«ساويرس الثقافية»... الفانتازيا تكسب


مدحت صفوت

القاهرة | ثمة سمات مشتركة بين معظم الأعمال السردية الفائزة بـ «جائزة ساويرس الثقافية» لدورة 2016، وهي «الفانتازيا»، و«الإتكاء على تقنيات الحكي داخل الحكي» والاهتمام بقضايا علاقة المثقف بالسلطة والحريات الإبداعية. في الوقت الذي حصد الكاتب أحمد الخميسي جائزة ساويرس الأولى في «فرع القصة لكبار الكتاب» عن مجموعته «أنا وأنت»، حصل الروائي والصحافي المصري إبراهيم فرغلي (الصورة) للمرة الثانية على الجائزة الذاتها («فرع الرواية») عن عمله «معبد أنامل الحرير» (2015) بعدما فاز بالجائزة في دورة 2012 عن رواية «أبناء الجبلاوي» (2009).
تبدو «معبد أنامل الحرير» امتداداً للكتابة الفانتازية التي يهواها فرغلي، واتضحت بشكل فني في روايته «أبناء الجبلاوي» التي يتخيل فيها اختفاء روايات نجيب محفوظ، ليتناول في سرديته الأحدث سيرة نصّ سردي في هيئة مخطوط، يبحث عن مؤلفه في أجواء شبه بوليسية بعدما تُرك على متن زورق في عرض البحر وقفز هرباً من مطارديه. تتجلى الرواية بوصفها روايات داخل رواية، مما يصل إلى أنسنة الرواية حين تتولى مهمة الحكيّ والكتابة عن كاتبها، وتصبح صوتاً سردياً، إلى جانب صوتين آخرين هما صوت السرد في رواية «رشيد» ووضع لها عنوان «المتكتم»، وصوت سرد الأحداث التي ترافق رحلة السفينة وبحث «قاسم» عن صديقه. أمر يذكر بروايته السابقة التي لا تعتمد على بداية ونهاية واضحة، بقدر ما يتقاطع مسارا السرد، كما تروي الرواية الأحدث عن «مدينة الأنفاق»، وهي مدينة الرقابة على الفنون والموسيقى والثقافة والسينما والجسد، وهي قضايا اشتبك معها فرغلي قبلاً في «أبناء الجبلاوي».
وفي مجال الرواية (فرع الشباب)، تقاسم علاء فرغلي المركز الأول عن روايته «خير الله الجبل» مع محمد ربيع وروايته «عطارد». كما تقاسمت روايتا «ماندرولا» لأحمد الفخراني و«صياد الملائكة» لهيدرا جرجس المركز الثاني. وكانت رواية «عطارد» قد وصلت إلى القائمة القصيرة لـ «بوكر» العربية عام 2016، وتدور أحداثها عام 2025 بعد تعرض مصر لاحتلال يستدعي نشاط خلايا للمقاومة في مقدمتها بقايا الشرطة التي انسحبت في «جمعة الغضب» يوم 28 كانون الثاني (يناير)2011.
وفي مجال القصة القصيرة للشباب، فاز أحمد مجدي همام بالمركز الأول عن مجموعته «الجنتلمان يفضل القضايا الخاسرة» وهي متتالية قصصية تتألف من 9 قصص، وأقرب إلى تمارين الكتابة ليتخلص الراوي من أزمة «الرايترز بلوك»، فيخرج بشكل عشوائي من أجندة هاتفه بعض الأسماء ويبدأ يسرد ما يترائ له حول هذه الشخوص. التمرين على الكتابة كان جزءاً من بنية عنوان مجموعة طه عبد المنعم الفائزة بالمركز الثاني «ثلاثة تمارين كتابة لميلان كونديرا»، مناصفة مع هند جعفر عن مجموعتها «عدودة». ويبدو عبد المنعم مشغولاً بـ«فنتزة» الثورة، لتتمظهر سيرة الأخيرة خطاً درامياً موازياً لسيرة حياة السارد الرئيسي.
وحصد محمود نسيم جائزة فرع السيناريو لكبار الكتاب بسيناريو «رجل الحكايات»، بينما حصد هيثم دبور الجائزة نفسها (فرع الشباب) بعمل «عايش». وفازت هالة فؤاد بجائزة أفضل كتاب نقدي عن «المثقف بين سندان السلطة ومطرقة العامة»، وذهبت جائزة أفضل نص مسرحي مركز أول للكاتب الراحل أسامة نور الدين «مصرايم» وحلّ اسامة الزيني في المركز الثاني بنص «العرض الأخير».
وكانت «مؤسسة ساويرس» قد أعلنت عن فتح باب التقدم للمسابقة، خلال الفترة من تموز (يوليو) حتى آب (أغسطس) من العام الماضي، وتلقت أمانة الجائزة 576 عملاً أدبياً. وحضر احتفال توزيع الجوائز الذي أقيم أمس الاثنين في دار الأوبرا المصرية عدد من الكتاب والمثقفين. كما شهد الظهر الأول لوزير الثقافة الأسبق جابر عصفور بعد أزمته الصحية الأخيرة.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]