الصين تشتري عالم كرة القدم



ينوي الرئيس الصيني مضاعفة حجم اقتصاد الرياضة في الصين إلى أكثر من 750 مليار دولار، وذلك عبر الاستثمارات الخاصة في كرة القدم (أرشيف)

لم تعد أوروبا الوجهة المفضّلة للعديد من نجوم كرة القدم حول العالم، بل إن الصين بدأت تغريهم بأموالها، فيتركون كل الشهرة والانتماء وراءهم ويذهبون إلى بلادٍ لم يفكروا أبداً في ركل الكرة فيها. لكن ما هي أسباب هذه الثورة الصينية التي تكبر يوماً بعد آخر

شربل كريم

الصين، تلك البلاد التي تُصدّر كل شيء الى العالم، لا تركّز الآن إلا على استيراد نجوم كرة القدم، واصطيادهم بطُعم الأموال المغرية التي لا يمكن لغالبية الأندية الأوروبية حالياً دفعها، في ظل الأزمات والخضّات المالية التي عاشتها لفترات غير قصيرة.

المهم أن أسماء كبيرة اعتاد عشاق الكرة متابعتها في أقوى البطولات الأوروبية، حطّت في بلاد المليار نسمة، وكان آخرها البرازيلي أوسكار والأرجنتيني كارلوس تيفيز. الأول اعتُبر أحد أهم اللاعبين البرازيليين في أوروبا، وإحدى الركائز الأساسية للمنتخب البرازيلي الطامح الى استعادة لقب كأس العالم من بوابة مونديال 2018. أما الثاني، فقد كان مرحّباً به في القارة العجوز في أي وقتٍ كان هذا الموسم، لكنه اختار الصين.


الغريب في الأمرين هو أن أوسكار كان يدافع عن ألوان أبرز فريق في الدوري الإنكليزي الممتاز حالياً، أي تشلسي، ويضمن مكانه الأساسي في «السيليساو»، لكنه تجاهل كل هذه المسائل فحزم حقائبه باتجاه الصين لاهثاً وراء مبلغٍ مالي لم يكن ليحلم بالحصول عليه في أوروبا، ليخاطر بمستقبله بكل ما للكلمة من معنى.
كذلك، فإن انتقال تيفيز يعدّ مفاجئاً ولو أن البعض يعتبر أن الرجل وصل الى خريف العمر الكروي، لكن الواقع أن المفاجأة تكمن في أن «الأباتشي» كان قد أدار ظهره لاستكمال مسيرته في أوروبا مع يوفنتوس بطل إيطاليا من أجل أن يعود الى الجذور ويدافع عن ألوان ناديه الأمّ بوكا جونيورز الذي يرتبط معه بعلاقة عاطفية. كل هذه العواطف سقطت أمام أكبر راتبٍ سيتقاضاه الأرجنتيني ويفوق ما يحصل عليه سنوياً مواطنه ليونيل ميسي والنجم الآخر البرتغالي كريستيانو رونالدو، إذ سيُدخل الى حسابه المصرفي مبلغاً أسبوعياً قدره 757 ألف دولار!

الرئيس وراء الثورة

وبعيداً عن الأسماء الكثيرة للاعبين ومدربين سبقوا الثنائي المذكور الى الصين، ولائحة الأهداف الصينية التي تضم أسماء كبيرة أخرى، أمثال التركي أردا توران والإيطالي ماريو بالوتيللي والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش، يبقى السؤال الأبرز: لماذا تصرف الصين كل تلك الأموال على كرة القدم، ومن أين للأندية الصينية هذا؟
الواقع أن السؤال الذي طُرح سابقاً والذي لم يجد له أي أحد جواباً شافياً كان: أيعقل لبلادٍ تخطى عدد سكانها المليار نسمة أن لا تتمكن من التأهل الى المونديال إلا مرة واحدة، ولا يمكنها إيجاد 11 لاعباً جيداً لحمل منتخبها الى أعلى المستويات؟
الجواب المنطقي الكروي يقول بأن الأمر لا يرتبط بالكمية، بل بالاستراتيجية، وهو الأمر الذي عرفه الرئيس الصيني شي جينبينغ صاحب الرؤية الخاصة في كرة القدم بالنسبة الى بلاده، فكان السبب الأساس وراء تلك الثورة التي خرجت بها الأندية الصينية الى عالم المستديرة.
الرئيس العتيد كان قد أعطى الضوء الأخضر للبدء في تنفيذ الخطة التي تمتد لعشر سنوات (حتى 2025) من أجل مضاعفة حجم اقتصاد الرياضة في الصين الى أكثر من 750 مليار دولار. وكل هذا الرقم مبني على الاستثمارات الخاصة في كرة القدم. لكن جينبينغ لا يفكر فقط في حجم الأموال، بل يتطلع من خلال تعزيز الوضع الاقتصادي للرياضة وكرة القدم بحدّ ذاتها في الصين، الى تنشئة 100 ألف لاعب من خلال دعم قطاعات الفئات العمرية عبر تأسيس 20 ألف مدرسة وتشييد 70 ألف ملعب قبل عام 2020.
ببساطة، يريد جينبينغ وضع الأسس المطلوبة لتحويل الصين الى قوة عظمى في عالم الكرة، إذ لا يعقل أن تقف هذه البلاد صاحبة الاقتصاد الضخم في المركز 83 على لائحة تصنيف المنتخبات في الاتحاد الدولي لكرة القدم. كذلك، من الجنون التفكير بأن الصين تتنافس على المراكز المتدنية مع بلدانٍ صغيرة مثل جزر فارو مثلاً!

حلم كأس العالم

إذاً، عدوى حلم كأس العالم وصلت الى الصين بعدما كانت اليابان قد سبقتها ووضعت خطة طويلة الأمد للفوز باللقب العالمي عام 2050. لكن الخطة الصينية لا تسير بصمت كنظيرتها اليابانية، بل إنها تضج في أرجاء المعمورة حالياً.
طموح الصينيين لا يقتصر على ضم لاعبين نجوم أو مدربين مهمين مثل البرازيلي لويز فيليبي سكولاري والبرتغالي أندريه فياش بواش، بل يعلم المسؤولون عن المشروع الكبير أن عدم التطلع الى الارتباط مع أوروبا بكل الأشكال لن يطوّر كرتهم، ولهذا السبب كان الرئيس جينبينغ قد استثمر عبر شركة «تشاينا ميديا كابيتال» في الشركة الإماراتية المالكة لنادي مانشستر سيتي الإنكليزي. أضف أن هناك تشجيعاً كبيراً لأصحاب رؤوس الأموال لشراء أندية في أوروبا إيذاناً بنقل مواهب صينية إليها والاستفادة من خبراتها في تطوير النشء واللعبة عامة، وسيكون ميلان الإيطالي قريباً أول الأندية الكبيرة في قبضة الصينيين.
إذاً، الثورة الصينية لم تنتهِ، الثورة الصينية لن تنتهي أقلّه حتى تتوقف حفلة الجنون التي وصلت الى أعلى مستوياتها المالية حالياً.


عرض خرافي صيني لكريستيانو رونالدو

أكّد جورجي منديش، وكيل أعمال نجم ريال مدريد البرتغالي كريستيانو رونالدو، أن موكله رفض عرضاً خيالياً من ناد صيني كان سيمنحه 100 مليون يورو سنوياً. وأوضح منديش في حديث إلى شبكة «سكاي سبورتس إيطاليا» أن العرض كان يشمل دفع 300 مليون يورو لريال متصدر الدوري الإسباني للاستغناء عن رونالدو، وتخصيص اللاعب بالراتب الذي يجعل منه اللاعب الأعلى أجراً في تاريخ كرة القدم.
كما أضاف: «المال ليس كل شيء. بالنسبة إلى رونالدو، ريال مدريد هو حياته. كريستيانو مسرور جداً مع ريال، ويستحيل عليه الذهاب الى الصين».

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | charbel_krayem@

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]