المظلة السعودية وراء التقارب البحريني الإسرائيلي



حركة «حباد» هي الأكثر تطرفاً في الموقف من استمرار الاحتلال (عن الويب)

اختتم حكام البحرين العام الماضي، 2016، بالحدث الأكثر تعبيراً عن حقيقة توجهاتهم وارتباطاتهم، وذلك بلقائهم بالحركة الحسيدية «حباد»، وهي الأكثر تشدداً في الموقف من الشعب الفلسطيني واحتلال أرضه. كذلك أظهروا التزاماً عملياً بالنهج الذي عبّدته المملكة السعودية في الطريق إلى التحالف العلني مع إسرائيل

علي حيدر

يتجاوز لقاء حكام البحرين مع حركة «حباد» الحسيدية (الصوفية اليهودية) في أبعاده مجرد كونه لقاءً ثنائياً لجهة ما ينطوي عليه من رسائل متعددة الاتجاهات تتصل بالواقع البحريني، أو الواقع الإقليمي ــ السعودي، وبحقيقة الموقف من القضية الفلسطينية.

ما يميّز هذا اللقاء مع هذه الحركة أنها الأكثر تطابقاً مع التيار المتشدد في الحركة الصهيونية لجهة موقفها من كل ما يتعلق بالفلسطينيين وبالضفة المحتلة والمسجد الأقصى وغيرها من القضايا. ورغم التباين الفكري والسلوكي (الفردي) الذي يفصلها (حباد) عن العلمانيين الصهاينة (كونها حركة دينية حسيدية متشددة)، فإنها الأكثر تأييداً من بقية الحركات الحسيدية للجناحات المتشددة من الأحزاب الصهيونية، بل تضفي على توجهاتها السياسية المتشددة أبعاداً دينية تتساوق مع نظرتها إلى ما تسميه «أرض إسرائيل» (فلسطين المحتلة).
لم تكن زيارة وفد «حباد» حدثاً شاذاً واستثنائياً بالنسبة إلى حكام البحرين، بل هي امتداد لمحطات ومواقف سابقة شهدتها البحرين خلال العام الماضي، تصبّ كلها في تعزيز عملية التطبيع مع إسرائيل التي لا يوفر قادتها مناسبة للتعبير عن تمسكهم بالاحتلال وبالتوسع الاستيطاني. واللافت في هذا المسلسل أن ملك البحرين، الذي يصرّ على مواصلة سياسة الاستبداد في مواجهة شعب يطالب بالحد الأدنى من حقوقه ويلتزم أقصى السلمية التي لم يشهدها أي بلد في العالم، هو نفسه الذي يصرّ على تظهير علاقاته بكل ما يمتّ بصلة إلى الحركة الصهيونية في هذه المرحلة بالذات، وعلى التمادي في التعبير عن الهرولة نحو التقارب العلني من إسرائيل.


في ضوء ذلك، يتضح وجه آخر لثورة الشعب البحريني يتصل ببعد إضافي لهذه الثورة السلمية، باعتبار أنها تواجه أيضاً منظومة ملكية (البحرين ــ السعودية) تندفع مهرولة نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي. في المقابل، لا يترك هذا الشعب فرصة إلا ويعبّر فيها عن دعمه وتأييده للشعب الفلسطيني ومقاومته. ومن الصعب فصل مسلسل تظهير الانفتاح البحريني ــ الملكي على إسرائيل، من منافذ وأبواب متعددة، عمّا يمر به ذلك الحكم، وعن توجهات مظلته السعودية التي تواصل الدفع نحو المزيد من القفزات باتجاه التحالف العلني مع إسرائيل.
في هذا الإطار، يقدم حكام البحرين المزيد من فرائض الطاعة التي تُظهر أهمية استمراره لدى رعاته الدوليين والإقليميين، خاصة بعدما كشف الشعب البحريني بثباته وبصموده عن حقيقة أنه لا مستقبل للبحرين إلا ما يجسد إرادته وطموحاته، لكن اللافت في هذه المواجهة أن حكام المنامة يستحضرون الانتماء المذهبي السنّي عندما يتعلق الأمر بقمع الشعب البحريني، ويتجاهلون هذا الانتماء عندما يتعلق الأمر بالشعب الفلسطيني الذي يواجه الاحتلال الإسرائيلي.
في المقابل، يعبّر الشعب البحريني عن أصالته العربية والإسلامية في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ويعبّر عن هوية وطنية حريصة على مستقبل بلدها عندما يطالب بالحد الأدنى من الحرية والعدالة التي تنشدها شعوب الأرض. مع ذلك، يبقى للأداء الملكي البحريني رسائله السعودية، التي لا يوجد أدنى شك، لدى مؤيدين أو معارضين، في أن مواقفه التي تتصل بالكيان الإسرائيلي، وجسّدها مجدداً لقاؤه حركة «حباد»، هي امتداد وتطور في السير على النهج الذي أسّست له الرياض، وعبّدته عبر لقاءات علنية بين مسؤولين سعوديين ونظرائهم من الأمنيين والسياسيين الإسرائيليين.
على خط مواز، يدرك الإسرائيلي الرسائل السعودية الكامنة في الخطوات البحرينية، ويرى فيها تأكيداً إضافياً لصحة رؤيته حول استعداد المحور الذي تتزعمه السعودية، للانتقال إلى مرحلة التجسيد العملي لما سمّاه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، قبل أيام خلال لقائه مع وسائل إعلام أميركية، «الجبهة الموحدة القائمة» بين الرياض وتل أبيب، وذلك انطلاقاً من الرؤى والمصالح المشتركة.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com