلفة من العالم.
يمكن اعتبار «30 فبراير» رقيباً «غير رسمي» على ما يبث. وبالتالي فإن الكثير من المواقع العربية ترى فيه «عدواً» قد يضرّ بسمعتها و«صورتها». يشير الشيخ إلى أنّ «الكثير من المشاهير وقنوات معروفة يصرّون على نشر الأخبار المغلوطة رغم تصحيحها في «30 فبراير»»، موضحاً أنّهم «يستفيدون من نشر المعلومات المغلوطة لخدمة أجندة سياسية معينة أو جذب المزيد من المتابعين». لكنه يتابع أنّ «هناك من يمتلك شجاعة الاعتذار بعدما تلقى تصحيحاً من «30 فبراير»».
انطلاقاً من تجربة الشيخ الإعلامية والأكاديمية، كان لا بد من سؤاله عن مدى إفادة وسائل الإعلام العربي من مواقع التواصل الاجتماعي؟ برأيه، «حان الوقت للاستثمار أكثر في إعداد الصحافيين المتخصصين في مجال التواصل الاجتماعي». ويعطي مثالاً أن هناك مؤسسات عربية تعتبر أقسام التواصل الاجتماعي مجرد وحدات تكميلية، وقد تسند هذه المهمة للصحافيين المبتدئين وهذا «خطأ كبير»، لأن «الصحافي المتمكن من وسائل التواصل الاجتماعي، قادر على القيام بمهام أي صحافي آخر، لكن العكس غير صحيح»، إضافة إلى أن التواصل الاجتماعي هو عنوان الإعلام اليوم، والفشل في مواكبته يلقي شكوكاً على مستقبل أي مؤسسة إعلامية.

رابط البرنامج على يوتيوب

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]