جنبلاط لن يهدأ حتى سقوط النسبية



الشغل الشاغل للقوى السياسية في الفترة المقبلة لن يكون سوى قانون الانتخابات. ولن تهدأ الجبهة التي فتحها النائب وليد جنبلاط قبل أن يتأكد من أنّ القانون النسبي لن يُقر وسيُحافظ على حصته النيابية. إلا أن كل الحظوظ ما زالت حتى اللحظة لمصلحة قانون الستين

الصعوبات التي تعترض إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية لا تقلّ أهمية عن الصعوبات التي رافقت تسوية انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، أو تلك التي عرقلت تأليف حكومة الرئيس سعد الحريري. وإن كان العهد الجديد قد «تنصل» من التأخير الحكومي عبر القول إنّ أولى حكوماته ستكون بعد الانتخابات النيابية، إلا أنّ عدم إقرار قانون جديد لا هدف له سوى تصوير عهد التغيير والإصلاح عاجزاً عن التزام ما ورد في خطاب القسم لجهة «إقرار قانون انتخابي يؤمّن عدالة التمثيل، قبل موعد الانتخابات القادمة».

واستهداف بعبدا تتحمل مسؤوليته القوى السياسية مجتمعة، التي تماطل حتى لا يبقى من خيار سوى قانون الـ2008 المعروف بـ»الستين»، مُدركةً أنّ عون لا يقدر أن يذهب في معركة القانون بعيداً ويُخاطر بفراغ في السلطة التشريعية.
وفي انتظار انقضاء المهل، لا يبدو أنّ وتيرة الاشتباك السياسي حول القانون ستخفّ، ولا سيما لدى الكتل التي تتوجس من أن يأتي الاتفاق على حساب وجودها. النائب وليد جنبلاط هو أبرز هؤلاء، وكان آخرَ جولاته تغريدُه على «تويتر»: «لا يا ممثل العلوج في الوزارة، إن مكوناً أساسياً وتاريخياً من لبنان لا يُمحى بشخطة قلم في مزايدات النسبية».

الطمأنات التي قدمتها القوى السياسية لجنبلاط لجهة تخليها عن اعتماد النسبية، لا يبدو أنها كافية لتبديد هواجسه. المعركة وجودية بالنسبة إليه، لذلك لا يُمانع إفراغ كلّ رصاصاته في النسبية، حتى ولو كان ذلك يُهدد علاقته بتيار المستقبل وسعد الحريري. فبحسب مصادر مطلعة على الجو الاشتراكي «المقصود بممثل العلوج هو من اعتبر أنه يوجد 9 قوى من أصل 10 موافقة على أن تكون النسبية جزءاً من القانون، وكأن الاشتراكي أصبح خارج الإجماع الوطني، أي الوزير نهاد المشنوق». وعلى الرغم من أنّ تغريدة جنبلاط تصيب بيت الوسط أيضاً، إلا أنّ المصادر ترى أنّ جنبلاط «خاطب المشنوق بصفته الشخصية وليس الحريرية».
لعب جنبلاط طويلاً دور «بيضة القبان» في الحياة السياسية، ولكنه بدأ منذ التسوية الرئاسية يشعر بأنه لاعب هامشي وخارج المعادلة. سقوط خياراته الإقليمية والمحلية، غلّب لديه الإحساس بالهزيمة، فيتصرف على قاعدة أنه لم يبقَ الكثير ليخسره. صراخه على مواقع التواصل الاجتماعي لم يُزعج تيار المستقبل، الذي يتفهم تصرفات كليمنصو. تقول مصادر مقربة من الحريري إنّ جنبلاط «حاصل على ثلاث ضمانات: سعد الحريري يحميه، الرئيس نبيه بري لن يوافق على قانون انتخابي لا يرضى عنه، وحزب الله لا يريد إضعافه». لذلك، لا يتعدّى كل الكلام الاعتراضي إطار «فشّة الخلق».
لكن ما يُقلق جنبلاط لم يظهر بعد، إذ لا بوادر انفراجات قريبة في مفاوضات الاتفاق على قانون انتخابات، على الرغم مما يُشيعه تيار المستقبل. اجتماع يتيم حصل، حتى الآن، بين الوزير علي حسن خليل والنائب وائل أبو فاعور أول من أمس من أجل التنسيق، «لكن عملياً ما في شي على النار»، بحسب مصادر الاشتراكي. هناك عدد من الاقتراحات «تجري مناقشتها من دون أن تكون هناك أرضية ننطلق منها للنقاش». الاشتراكي المُطمئن إلى نيات برّي تجاهه، يعتقد أنه «طالما لا يوجد صيغة اتفقنا عليها، فلنبقَ على القانون الحالي أفضل». وتضيف ساخرةً: «نحن رجعيون والكل تقدميون». أما بالنسبة إلى القوات اللبنانية، فهي تنتظر «إن كان لدى الرئيس بري أجواء جديدة». تقول مصادر الحزب النيابية إن «هناك مساعي ونقاشاً باتجاه المختلط. إذا توافقت حركة أمل وتيار المستقبل، يُصبح من السهل إمرار الاتفاق مع بقية الأطراف».
وكان نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق، قد حذّر من قانون الستين لأنه «حيّ يرزق في قلوب قوى سياسية أساسية في البلد، وبالتالي فالقانون هو أمام استحقاق يشوبه الكثير من الحساسية والمخاطر (...) وأي رجوع إليه يشكل خطيئة في حق الوطن ورسالة العهد الجديد». وشدد على أنه «مهما فعلت الحكومة من إنجازات، فإنها تحكم على مسارها بالفشل إذا لم تنجز قانوناً جديداً». وكان حزب الكتائب قد أصدر بياناً أمس بعد اجتماع مكتبه السياسي نعى فيه إقرار قانون جديد للانتخابات، مُعتبراً أنّ «قانون الستين يبقى سيفاً مسلطاً على رقاب الشعب والديموقراطية ويشكل تهديداً مباشراً لصحة التمثيل، وقد ثبت أن الحكومة تخلّت عن وعدها بوضع قانون جديد للانتخاب يضمن صحة التمثيل».
على صعيد آخر، بدأت أمس الزيارة الرسمية الأولى لرئيس الجمهورية ميشال عون للسعودية، على أن ينتقل الأربعاء إلى قطر. وكان في استقباله أمير الرياض فيصل بن بندر بن عبد العزيز. وبعد وصوله، أجرى عون حديثاً مع «الإخبارية» السعودية، أوضح في خلاله أنه بعد أن تأثرت العلاقات اللبنانية ـــ السعودية بالأحداث في الدول العربية «أنا هنا لأبدد الالتباسات التي حصلت». وقال، رداً على سؤال، إنه في لبنان «نحارب الإرهاب على حدودنا لمنع التسلل إلى الداخل، كذلك فإن أجهزة الاستخبارات تقوم بالواجب من خلال العمليات الاستباقية. هذا الموضوع أصبح وفاقياً، وكان في صلب التفاهم الذي أدى إلى انتخاب رئيس للجمهورية». وفي هذا المجال، أشار إلى أنّ تبادل الخبرات والمعلومات حول الإرهاب بين لبنان والسعودية «أمر جيد ومرغوب فيه. خلال الزيارة، سنعرض كل المواضيع، ومنها إمكان تقديم المساعدة للجيش اللبناني».
أما في ما يتعلق بقانون الانتخابات، فأكد عون أنه مهما كانت النتائج «فلن نعود إلى التقاتل. في المرحلة الماضية اتبعنا سياسة توازن داخلي قائمة على الابتعاد عن كل ما يزيد الشرخ بين الدول العربية». ورداً على سؤال، شدّد على أن لا حاجة لقيام «طائف جديد، لأن لدينا القدرة على أن نصنع تعديلات معينة إذا ارتأينا وجود حاجة إليها».
(الأخبار)

سياسة
العدد ٣٠٧٥ الثلاثاء ١٠ كانون الثاني ٢٠١٧

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]